
يتناول هذا المقال كلمة الدكتور مجيدي، رئيس مركز البحوث الاستراتيجية التابع لمجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، أمام وفد من مراكز الدراسات العراقية، حيث جمعت الكلمة بين عرض بنية صنع القرار في إيران وشرح دور البحث الاستراتيجي في دعم السياسات العامة، وتقديم قراءة تاريخية للعلاقات الإيرانية العراقية وجذور المقاومة الإقليمية، وصولًا إلى الدعوة لتوسيع التعاون البحثي بين البلدين. وقد حضر الندوة الدكتور داوود عليوي ممثلًا عن مركز أنكي للبحوث والدراسات الاستراتيجية، والدكتور سلمان عبد الحسن ممثلًا عن مركز الدراسات الاستراتيجية التابع لهيئة الحشد الشعبي. ويُعرّف مجيدي مجمع تشخيص مصلحة النظام كمؤسسة دستورية تأسست بمبادرة من الإمام الخميني في السنة التاسعة للثورة الإسلامية، وتطورت خلال ثلاثين عامًا من قيادة الإمام الخامنئي، وتؤدي مهام تتصل بحل الخلافات التشريعية بين مجلس الشورى ومجلس صيانة الدستور، ودراسة المعضلات، وتقديم المشورة بشأن السياسات العامة، وتنفيذ مهام أخرى مقررة في الدستور والقوانين. ويقدم مركز البحوث الاستراتيجية باعتباره الذراع العلمية والاستشارية للمجمع، التي تدرس القضايا المعقدة وتحلل أبعادها وتقيّم اتجاهاتها المستقبلية، لتوفير خيارات تساعد صناع القرار دون أن تحل محل المؤسسات المخولة باتخاذ القرار، مؤكدًا أن دوره استشاري لتقليل الاعتماد على الانطباعات الآنية والمعلومات المتفرقة. وينتقل الخطاب إلى أهمية التاريخ في فهم التحولات، فيستحضر شعار "إيران والعراق لا يوجد الفرق" ليؤكد أن العلاقة بين البلدين تستند إلى أبعاد تاريخية ودينية وثقافية وجيوسياسية، ويدعو مراكز الدراسات إلى بحث هذه العلاقة بصورة منهجية. ويفضل مجيدي وصف المقاومة بأنها "شبكة" بدلًا من "محور"، رابطًا بينها وبين سلسلة من الحركات التاريخية في إيران والعراق، من حركة التنباك والحركة الدستورية إلى ثورة العشرين وتأميم النفط والثورة الإسلامية والتحولات العراقية حتى سقوط صدام، معتبرًا هذه الأحداث حلقات مترابطة في سلسلة واحدة تمهد لفهم المستقبل. وتكشف الكلمة عن اهتمام إيراني بتعزيز دور البحث في صنع القرار، وتقديم الحراك التاريخي والسياسي باعتباره امتدادًا تاريخيًا واجتماعيًا يتجاوز التحالفات السياسية القائمة، وتوسيع التعاون مع المؤسسات البحثية العراقية. غير أن هذه الرؤية تثير أسئلة بشأن حدود السردية التاريخية، ومدى التمييز بين الروابط الدينية والتوافق السياسي، وبين التاريخ المشترك وافتراض وجود مشروع سياسي متجانس للحراك التاريخي. ويشير التعقيب إلى أن جمع حركات تاريخية مختلفة تحت مفهوم "شبكة المقاومة" يحتاج إلى فحص، فالحركات المذكورة تختلف في ظروفها وأهدافها والقوى المشاركة فيها، كما أن الروابط الدينية والثقافية لا تعني بالضرورة تطابق المواقف السياسية أو وجود توافق على سياسات طهران الإقليمية. ويؤكد التعقيب على أهمية التاريخ في فهم الحاضر، لكنه يقتضي أيضًا عدم حصر الوقائع في رواية سياسية واحدة، ويطرح سؤالًا بشأن مدى تأثير نتائج الدراسات في القرارات الفعلية خاصة وأن دور المركز استشاري. وفي المحصلة، تقدم المادة مدخلًا لفهم الرؤية الإيرانية للعلاقة بين المعرفة والتاريخ والحراك السياسي، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات وجود مسار مشترك موحد أو تطابق دائم في مصالح أطرافه.
