إسرائيل من الداخلملفات

تحول الرأي العام الأوروبي تجاه إسرائيل: هولندا من الحليف الوثيق إلى الضغط العملي

📖
ملخص المقال — اضغط للقراءة والاستماع
يتناول هذا التقرير، الذي أعده إيتمار آيخنر ونُشر في 29 سبتمبر 2026، التحول الجذري في موقف هولندا تجاه إسرائيل، من حليف مقرب…
⌄

يتناول هذا التقرير، الذي أعده إيتمار آيخنر ونُشر في 29 سبتمبر 2026، التحول الجذري في موقف هولندا تجاه إسرائيل، من حليف مقرب لعقود إلى دولة رائدة في الضغط العملي ضد سياساتها في الأراضي المحتلة. ويبرز التقرير أن هذا التحول يأتي في سياق أوسع لتغير الرأي العام الأوروبي، خاصة بعد حرب غزة، وانتقال الانتقادات من المستوى الشعبي إلى مستوى السياسات الحكومية. ومن أبرز المؤشرات على هذا التحول دخول قرار هولندي حيز التنفيذ في 22 سبتمبر 2026، يحظر استيراد وبيع وتسويق منتجات المستوطنات في الضفة الغربية وشرقي القدس وهضبة الجولان، ويمتد الحظر ليشمل الأمتعة الشخصية للمسافرين. وقد اتخذت لاهاي هذا القرار منفردة بعد فشل التوصل إلى توافق أوروبي، مما أثار مواجهة دبلوماسية مع إسرائيل، شملت إجراءات ضد دبلوماسيين هولنديين واستدعاء السفير الإسرائيلي في لاهاي.

ويُرجع التقرير هذا التغير إلى تحول اتجاهات الرأي العام الهولندي بعد طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، حيث تزايدت الانتقادات لإسرائيل بعد فترة من التأييد النسبي، وفي أبريل 2025، أراد أكثر من نصف المشاركين في استطلاع أن تكون الحكومة الهولندية أكثر انتقادًا لإسرائيل. ويربط التقرير ذلك أيضًا بتوسع المستوطنات، والترويج لخطة E1، وتزايد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، مما دفع القضية إلى مركز النقاش السياسي الهولندي. كما يربط التحول بالتركيبة السياسية الجديدة في هولندا، وحكومة الأقلية التي تشكلت في فبراير 2026 بقيادة حزب D66، واعتمادها على دعم متغير من أحزاب المعارضة، مما يمنح الأحزاب التقدمية واليسارية قدرة أكبر على التأثير في مواقف الحكومة تجاه إسرائيل.

ولا يرى التقرير أن الحالة الهولندية تمثل انتقالًا كاملًا إلى موقف معادٍ لإسرائيل، بل يؤكد استمرار وجود قوى مؤيدة للعلاقات الوثيقة، لكن المتغير الأساسي هو استعداد الحكومة لتحويل الانتقادات إلى خطوات عملية. ويأتي ذلك ضمن مسار أوروبي أوسع، مع الإشارة إلى تحركات بريطانية وفرنسية وكندية مماثلة بشأن منتجات المستوطنات، ودول أخرى تدرس إجراءات مشابهة. وتكشف الحالة الهولندية عن تحول يتجاوز الخلاف المباشر، ويتمثل في انتقال تغير الرأي العام الأوروبي تجاه إسرائيل من المجال الشعبي إلى المجال السياسي والمؤسسي، حيث بدأت الانتقادات تضيق هامش الحركة أمام الحكومات وتدفع بعضها لاتخاذ إجراءات عملية.

ويُعد حظر منتجات المستوطنات، وامتداده إلى أمتعة المسافرين، ثم الدخول في مواجهة دبلوماسية مع إسرائيل، مؤشرًا على تحول الانتقاد إلى إجراءات حكومية مباشرة. كما أن عدم التوصل إلى موقف موحد داخل الاتحاد الأوروبي لم يمنع بعض الدول من التحرك منفردة، مما يعني أن استمرار الانقسام الأوروبي قد لا يمنع بالضرورة توسع الإجراءات إذا استمر الضغط الشعبي والسياسي. ومع ذلك، تختلف مواقف بعض الدول الأوروبية، ولا تزال ألمانيا أكثر حذرًا، لكن المؤشر الذي يستحق المتابعة هو تغير العلاقة بين الرأي العام والسياسة الحكومية، فكلما اتسعت الفجوة بين المزاج الشعبي والسياسة التقليدية تجاه إسرائيل، زادت الضغوط على الحكومات الأوروبية لإعادة صياغة مواقفها.

