الوساطة الإقليمية في الميزان الإيراني: هل يُوثق بشركاء الخصوم؟

يتناول المقال المنشور في موقع "تابناك" الإيراني، نقلًا عن صحيفة "قدس"، خطابًا متشككًا تجاه أدوار الوساطة الإقليمية في الخلاف الإيراني–الأمريكي، منطلقًا من أن العلاقات الدبلوماسية الودية مع طهران لا تكفي لإثبات الحياد ما دامت الدول الوسيطة ترتبط بعلاقات أمنية وعسكرية مع واشنطن والرياض. ويركز المقال على باكستان في ضوء تعاونها الدفاعي مع السعودية والاتهامات المتعلقة بمشاركتها في العمليات ضد أنصار الله، كما يتناول سلطنة عُمان وقطر وعلاقاتهما الأمنية والعسكرية مع الولايات المتحدة ومصالحهما المرتبطة بمضيق هرمز. ويرى المقال أن الوساطة قد تتجاوز تسوية الخلاف إلى إدارة الأزمة بما يحفظ أمن الحلفاء ويحد من قدرة إيران على فرض ترتيباتها في المضيق، كما يتهم بعض الوسطاء بالمساهمة في إحداث ثغرات في هذه الترتيبات. وتكشف أهمية المادة عن تصور داخل التيار المحافظ الإيراني يربط بين الوساطة والنفوذ الأمني، ويشكك في الضمانات السياسية التي يقدمها الوسطاء حين تتعارض مصالحهم مع المطالب الإيرانية.
يُبرز المقال العلاقة الدفاعية بين باكستان والسعودية، مشيرًا إلى أن انضمام إسلام آباد إلى الاتفاقية الدفاعية السعودية لا يعني بالضرورة مشاركتها المباشرة في العمليات ضد أنصار الله، رغم نفي باكستان الرسمي لذلك، إلا أن الصحيفة لا تعتبر هذا النفي كافيًا، وترى أن الشواهد الميدانية تشير إلى مشاركة عملياتية باكستانية، مما يستدعي التشكيك في استقلال الوساطة الباكستانية. وتوسع المقال شكوكها لتشمل الوسطاء الإقليميين عمومًا، معتبرة أن العلاقات الودية مع إيران لا تعني الحياد، حيث تظل الدول الوسيطة محكومة بتحالفاتها الأمنية ومصالحها الاقتصادية والاستراتيجية.
تُقر المقال بتاريخ سلطنة عُمان الطويل في الوساطة بين طهران وواشنطن، لكنها ترى أن دورها يتأثر بالضغوط الأمريكية وتضارب المصالح، خصوصًا في مضيق هرمز، مشيرة إلى مسار بحري مؤقت جنوب المضيق تعتبره إيران غير قانوني، وتزعم استمرار العمل به تحت الحراسة الأمريكية، كما تتحدث عن تحول الموانئ العُمانية إلى مراكز دعم للبحرية الأمريكية. وتتناول المادة قطر بوصفها قناة دبلوماسية نشطة بين إيران والولايات المتحدة، لكنها تربط هذا الدور باستضافة قاعدة العديد التي تؤدي دورًا رئيسيًا في الوجود العسكري الأمريكي بالمنطقة، وتدعم العمليات البحرية الأمريكية وتوفر الحماية للسفن، فيما تتحدث المادة عن أدوار للناقلات القطرية في تجاوز مضيق هرمز.
تخلص الصحيفة إلى أن عُمان وقطر تسعيان، وفق تصورها، إلى الاستفادة من الترتيبات الإيرانية للمضيق مع الاحتفاظ بالحماية الأمريكية عند الحاجة، مما يعكس شكوكًا في إمكان الفصل بين الوساطة القطرية والشراكة العسكرية مع واشنطن. وتنتقل المقالة من التشكيك في علاقات الوسطاء الأمنية إلى اتهامهم بالمساهمة في إحداث ثغرات في الترتيبات الإيرانية الخاصة بمضيق هرمز، انطلاقًا من أن تطبيق الشروط الإيرانية قد يضر بمصالحهم وحلفائهم، وتستشهد بأخبار تتعلق بعبور ناقلات الغاز القطرية وناقلات النفط المتجهة إلى كراتشي، والأدوار العُمانية في تجاوز المضيق.