الملخص التنفيذي
يتناول هذا التقرير كلمة الدكتور مجيدي، رئيس مركز البحوث الاستراتيجية التابع لمجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، أمام وفد من مراكز الدراسات العراقية.
وتجمع الكلمة بين عرض بنية صنع القرار في إيران، وشرح دور البحث الاستراتيجي في دعم السياسات العامة، وتقديم قراءة تاريخية للعلاقات الإيرانية العراقية وجذور المقاومة الإقليمية، وصولًا إلى الدعوة لتوسيع التعاون البحثي بين البلدين.
ويعرض مجيدي مجمع تشخيص مصلحة النظام بوصفه مؤسسة دستورية تؤدي مهام تتصل بحل الخلافات التشريعية، ودراسة المعضلات، وتقديم المشورة بشأن السياسات العامة. ويقدم مركز البحوث الاستراتيجية باعتباره الذراع العلمية والاستشارية للمجمع، التي تدرس القضايا المعقدة وتحلل أبعادها وتقيّم اتجاهاتها المستقبلية، لتوفير خيارات تساعد صناع القرار دون أن تحل محل المؤسسات المخولة باتخاذ القرار.
وينتقل الخطاب إلى أهمية التاريخ في فهم التحولات، فيستحضر شعار “إيران والعراق لا يوجد الفرق “ليؤكد أن العلاقة بين البلدين تستند، وفق رؤيته، إلى أبعاد تاريخية ودينية وثقافية وجيوسياسية. كما يفضل وصف المقاومة بأنها «شبكة” بدلًا من “محور”، رابطًا بينها وبين سلسلة من الحركات التاريخية في إيران والعراق، من حركة التنباك ([1]) والحركة الدستورية ([2]) إلى ثورة العشرين ([3]) وتأميم النفط ([4]) والثورة الإسلامية والتحولات العراقية حتى سقوط صدام.
وتكشف الكلمة عن اهتمام إيراني بتعزيز دور البحث في صنع القرار، وتقديم الحراك التاريخي والسياسي باعتبارها امتدادًا تاريخيًا واجتماعيًا يتجاوز التحالفات السياسية القائمة، وتوسيع التعاون مع المؤسسات البحثية العراقية.
غير أن هذه الرؤية تثير أسئلة بشأن حدود السردية التاريخية، ومدى التمييز بين الروابط الدينية والتوافق السياسي، وبين التاريخ المشترك وافتراض وجود مشروع سياسي متجانس للحراك التاريخي.
وكان عنوان المادة المنشور مركز البحوث الاستراتيجية التابع لمجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني:
حلقة الوصل بين المعرفة والسياسات والقرارات الكبرى، والتاريخ مصباح درب مستقبل المقاومة الإقليمية. ([5])
وقد حضر الندوة من الشخصيات العراقية
- الدكتور داوود عليوي (ممثلاً عن مركز أنكي للبحوث والدراسات الاستراتيجية المقرب من فصائل وقوى الإطار التنسقي والتيار الشيعي).
- الدكتور سلمان عبد الحسن (ممثلاً عن مركز الدراسات الاستراتيجية التابع لهيئة الحشد الشعبي)
مجمع تشخيص مصلحة النظام وبنية صنع القرار في إيران
استعرض الدكتور مجيدي نشأة مجمع تشخيص مصلحة النظام، مشيرًا إلى أن تاريخه يمتد نحو أربعين عامًا، وأن تأسيسه جاء بمبادرة من الإمام الخميني في السنة التاسعة للثورة الإسلامية، قبل أن تُدرج وظائفه ضمن مواد الدستور خلال مراجعته. ويشير إلى استمرار تطور المجمع خلال نحو ثلاثين عامًا من قيادة الإمام الخامنئي، بوصفه جزءًا من البناء المؤسسي للنظام الإيراني.