وتطرح الورقة تساؤلات حول خصوصية الحالة الهولندية، لاستضافتها للمؤسسات القضائية الدولية، ومدى إسهام الحراك العربي في الشارع، وتفاعل هذه العوامل مع تداعيات الحرب والانتهاكات في تسريع هذا التحول. وتخلص الورقة إلى أن الحالة الهولندية تقدم مؤشرًا على مسار أوسع، وهو أن الرأي العام الأوروبي الذي تغير بصورة ملحوظة بعد حرب غزة بدأ يتحول تدريجيًا إلى عامل سياسي قادر على إنتاج ضغوط اقتصادية ودبلوماسية وقانونية على إسرائيل، ولا سيما في ملف الاستيطان والضفة الغربية. ويبقى اتجاه هذا المسار مرتبطًا باستمرار الحرب والتطورات الميدانية، مما يشير إلى أن رهان الاحتلال على عامل الزمن والدعم الغربي يواجه ضغوطًا متزايدة، وأن كلفة سياساته بدأت تنعكس على علاقاته الخارجية.

يتناول هذا التقرير ورقة واحدة للكاتب إيتمار آيخنر، المراسل السياسي في صحيفة يديعوت أحرونوت (ynet)، بعنوان من الصديقة المقربة إلى رأس الحربة في الضغط على إسرائيل: ماذا حدث لهولندا؟ والمنشورة في 29 سبتمبر 2026.

وتبحث الورقة ([1])   في التحول الذي شهدته هولندا خلال الفترة الأخيرة، من دولة عُرفت لعقود بوصفها من أقرب حلفاء إسرائيل في أوروبا الغربية، إلى واحدة من أكثر الدول الأوروبية دفعًا نحو إجراءات عملية ضد سياساتها في الأراضي المحتلة.

وتضع الورقة هذا التحول في سياق أوسع يتعلق بتغير الرأي العام الأوروبي تجاه إسرائيل، ولا سيما بعد الحرب على غزة، وانتقال الانتقادات من المجال الشعبي إلى مستوى السياسات والإجراءات الحكومية.

وتستند الورقة إلى مجموعة من المؤشرات أبرزها دخول قرار هولندي في 22 سبتمبر حيز التنفيذ، يقضي بحظر استيراد وشراء وبيع وتسويق المنتجات القادمة من المستوطنات في الضفة الغربية وشرقي القدس وهضبة الجولان، مع امتداد الحظر إلى المنتجات الموجودة في الأمتعة الشخصية للمسافرين.

وقد اتخذت لاهاي هذا المسار بصورة منفردة بعد عدم التوصل إلى توافق داخل الاتحاد الأوروبي على إجراء مشترك وأثار القرار مواجهة دبلوماسية مع إسرائيل، شملت إجراءات بحق دبلوماسيين هولنديين واستدعاء السفير الإسرائيلي في لاهاي.

ويبرز التقرير تغير اتجاهات الرأي العام الهولندي بعد طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023 ففي الأشهر الأولى من الحرب ظل هناك تأييد واسع نسبيًا لحق إسرائيل في القتال، قبل أن تتزايد الانتقادات ضدها، ومع استمرار الحرب، تصاعد الضغط، وفي أبريل 2025 أراد أكثر من نصف المشاركين أن تكون الحكومة الهولندية أكثر انتقادًا لإسرائيل.
 ويربط التقرير ذلك أيضًا بتوسع المستوطنات، والترويج لخطة E1، وتزايد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، وهي عوامل دفعت القضية إلى مركز النقاش السياسي الهولندي.

كما تربط الورقة التحول بالتركيبة السياسية الجديدة في هولندا، وبحكومة الأقلية التي تشكلت في فبراير 2026 بقيادة حزب D66، واعتمادها على دعم متغير من أحزاب المعارضة لتمرير القرارات، ويمنح ذلك الأحزاب التقدمية واليسارية قدرة أكبر على التأثير في مواقف الحكومة تجاه إسرائيل.