تتمثل الفكرة الأساسية في أن الوسيط قد لا يكتفي بنقل المطالب، بل يسعى إلى التأثير في ترتيبات الأزمة بما يحمي مصالحه ويحد من تداعياتها على حلفائه، ومن هذا المنطلق، تتساءل الصحيفة عما إذا كانت الضغوط التي مارسها الوسطاء تستهدف تقريب وجهات النظر فعلًا، أم احتواء إيران ومنع امتداد الحرب وحماية المصالح الأمريكية دون إعطاء منشأ العدوان والمطالب الإيرانية الاهتمام نفسه. وتكشف هذه الحجة عن معيار الصحيفة لتقييم الوساطة: ليس استمرار التفاوض وحده، بل طبيعة المطالب التي يدعمها الوسيط، والضغوط التي يمارسها، والقضايا التي يمنحها الأولوية أو يتجاهلها.
تختتم المقالة بالتشكيك في حياد الدول التي ترتبط بنيتها الأمنية والعسكرية بالولايات المتحدة، وتتيح أراضيها للقوات الأمريكية، ثم تتولى الوساطة بينها وبين إيران، وترى أن هذه الارتباطات قد تحد من استقلال القرار السياسي وتؤثر في قدرة الوسيط على ممارسة ضغط متوازن، ولذلك تدعو إلى تقييم الحياد وفق الممارسات الفعلية والمصالح الاستراتيجية، لا الاكتفاء بالخطاب الدبلوماسي. وتكشف المادة عن حراك فكري وسياسي داخل التيار المحافظ الإيراني يسعى إلى إعادة تقييم الوساطة الإقليمية من منظور المصالح وموازين القوة، بدلًا من التعامل معها بوصفها قناة دبلوماسية محايدة، فالسؤال المحوري لا يتعلق بقدرة الوسيط على تقريب وجهات النظر فحسب، بل بمدى استقلاله عن أهداف الولايات المتحدة وحلفائها، وحدود التوافق بين دوره التفاوضي والتزاماته الأمنية.
تبرز أهمية هذا التصور في مضيق هرمز، حيث تتداخل الحسابات الإيرانية مع أمن الملاحة ومصالح دول الخليج والوجود العسكري الأمريكي، فارتباط باكستان وعُمان وقطر بدرجات مختلفة من التعاون الأمني والعسكري مع واشنطن يجعل مصالح الولايات المتحدة حاضرة في حسابات هذه الدول، وقد يؤثر في أولوياتها خلال الوساطة، خصوصًا عندما تتعارض المطالب الإيرانية مع الترتيبات الأمنية والاقتصادية التي تستفيد منها. ومن ثم، فإن التساؤل عن حياد الوسطاء لا ينبع بالضرورة من مجرد الشك السياسي، بل يرتبط بتعارض محتمل بين مصالحهم والتصور الإيراني لإدارة الأزمة.
تتجاوز دلالة المادة تقييم أداء الوسطاء إلى التعبير عن خشية من أن تتحول الوساطة إلى أداة لاحتواء إيران، عبر حصر التفاوض في وقف التصعيد وضمان أمن الحلفاء، دون معالجة القضايا التي تعدّها طهران جوهرية في النزاع. وعليه، فإن دلالة المقال تتمثل في اتساع الشكوك داخل الخطاب المحافظ الإيراني بشأن الاعتماد على الوساطات الإقليمية، وفي الدعوة الضمنية إلى تقييمها وفق نتائجها ومواقفها العملية، لا خطابها الدبلوماسي وحده. ويظل التحدي أمام طهران هو التعامل مع هذه الوساطات بطريقة تحفظ مصالحها، مع إدراك أن الوسطاء ليسوا منفصلين عن شبكة المصالح الأمريكية في المنطقة مما يفرض عليها معادلة دقيقة وحساسة بين المرونة التكتيكية والثوابت الاستراتيجية.
لذا تسعى طهران إلى توظيف هذه القنوات كأداة لكسر الحصار وتخفيف وطأة العقوبات، دون التفريط في أوراق الضغط الإقليمية أو ما تعتبره خطوطاً حمراء في ملفات مثل قدراتها الصاروخية الباليستية بعيدة المدى، وشبكة نفوذها عبر وكلائها الإقليميين التي تشكل عمقاً استراتيجياً يمتد من العراق إلى لبنان واليمن. على الجانب الآخر، تتحرك دول الوسطاء محكومة بمصالحها الحيوية المباشرة تدفعها إلى تجنب التصعيد ضد إيران، فقطر ترتبط بطهران بمصالح مشتركة في ملف الغاز، ما يجعل استقرار العلاقات بينهما ضرورة لحماية أمنها الاقتصادي واستمرار استغلال الموارد المشتركة. وتسعى سلطنة عُمان إلى الحفاظ على مصالحها المرتبطة بأمن مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لها في التجارة والطاقة.