ويحدد مجيدي أربعة محاور رئيسية لعمل المجمع: حل الخلافات بين مجلس الشورى الإسلامي ومجلس صيانة الدستور، ودراسة المعضلات المحالة إليه، وتقديم المشورة بشأن السياسات العامة، وتنفيذ المهام الأخرى المقررة في الدستور والقوانين.
ففي المجال التشريعي، يتدخل المجمع عندما يتمسك مجلس الشورى بمشروع قانون يراه مجلس صيانة الدستور مخالفًا للدستور، فيُحال الموضوع إلى المجمع لتشخيص المصلحة وفق المادة 112 من الدستور.
كما تُحال إليه المعضلات التي يتعذر حلها عبر المسارات المعتادة، ويربط مجيدي هذه الوظيفة بالبند الثامن من المادة 110.
أما السياسات العامة، فيوضح أن تحديدها يعود إلى المرشد بعد التشاور مع المجمع، وفق البند الأول من المادة 110 ويؤكد أن دور المجمع مهم واستراتيجي، لكنه استشاري، ولا يمثل السلطة النهائية في تحديد السياسات. وتشمل مهامه أيضًا الطلبات التفسيرية والاستفسارية والرقابة على تنفيذ السياسات العامة، إلى جانب اختصاصات أخرى ينص عليها الدستور والقانون.
ويشرح مجيدي أن معالجة القضايا الكبرى تحتاج إلى بيانات وتحليلات وتقييمات علمية متخصصة، وهو ما يجعل مركز البحوث الاستراتيجية الذراع العلمية والاستشارية للمجمع. ويتولى المركز دراسة القضايا المهمة والمعقدة، ثم يضع نتائج أبحاثه أمام المؤسسات المعنية بالسياسات واتخاذ القرار.
ويشدد على أن المركز لا يحل محل أعضاء المجمع أو الجهات المخولة قانونًا باتخاذ القرار، وإنما يوفر لها المعلومات والخبرة اللازمتين. وتكمن أهميته، وفق رؤيته، في تقليل الاعتماد على الانطباعات الآنية والمعلومات المتفرقة، خصوصًا عندما تتداخل في القضية الواحدة أبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية وقانونية وأمنية وتقنية ودولية.
ويميز مجيدي بين البحث الأكاديمي، الذي يسعى إلى توسيع المعرفة، والبحث الاستراتيجي الذي ينطلق من مشكلات الدولة الفعلية، ويحلل أبعادها، ويقيّم اتجاهاتها المستقبلية، ويقدم خيارات يمكن الاستفادة منها في صنع القرار. ومن هنا يصف المركز بأنه «حلقة الوصل بين المعرفة والسياسات والقرارات الكبرى».
ويحذر من أن غياب الدراسات الدقيقة قد يؤدي إلى سياسات قصيرة المدى وانفعالية تتأثر بظروف اللحظة وتفتقر إلى الاستمرار. ويقوم تصوره على جعل البحث أداة عملية لتحديد المشكلات وتقييم البدائل ودعم الحكم الرشيد، بدلًا من بقائه نشاطًا أكاديميًا منفصلًا عن مؤسسات الدولة.
التاريخ مدخلًا لفهم التحولات
ينتقل مجيدي إلى أهمية التاريخ في فهم الحاضر واستشراف المستقبل، مستندًا إلى تأكيد الإمام الخامنئي ضرورة دراسة الماضي والتوثيق الدقيق للتاريخ المعاصر. ويستشهد بعبارة: «إن لم ندقق، سيتبدل مكان الشهيد والجلاد»، محذرًا من أن ضعف الذاكرة التاريخية قد يؤدي إلى تشويه الوقائع وتغيير صورة الشخصيات والأحداث.