ولا تقدم الورقة الحالة الهولندية باعتبارها انتقالًا كاملًا للمجتمع الهولندي إلى موقف معادٍ لإسرائيل، بل تؤكد استمرار وجود قوى مسيحية وسياسية وإعلامية مؤيدة للعلاقات الوثيقة معها، لكنها ترى أن المتغير الأساسي هو استعداد الحكومة لتحويل الانتقادات إلى خطوات عملية، ويأتي ذلك ضمن مسار أوروبي أوسع، بالإشارة إلى تحركات بريطانية وفرنسية وكندية بشأن منتجات المستوطنات، إلى جانب دول أخرى تدرس إجراءات مشابهة.

يفتتح إيتمار آيخنر مقاله من واقعة تبدو محدودة في ظاهرها، لكنها تحمل دلالة أوسع على طبيعة التحول الجاري إذ أصبح الإسرائيلي الذي يصل إلى مطار سخيبول في أمستردام قادمًا من مطار بن غوريون معرضًا لسؤال لم يكن معتادًا طرحه من قبل، حول وجود منتجات في حقيبته مصدرها الضفة الغربية أو شرقي القدس أو هضبة الجولان، ويرى كاتب التقرير أن هذا التطور يمثل تجاوزًا لخط كان يصعب تصور تجاوزه في العلاقة مع دولة ظلت لعقود من أقرب حلفاء إسرائيل في أوروبا.

ويضع التقرير هذه الواقعة في سياق التحول الأوسع في هولندا، التي انتقلت خلال أقل من ثلاث سنوات، بحسب توصيفه، من دولة حافظت رغم انتقاداتها على خط مؤيد لإسرائيل نسبيًا إلى واحدة من الدول الأوروبية الأكثر دفعًا نحو خطوات عملية ضد السياسة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

ويربط الكاتب هذا التحول بتفاعل الحرب في غزة، وتصاعد الانتقادات في الرأي العام، بجانب تزايد تأثير المستوى المهني في وزارة الخارجية الهولندية، والتغير في النظام السياسي في لاهاي.

ففي 22 سبتمبر 2026 دخل حيز التنفيذ أمر هولندي يحظر استيراد وشراء وبيع وتسويق المنتجات القادمة من المناطق التي تصفها هولندا بأنها «مستوطنات إسرائيلية غير قانونية» في الضفة الغربية وشرقي القدس وهضبة الجولان.

وجاء القرار بعد تعذر الوصول إلى اتفاق داخل الاتحاد الأوروبي على إجراء مشترك، فاختارت لاهاي المسار الوطني بدل انتظار توافق الدول الأعضاء السبع والعشرين.

وتكمن خصوصية القرار، وفق الورقة، في أنه لا يقتصر على الشركات والمستوردين، بل يمتد إلى المنتجات الموجودة في الأمتعة الشخصية للمسافرين، بما فيها الهدايا والتذكارات والمنتجات المخصصة للاستخدام الشخصي.   

وردت إسرائيل بإجراءات دبلوماسية إذ أعلن وزير الخارجية جدعون ساعر أن الدبلوماسيين الهولنديين العاملين تجاه السلطة الفلسطينية في رام الله، وبعضهم يقيم فعليًا في إسرائيل، سيُطلب منهم إعادة الوثائق الدبلوماسية الصادرة لهم في إسرائيل، على أن تنتهي الحصانات والحقوق الممنوحة لهم بانتهاء المهلة.

وبررت إسرائيل ذلك بأن هولندا، إذا أرادت الاستمرار في تمثيل مصالحها لدى الفلسطينيين، تستطيع القيام بذلك من أراضي السلطة الفلسطينية وليس من داخل إسرائيل.

ورد وزير الخارجية الهولندي توم بريندسن بأن القرار الإسرائيلي غير ضروري، مؤكدًا أن حظر منتجات المستوطنات، من وجهة نظر حكومته، لا يستهدف إسرائيل بوصفها دولة، وإنما يأتي في إطار التزام هولندا بعدم المساهمة في وضع يتعارض مع القانون الدولي.

ولم يتوقف الصدام عند هذا الحد، إذ تلقى السفير الإسرائيلي لدى هولندا، تسيفي فافيني، إشعارًا باستدعائه إلى وزارة الخارجية الهولندية للتوبيخ على خلفية الإجراءات الإسرائيلية.