أما باكستان فتحتاج إلى تأمين حدودها المشتركة مع إيران ومنع انتقال الاضطرابات المسلحة إليها خاصة في إقليم بلوشستان المشترك مع إيران، مع الموازنة بين تحالفاتها مع واشنطن والرياض ومتطلبات أمنها القومي، التي تجعل تجنب المواجهة مع طهران مصلحة مباشرة لها. وبذلك، فإن ارتباط هذه الدول بشراكات أمريكية لا يلغي وجود دوافع مستقلة لديها للحفاظ على قنوات التواصل مع إيران وتفادي اتساع الصراع، وإن كان لا يضمن بالضرورة تطابق حساباتها مع المصالح الإيرانية أو يخرجها من حيز الضغوط الأمريكية.
المقدمة
تكشف مقالة «لماذا يجب أن نثق بشريك أعدائنا؟»، المنشورة في موقع «تابناك» المحافظ نقلًا عن صحيفة «قدس» الإيرانية، عن خطاب متشكك تجاه أدوار الوساطة الإقليمية في الخلاف الإيراني–الأمريكي.
وينطلق هذا الخطاب من أن العلاقات الدبلوماسية الودية مع طهران لا تكفي لإثبات الحياد، ما دامت الدول الوسيطة ترتبط بعلاقات أمنية وعسكرية مع واشنطن والرياض.
وتركز المادة على باكستان في ضوء تعاونها الدفاعي مع السعودية والاتهامات المتعلقة بمشاركتها في العمليات ضد أنصار الله، كما تتناول سلطنة عُمان وقطر وعلاقاتهما الأمنية والعسكرية مع الولايات المتحدة، ومصالحهما المرتبطة بمضيق هرمز.
وترى المادة أن الوساطة قد تتجاوز تسوية الخلاف إلى إدارة الأزمة بما يحفظ أمن الحلفاء ويحد من قدرة إيران على فرض ترتيباتها في المضيق، كما تتهم بعض الوسطاء بالمساهمة في إحداث ثغرات في هذه الترتيبات، مستندة إلى ما تذكره بشأن عبور ناقلات وإجراءات حماية أمريكية.
وتكشف أهمية المادة عن تصور داخل التيار المحافظ الإيراني يربط بين الوساطة والنفوذ الأمني، ويشكك في الضمانات السياسية التي يقدمها الوسطاء حين تتعارض مصالحهم مع المطالب الإيرانية.
باكستان والتعاون الدفاعي مع السعودية
يبدأ مقال لماذا يجب أن نثق بشريك أعدائنا؟ ([1]) من العلاقة الدفاعية بين باكستان والسعودية، وتؤكد أن انضمام إسلام آباد إلى الاتفاقية الدفاعية السعودية لا يعني بالضرورة مشاركتها المباشرة في العمليات ضد أنصار الله في اليمن كما تشير إلى نفي باكستان رسميًا مشاركتها في الهجمات الهجومية ضد الجماعة.
لكن الصحيفة لا تعتبر هذا النفي كافيًا لإنهاء الجدل، إذ ترى أن الشواهد الميدانية، وفق تقديرها، تشير إلى مشاركة عملياتية باكستانية، بينما يعكس التعاون الاستراتيجي مع الرياض عمق العلاقة بين الطرفين.
وبذلك تميز المادة بين المشاركة المباشرة في العمليات، التي لا تثبتها الاتفاقية الدفاعية وحدها، وبين التعاون الاستراتيجي الأوسع، الذي تراه عاملًا يستدعي التشكيك في استقلال الوساطة الباكستانية ولا يقدم المقال، أدلة مستقلة كافية لإثبات المشاركة العملياتية التي تتحدث عنها، ما يجعلها اتهامًا يحتاج إلى التحقق.
الوسطاء الإقليميون بين العلاقات الدبلوماسية وحسابات المصالح
توسع المقال شكوكها لتشمل الوسطاء الإقليميين عمومًا، معتبرة أن العلاقات الودية مع إيران واستمرار قنوات الاتصال الدبلوماسي لا يعنيان الحياد في صراعها مع الولايات المتحدة وخصومها الإقليميين.
ووفق هذه الرؤية، تظل الدول الوسيطة محكومة بتحالفاتها الأمنية ومصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، وهو ما قد يؤثر في مواقفها خلال الأزمة الحالية مع إيران.