ويجعل مجيدي من التاريخ مدخلًا لفهم العلاقة الإيرانية العراقية، مستحضرًا مسيرة الأربعين التي يشارك فيها ملايين الأشخاص من أنحاء العالم، مع حضور واسع للعراقيين والإيرانيين، والشعار المتداول خلالها: «إيران والعراق لا يوجد الفرق». ويتساءل عما إذا كان هذا الشعار مجرد تعبير عاطفي أو مجاملة، أم أنه يستند إلى أساس تاريخي يمكن دراسته والتحقق منه.
ويدعو مراكز الدراسات ومراكز الفكر إلى بحث هذه العلاقة بصورة منهجية. ويرى أن مراجعة تطورات المنطقة خلال القرنين الأخيرين، ولا سيما القرن الماضي، تكشف عن روابط تاريخية ودينية وثقافية وجيوسياسية عميقة بين البلدين. وبهذا يسعى إلى نقل العلاقة من مجال الشعارات الشعبية إلى مجال البحث المنظم في أسبابها ودلالاتها وإمكاناتها المستقبلية.
من “محور المقاومة” إلى “شبكة المقاومة”
يرى مجيدي أن تعبير «شبكة المقاومة» أدق من «محور المقاومة»، لأنه يعكس، بحسب تصوره، امتدادات تاريخية واجتماعية ودينية تتجاوز التحالفات السياسية والتنظيمية القائمة. ويقدم هذا المفهوم إطارًا لربط حركات مختلفة شهدتها إيران والعراق ضمن سردية تاريخية أوسع، تتمحور حول دور العلماء والمرجعيات الدينية والتفاعل الشعبي مع التحولات السياسية.
ويستشهد بعدد من الحركات التي يراها محطات في تاريخ المقاومة الشعبية. من بينها حركة تحريم التنباك في إيران، التي ارتبطت بالاعتراض على امتياز اقتصادي مُنح لجهة أجنبية، وأظهرت قدرة المرجعية الدينية على التأثير في الموقف الشعبي. ويذكر كذلك الحركة الدستورية الإيرانية، التي طالبت بتقييد السلطة وإقامة نظام دستوري، وشكلت مرحلة مهمة في تطور الحياة السياسية الإيرانية.
ويضم إلى هذه المحطات ثورة العراق عام 1920 ضد الانتداب البريطاني، التي شاركت فيها قوى اجتماعية ودينية وقبلية، ثم حركة تأميم النفط الإيراني في خمسينيات القرن العشرين، التي ارتبطت بالمطالبة بالسيادة على الموارد الوطنية ومواجهة النفوذ الخارجي.
كما يتناول بدايات النهضة الإسلامية في ستينيات القرن العشرين، ثم الثورة الإسلامية الإيرانية وسقوط الشاه، ويضيف إليها الحركات الشعبية العراقية والتحولات التي شهدها العراق حتى سقوط صدام حسين. ويرى أن هذه الأحداث، رغم اختلاف ظروفها وأهدافها، تكشف عن دور العلماء والمرجعيات الدينية في مسارات المقاومة والاعتراض في البلدين، مع مكانة خاصة لمدينتي قم والنجف.
ويجمع مجيدي هذه المحطات في إطار واحد، معتبرًا أنها «حلقات مترابطة في سلسلة واحدة» تمهد لفهم المستقبل. ويستشهد بعبارة أحد الكتاب الإيرانيين: «الماضي مصباح درب المستقبل»، مؤكدًا أن التاريخ ليس مجرد سجل للأحداث السابقة، بل وسيلة لفهم الحاضر وتقدير المسارات المقبلة.