كانت هولندا، وفق التقرير، من أقرب حلفاء إسرائيل موثوقية في أوروبا الغربية، وخلال حرب أكتوبر 1973 كانت من الدول التي ساعدتها، وسمحت باستخدام أراضيها لتلبية احتياجات الجسر الجوي الأمريكي. وبعد أن قطع الاتحاد السوفيتي علاقاته بإسرائيل في أعقاب حرب 1967، مثلت هولندا المصالح الإسرائيلية في موسكو لسنوات، كما احتفظت بسفارة في القدس حتى عام 1980، وخلال فترة مارك روته الطويلة رئيسًا للوزراء، والتي امتدت أربعة عشر عامًا، حافظ الطرفان على علاقات وثيقة.

غير أن الحرب على غزة غيرت البيئة التي تتحرك فيها الحكومة الهولندية، ففي الأشهر الأولى التي أعقبت طوفان الأقصى، ظهر تأييد واسع نسبيًا في هولندا لحق إسرائيل في قتال حماس، إذ بلغت نسبة المؤيدين لذلك 68%.
لكن مع مرور الوقت، تصاعدت الانتقادات لطريقة إدارة إسرائيل للحرب، ورأى 48% أن الرد الإسرائيلي غير متناسب. ومع استمرار الحرب، مالت الكفة بصورة أكبر نحو الانتقاد، ففي أبريل 2025 أعرب أكثر من نصف المشاركين في استطلاع عن رغبتهم في أن تكون هولندا أكثر انتقادًا لإسرائيل.

ويربط التقرير هذا التغير بتوسع المستوطنات، والترويج لخطة E1، وتزايد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، وهي تطورات زادت الضغط السياسي من أجل اتخاذ إجراءات، وباتت حادثة واحدة في الضفة الغربية تُنظر إليها في أوروبا ضمن سياق أوسع يتعلق بالسياسة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

ويشير التقرير إلى أن الحرب في غزة أسهمت بذلك في نقل القضية من مستوى النقاش العام إلى مستوى صنع القرار، خصوصًا مع تزايد الضغوط الداخلية على الحكومة الهولندية ولم يعد الموقف من إسرائيل مسألة خارجية منفصلة عن السياسة الداخلية، بل أصبح من القضايا التي ترتبط بالحسابات الحزبية والبرلمانية واتجاهات الناخبين.

بداية لا يصف التقرير التحول الهولندي بأنه انتقال مفاجئ من دولة مؤيدة لإسرائيل إلى دولة معادية لها، وإنما يرى أن التغير الأساسي يكمن في استعداد الحكومة لتحويل الانتقادات الموجهة إلى السياسة الإسرائيلية إلى خطوات ملموسة.  

ولا تقف التطورات عند هولندا، إذ يشير التقرير إلى تحركات بريطانية وفرنسية وكندية باتجاه اتخاذ إجراءات وطنية بشأن منتجات المستوطنات، إلى جانب دول أخرى تدرس إجراءات مشابهة.
غير أن هذا المسار لا يزال بعيدًا عن سياسة أوروبية موحدة فقد ناقش وزراء الخارجية الأوروبيون خيارات تشمل تراخيص الاستيراد، وفرض رسوم جمركية مرتفعة، أو حظرًا كاملًا للتجارة مع المستوطنات، من دون التوصل إلى توافق واضح.

ويشير التقرير إلى أن ألمانيا تتبنى موقفًا أكثر حذرًا، وأن موقفها يظل عاملًا مهمًا في أي تحرك أوروبي واسع، ولذلك فإن «أثر الدومينو» ليس فوريًا، وقد تدفع الردود الإسرائيلية على الإجراءات الأوروبية بعض الدول إلى التريث، لكن التطورات في إسرائيل والضفة الغربية يمكن أن تغير الحسابات سريعًا.

تكشف الحالة الهولندية، كما تعرضها الورقة، عن تحول يتجاوز الخلاف الهولندي–الإسرائيلي المباشر، ويتمثل في انتقال تغير الرأي العام الأوروبي تجاه إسرائيل من المجال الشعبي إلى المجال السياسي والمؤسسي.

فالمؤشر الأهم ليس مجرد ارتفاع الانتقادات، وإنما أن هذه الانتقادات بدأت تضيق هامش الحركة أمام الحكومات وتدفع بعضها إلى اتخاذ إجراءات عملية.

وتظهر أولى مؤشرات هذا التحول في مسار الرأي العام نفسه، فقد بدأ النقاش بعد طوفان الأقصى ثم تصاعدت الاعتراضات على طريقة إدارة الحرب وتناسب الرد، ومع استمرار الحرب، أصبح أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاعات يريدون موقفًا حكوميًا أكثر انتقادًا لإسرائيل وبذلك انتقل النقاش من التعاطف مع إسرائيل بعد الهجوم إلى مساءلة سياستها خلال الحرب.