ومن هنا يطرح رؤية حول حدود استقلالية الوسطاء، ومدى قدرتهم على الفصل بين دورهم الدبلوماسي وشراكاتهم الأمنية، ولا سيما عندما تتعارض متطلبات التهدئة مع مصالح الولايات المتحدة أو حلفائها.
سلطنة عُمان: الوساطة تحت ضغط العلاقات الأمنية
تقر المقال بأن سلطنة عُمان تمتلك تاريخًا طويلًا في الوساطة بين طهران وواشنطن، لكنها ترى أن دورها يتأثر بالضغوط الأمريكية وتضارب المصالح، خصوصًا في مضيق هرمز.
وتشير إلى مسار بحري مؤقت جنوب المضيق، تقول إن إيران اعتبرته غير قانوني، وتزعم استمرار العمل به تحت الحراسة الأمريكية رغم التفاهمات اللاحقة مع طهران كما تتحدث عن تحول الموانئ العُمانية إلى مراكز دعم للبحرية الأمريكية.
وتستخدم الصحيفة هذه المعطيات للتشكيك في استقلال الوساطة العُمانية، على أساس أن المصالح الأمنية والاقتصادية المرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي قد تتعارض مع المطالب الإيرانية بشأن المضيق.
قطر: قناة دبلوماسية في ظل الوجود العسكري الأمريكي
تتناول المادة قطر بوصفها قناة دبلوماسية نشطة بين إيران والولايات المتحدة، لكنها تربط هذا الدور باستضافة قاعدة العديد، التي تؤدي دورًا رئيسيًا في الوجود العسكري الأمريكي بالمنطقة.
ووفق المقال، تدعم القاعدة العمليات البحرية الأمريكية وتوفر الحماية للسفن، فيما تتحدث المادة عن أدوار للناقلات القطرية في تجاوز مضيق هرمز، وتضعها ضمن مساعي الدوحة لحماية مصالحها الاقتصادية والأمنية.
وتخلص الصحيفة إلى أن عُمان وقطر تسعيان، وفق تصورها، إلى الاستفادة من الترتيبات الإيرانية للمضيق مع الاحتفاظ بالحماية الأمريكية عند الحاجة، ويعكس ذلك شكوكًا في إمكان الفصل بين الوساطة القطرية والشراكة العسكرية مع واشنطن، لكنه لا يكفي لإثبات أن الدوحة تتعمد تقويض الترتيبات الإيرانية.
تنتقل المقالة من التشكيك في علاقات الوسطاء الأمنية إلى اتهامهم بالمساهمة في إحداث ثغرات في الترتيبات الإيرانية الخاصة بمضيق هرمز، انطلاقًا من أن تطبيق الشروط الإيرانية قد يضر بمصالحهم وحلفائهم.
وتستشهد بأخبار تتعلق بعبور ناقلات الغاز القطرية، وناقلات النفط المتجهة إلى كراتشي، والأدوار العُمانية في تجاوز المضيق، وتفسر هذه الوقائع باعتبارها سعيًا للحصول على امتيازات خاصة مع الإبقاء على قنوات الوساطة.
وتتمثل الفكرة الأساسية في أن الوسيط قد لا يكتفي بنقل المطالب، بل يسعى إلى التأثير في ترتيبات الأزمة بما يحمي مصالحه ويحد من تداعياتها على حلفائه ومن هذا المنطلق، تتساءل الصحيفة عما إذا كانت الضغوط التي مارسها الوسطاء تستهدف تقريب وجهات النظر فعلًا، أم احتواء إيران ومنع امتداد الحرب وحماية المصالح الأمريكية دون إعطاء منشأ العدوان والمطالب الإيرانية الاهتمام نفسه.
وتكشف هذه الحجة عن معيار الصحيفة لتقييم الوساطة: ليس استمرار التفاوض وحده، بل طبيعة المطالب التي يدعمها الوسيط، والضغوط التي يمارسها، والقضايا التي يمنحها الأولوية أو يتجاهلها.
تختتم المقالة بالتشكيك في حياد الدول التي ترتبط بنيتها الأمنية والعسكرية بالولايات المتحدة، وتتيح أراضيها للقوات الأمريكية، ثم تتولى الوساطة بينها وبين إيران.
وترى أن هذه الارتباطات قد تحد من استقلال القرار السياسي وتؤثر في قدرة الوسيط على ممارسة ضغط متوازن، ولذلك تدعو إلى تقييم الحياد وفق الممارسات الفعلية والمصالح الاستراتيجية، لا الاكتفاء بالخطاب الدبلوماسي.