الرؤية الإيرانية للعلاقة مع العراق ومستقبل الإقليم
تجمع الكلمة بين تطوير مؤسسات المعرفة المرتبطة بصنع القرار، وإعادة تفسير التاريخ الإيراني العراقي، وتوسيع التعاون البحثي مع العراق. فعلى المستوى المؤسسي، يقدم مجيدي مركز البحوث الاستراتيجية أداةً لتوفير التحليل والخبرة لصناع القرار. وعلى المستوى التاريخي، يرى أن العلاقة بين إيران والعراق تتجاوز التقارب الظرفي، وتستند إلى روابط دينية وثقافية وتاريخية. أما على المستوى الإقليمي، فيربط هذه الرؤية بإمكان بناء مستقبل مشترك يستفيد من التجارب السابقة.
ويظهر العراق في هذا التصور شريكًا في دراسة التاريخ المشترك والقضايا الإقليمية، وليس مجرد طرف في علاقات سياسية قائمة. وتتيح الدعوة إلى توسيع التعاون بين مراكز الدراسات في البلدين مجالًا لبحث المصالح المشتركة ومستقبل الأمن الإقليمي.
لكن المادة لا توضح بالتفصيل آليات تحويل هذا التعاون البحثي إلى ترتيبات سياسية وأمنية عملية، كما لا تثبت أن التقارب التاريخي يؤدي بالضرورة إلى تطابق المصالح. ولذلك ينبغي التمييز بين الرؤية التي يطرحها المتحدث وبين النتائج التي يمكن إثباتها من خلال دراسة السياسات والمواقف الفعلية للبلدين.
تعقيب مركز رؤيا
تكشف الكلمة عن اهتمام إيراني بتعزيز دور البحث الاستراتيجي في صناعة القرار، واستخدام التاريخ لتفسير العلاقات الإقليمية وتقديم المقاومة بوصفها ظاهرة ممتدة الجذور. لكن المادة تعرض رؤية المؤسسة الإيرانية أكثر مما تقدم أدلة على أثر أبحاثها في القرارات الفعلية؛ فهي لا تورد أمثلة محددة توضح كيف غيّرت دراسة بحثية سياسةً أو أسهمت في معالجة مشكلة.
والمادة تكشف كذلك أن إيران تضم مراكز بحث ودراسات استراتيجية كبيرة، لها حضور وتأثير في دوائر صنع القرار، وتشارك في بلورة الرؤى المتعلقة بملفات المنطقة وتقدير مساراتها.
ورغم أن هذه المراكز تميل في ظل الحرب الراهنة إلى تبني توجهات النظام الإيراني والدفاع عن رؤيته، فإنها تظل حاضرة في دراسة التحولات الإقليمية وتقديم التقديرات والخيارات لصاحب القرار.
وفي المقابل، يبرز غياب هذا الدور المؤسسي المؤثر في المنطقة العربية، حيث لا تزال مراكز الدراسات محدودة التأثير في صناعة القرار وتوجيه السياسات، وهو ما يطرح تساؤلًا عن أسباب هذا التفاوت، والحاجة إلى بناء مراكز بحثية عربية مستقلة وفاعلة، قادرة على إنتاج المعرفة الاستراتيجية، واستشراف التحولات، وتقديم بدائل تخدم مصالح المنطقة.
لكن جمع حركات تاريخية مختلفة تحت مفهوم «شبكة المقاومة» يحتاج إلى فحص؛ فحركة التنباك، والحركة الدستورية، وثورة العشرين، وتأميم النفط، والثورة الإسلامية، تختلف في ظروفها وأهدافها والقوى المشاركة فيها فهذا التعميم يضم حركات متباينة في طبيعتها ودوافعها، فبعضها مرتبط بالمرجعية مباشرة، وبعضها وطني أو اقتصادي.
والأمر نفسه ينطبق على العلاقة الإيرانية العراقية، فالروابط الدينية والثقافية والمشاركة في المناسبات الدينية لا تعني بالضرورة تطابق المواقف السياسية أو وجود توافق على سياسات طهران الإقليمية.
عبارة مجيدي «الماضي مصباح درب المستقبل»، فتؤكد أهمية التاريخ في فهم الحاضر، لكنها تقتضي أيضًا عدم حصر الوقائع في رواية سياسية واحدة.