ويظهر المؤشر الثاني في اتساع نطاق القضايا التي تؤثر في الصورة الأوروبية لإسرائيل فلم يعد النقاش محصورًا في غزة، بل بات الاستيطان وخطة E1 وعنف المستوطنين في الضفة الغربية جزءًا من تقييم السياسة.

أما المؤشر الثالث، والأكثر أهمية، فهو تحول الانتقاد إلى إجراء فحظر منتجات المستوطنات، وامتداده إلى أمتعة المسافرين، ثم الدخول في مواجهة دبلوماسية مع إسرائيل، يمثل انتقالًا من التعبير السياسي إلى استخدام أدوات حكومية مباشرة.

ويظهر مؤشر رابع في انتقال القضية إلى الحسابات الحزبية والحكومية، فالحكومة الهولندية الحالية تحتاج إلى دعم المعارضة، بينما تمارس الأحزاب التقدمية ضغطًا باتجاه موقف أكثر انتقادًا لإسرائيل، وبالتالي أصبح تغير الرأي العام عاملًا يمكن أن يؤثر في تشكيل الموقف الحكومي.

وتبرز أهمية ذلك في أن عدم التوصل إلى موقف موحد داخل الاتحاد الأوروبي لم يمنع بعض الدول من التحرك منفردة، وهذا يعني أن استمرار الانقسام الأوروبي قد لا يمنع بالضرورة توسع الإجراءات، إذا استمر الضغط الشعبي والسياسي وتواصلت التطورات التي تدفع باتجاه مزيد من الانتقاد لإسرائيل.

ومع ذلك تختلف مواقف بعض الدول الأوروبية، ولا تزال ألمانيا أكثر حذرًا، لكن المؤشر الذي يستحق المتابعة هو تغير العلاقة بين الرأي العام والسياسة الحكومية: فكلما اتسعت الفجوة بين المزاج الشعبي والسياسة التقليدية تجاه إسرائيل، زادت الضغوط على الحكومات الأوروبية لإعادة صياغة مواقفها.

هنا يبرز التساؤل: هل تكتسب الحالة الهولندية خصوصية من استضافة لاهاي للمؤسسات القضائية الدولية، بما يعزز حضور المساءلة القانونية للاحتلال في النقاش العام؟

 وإلى أي مدى أسهم تصاعد الحراك العربي في الشارع على ذلك؟ وعلى ما يبدو فإن تفاعل هذه العوامل مع تداعيات الحرب والانتهاكات أدى لتسريع انتقال تغير الرأي العام في هولندا.

وعليه، فإن الحالة الهولندية تقدم مؤشرًا على مسار أوسع هو أن الرأي العام الأوروبي الذي تغير بصورة ملحوظة بعد حرب غزة بدأ يتحول تدريجيًا إلى عامل سياسي قادر على إنتاج ضغوط اقتصادية ودبلوماسية وقانونية على إسرائيل، ولا سيما في ملف الاستيطان والضفة الغربية ويبقى اتجاه هذا المسار مرتبطًا باستمرار الحرب، وبالتطورات الميدانية في غزة والضفة الغربية.

فالاحتلال راهن طويلًا على عامل الزمن، وعلى قدرته على ترسيخ الوقائع الميدانية وتحويل الدعم الغربي إلى غطاء سياسي دائم، لكن الإجراءات الأوروبية المتخذة أو المطروحة ضده تشير إلى أن هذا الرهان يواجه ضغوطًا متزايدة، وأن كلفة سياساته بدأت تنعكس على علاقاته الخارجية.  

ومن جانب آخر تبدو سردية نتنياهو عن إسرائيل بوصفها قوة قاهرة تحظى بقبول الجميع، وتتنافس الأطراف على التقرب منها، أقرب إلى خطاب إعلامي غير حقيقي.

كما يطرح التقرير سؤالًا عن موقف الدول العربية والإسلامية، ولا سيما الدول التي تربطها علاقات سياسية أو اقتصادية أو أمنية بالاحتلال: هل ستكتفي بمراقبة التحولات الأوروبية، أم ستترجمها إلى مراجعة عملية لعلاقاتها ومواقفها؟


([1])https://www.ynet.co.il/news/article/hkd2bkocgx?   

زر الذهاب إلى الأعلى