تعقيب مركز رؤيا
تكشف المادة عن حراك فكري وسياسي داخل التيار المحافظ الإيراني يسعى إلى إعادة تقييم الوساطة الإقليمية من منظور المصالح وموازين القوة، بدلًا من التعامل معها بوصفها قناة دبلوماسية محايدة، فالسؤال المحوري لا يتعلق بقدرة الوسيط على تقريب وجهات النظر فحسب، بل بمدى استقلاله عن أهداف الولايات المتحدة وحلفائها، وحدود التوافق بين دوره التفاوضي والتزاماته الأمنية.
وتبرز أهمية هذا التصور في مضيق هرمز، حيث تتداخل الحسابات الإيرانية مع أمن الملاحة ومصالح دول الخليج والوجود العسكري الأمريكي، فارتباط باكستان وعُمان وقطر بدرجات مختلفة من التعاون الأمني والعسكري مع واشنطن يجعل مصالح الولايات المتحدة حاضرة في حسابات هذه الدول، وقد يؤثر في أولوياتها خلال الوساطة، خصوصًا عندما تتعارض المطالب الإيرانية مع الترتيبات الأمنية والاقتصادية التي تستفيد منها.
ومن ثم، فإن التساؤل عن حياد الوسطاء لا ينبع بالضرورة من مجرد الشك السياسي، بل يرتبط بتعارض محتمل بين مصالحهم والتصور الإيراني لإدارة الأزمة.
وتتجاوز دلالة المادة تقييم أداء الوسطاء إلى التعبير عن خشية من أن تتحول الوساطة إلى أداة لاحتواء إيران، عبر حصر التفاوض في وقف التصعيد وضمان أمن الحلفاء، دون معالجة القضايا التي تعدّها طهران جوهرية في النزاع.
وعليه، فإن دلالة المقال تتمثل في اتساع الشكوك داخل الخطاب المحافظ الإيراني بشأن الاعتماد على الوساطات الإقليمية، وفي الدعوة الضمنية إلى تقييمها وفق نتائجها ومواقفها العملية، لا خطابها الدبلوماسي وحده.
ويظل التحدي أمام طهران هو التعامل مع هذه الوساطات بطريقة تحفظ مصالحها، مع إدراك أن الوسطاء ليسوا منفصلين عن شبكة المصالح الأمريكية في المنطقة مما يفرض عليها معادلة دقيقة وحساسة بين المرونة التكتيكية والثوابت الاستراتيجية.
لذا تسعى طهران إلى توظيف هذه القنوات كأداة لكسر الحصار وتخفيف وطأة العقوبات، دون التفريط في أوراق الضغط الإقليمية أو ما تعتبره خطوطاً حمراء في ملفات مثل قدراتها الصاروخية الباليستية بعيدة المدى، وشبكة نفوذها عبر وكلائها الإقليميين التي تشكل عمقاً استراتيجياً يمتد من العراق إلى لبنان واليمن.
على الجانب الآخر، تتحرك دول الوسطاء محكومة بمصالحها الحيوية المباشرة تدفعها إلى تجنب التصعيد ضد إيران، فقطر ترتبط بطهران بمصالح مشتركة في ملف الغاز، ما يجعل استقرار العلاقات بينهما ضرورة لحماية أمنها الاقتصادي واستمرار استغلال الموارد المشتركة.
وتسعى سلطنة عُمان إلى الحفاظ على مصالحها المرتبطة بأمن مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لها في التجارة والطاقة.
أما باكستان فتحتاج إلى تأمين حدودها المشتركة مع إيران ومنع انتقال الاضطرابات المسلحة إليها خاصة في إقليم بلوشستان المشترك مع إيران، مع الموازنة بين تحالفاتها مع واشنطن والرياض ومتطلبات أمنها القومي، التي تجعل تجنب المواجهة مع طهران مصلحة مباشرة لها.
وبذلك، فإن ارتباط هذه الدول بشراكات أمريكية لا يلغي وجود دوافع مستقلة لديها للحفاظ على قنوات التواصل مع إيران وتفادي اتساع الصراع، وإن كان لا يضمن بالضرورة تطابق حساباتها مع المصالح الإيرانية أو يخرجها من حيز الضغوط الأمريكية.
([1])https://www.tabnak.ir/fa/news/1398354/چرا-باید-به-شریک-دشمنانمان-اعتماد-کنیم
