إصداراتحدث ورؤيا

المهمة الباكستانية: دبلوماسية الخطوة خطوة نحو الواقعية، ونزع فتيل الحرب بشراء الوقت!

سألوا ضياء الحق: كيف رددت (السوفييت) عن حدودك ومررت (البرنامج النووي)، ورفضت طلب (كارتر) منحه قواعد… في ذات الوقت؟

أجاب: اغلِ الماء بهدوء…ثم شرحها، لتصبح دروسًا تدرس.

لم يعد خافيًا أن (باكستان) تستخدم مصلًا مضادًا لفيروس (نتنياهو)، بمحاولة تجاوز الأسوأ – قد يكون فعلًا حصل – وتبريد الصراع بوضعه على سكة تؤول تدريجيًّا تحت ضغط الوقت والاقتصاد والعالم على الطرفين – داخليًّا وخارجيًّا – إلى واقعية “تمويت التصعيد” نحو الحلحلة والتسويف، ولو جزئيًّا.

باكستان يعينها على الفهم والتحرك والتأثير والمشورة في الوساطة قناتان ساخنتان (صينية وتركية) تفهمان وتقيسان معها نبض (واشنطن وطهران) على كل صعيد.

العقول الباكستانية تدربت على يد مؤسسين للجيش بدورهم تعلموا في (الراج البريطاني) قبل الاستقلال، ثم أسسوا كليَّات متخصصة شبه بريطانية المنهج ليومنا هذا، عُرفت بصلابتها كمحطةٍ لتأهيل الضباط من شتى الدول.

ومن المعلوم أن جهاز المخابرة الباكستاني من أقوى 10 أجهزة عالميًّا لا سيما على الأرض.

ما يفعله الباكستانيون يشكِّل امتدادًا لتراثهم في الفهم، وطريقة التعاطي مع أمريكا وغيرها… والحلحلة منذ حروب الهند والحرب الباردة والإرهاب.

الباكستانيون يكسبون ثقة الأطراف دومًا بتقديم حلوى ومخارج لكلِّ طرف! وفي ذات الوقت يعطون الطرف الآخر ما يعوضه معلوماتيًّا تحت الطاولة… فيخرج (الطرفان) بمزيد من الثقة باقتراحات باكستان…

وقد لاحظ ذلك بعض الخبراء قديمًا.

الطرفان يصفقان الآن لباكستان. هذا لا يعني أنهما في النهاية سيقتنعان، لكن هدف (باكستان) هو توريطهما في مسار الوقت والتبريد…

وقد تقف المفاوضات لاحقًا أو يشتم ترامب والحرس (باكستان) بعد زمن، فهي تدلِّس كذلك عليهما مع تقديم الحلول، والطرفان مضطران لوساطتها!

باكستان واقعية ومهمتها المرحلية ليس الوصول إلى “اتفاق كامل”، بل نزع الفتائل ودحرجة التفاوض والوقت ليصبح قرار التعنت والعودة إلى حرب كاسحةٍ صعبًا جدًّا.

بِمعنًى يسير؛ مهمة باكستان عبر المسار التفاوضي، رفع تكلفة قرار الحرب على الجميع، لا سيما سياسيًّا واقتصاديًّا ومعنويًّا.

ومن هنا يأتي اقتراحها بتمديد المهلة 45 يومًا للتفاوض على التفاصيل.

ولا يخلو الأمر من التسويق والتزيين والتدليس الباكستاني لكل طرفٍ حول المكاسب التي سيجنيها!

زر الذهاب إلى الأعلى