أما وصف مجيدي لمركز البحوث الاستراتيجية بأنه «حلقة الوصل بين المعرفة والسياسات والقرارات الكبرى» فتعكس تصورًا لدور البحث في توجيه القرار وتوفير الخيارات أمام المؤسسات المختصة، لكنها تثير سؤالًا بشأن مدى تأثير نتائج الدراسات في القرارات الفعلية خاصة وأن دوره استشاري.
وفي المحصلة، تقدم المادة مدخلًا لفهم الرؤية الإيرانية للعلاقة بين المعرفة والتاريخ والحراك السياسي، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات وجود مسار مشترك موحد أو تطابق دائم في مصالح أطرافه.
([1])حركة التنباك في إيران (1890–1892): حركة احتجاج شعبية عارضت منح شركة بريطانية امتيازًا لاحتكار تجارة التبغ الإيراني. شارك فيها التجار وعلماء الدين وشرائح واسعة من المجتمع، وانتهت بإلغاء الامتياز، وأصبحت مثالًا على قدرة التعبئة الشعبية والمرجعية الدينية على مواجهة النفوذ الأجنبي.
([2])- الحركة الدستورية في إيران (1905–1911): حركة سياسية طالبت بتقييد سلطة الشاه وإقامة نظام دستوري وبرلمان يحددان صلاحيات الحكم. شارك فيها تجار وعلماء دين ومثقفون وقطاعات شعبية، وأسفرت عن إقرار دستور وإنشاء مجلس نيابي، رغم الصراعات التي أعقبت ذلك.
([3])ثورة العشرين في العراق (1920): انتفاضة واسعة ضد الاحتلال البريطاني، شاركت فيها قبائل عراقية وشرائح من المجتمع، وكان لعلماء الدين الشيعة دور بارز في التعبئة والتوجيه. أسهمت الثورة في الضغط على بريطانيا لتغيير سياستها في العراق، ومهّدت لقيام الحكم الوطني بصيغته الملكية.
([4])- تأميم النفط الإيراني (1951): قرار اتخذته حكومة محمد مصدق بتأميم صناعة النفط، وإنهاء سيطرة شركة النفط الأنجلو-إيرانية البريطانية على الموارد النفطية. مثّل التأميم ذروة حركة وطنية طالبت باستقلال القرار الاقتصادي، لكن الانقلاب الذي وقع عام 1953 أطاح بمصدق وأعاد ترتيب موازين السلطة.
([5])https://csr.ir/fa/news/1758/%D8%AF%DA%A9%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%AC%DB%8C%D8%AF%DB%8C-%D9%BE%DA%98%D9%88%D9%87%D8%B4%DA%A9%D8%AF%D9%87-%D8%AA%D8%AD%D9%82%DB%8C%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%B1%D8%A7%D9%87%D8%A8%D8%B1%D8%AF%DB%8C-%D8%AD%D9%84%D9%82%D9%87-%D8%A7%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D9%84-%D9%85%DB%8C%D8%A7%D9%86-%D8%AF%D8%A7%D9%86%D8%B4-%D8%B3%DB%8C%D8%A7%D8%B3%D8%AA-%DA%AF%D8%B0%D8%A7%D8%B1%DB%8C-%D9%88-%D8%AA%D8%B5%D9%85%DB%8C%D9%85-%DA%AF%DB%8C%D8%B1%DB%8C-%D9%87%D8%A7%DB%8C-%DA%A9%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D8%B3%D8%AA-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%DB%8C%D8%AE-%DA%86%D8%B1%D8%A7%D8%BA-%D8%B1%D8%A7%D9%87-%D8%A2%DB%8C%D9%86%D8%AF%D9%87-%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%88%D9%85%D8%AA-%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D9%87-%D8%A7%DB%8C-%D8%A7%D8%B3%D8%AA






