إسرائيل من الداخل

بعد طوفان الأقصى: هل تدفع الاستفزازات الإسرائيلية القاهرة إلى تغيير سياستها؟

📖
ملخص المقال — اضغط للقراءة والاستماع
يتناول هذا التقرير ورقة للباحث داني سيترينوفيتش، الباحث الأول في معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، نشرها موقع JNS الإسرائيلي في 9 سبتمبر…
⌄

يتناول هذا التقرير ورقة للباحث داني سيترينوفيتش، الباحث الأول في معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، نشرها موقع JNS الإسرائيلي في 9 سبتمبر 2026 بعنوان: «مصر لا تزال تختار السلام، ويجب الحفاظ على ذلك»، وتبحث في مستقبل العلاقات المصرية–الإسرائيلية في ظل التوتر المتصاعد بين الطرفين منذ طوفان الأقصى. تحذر الورقة من أن استمرار السياسات الإسرائيلية الحالية، خاصة فيما يتعلق بالحرب في غزة والتحركات في رفح ومحور فيلادلفيا والحديث عن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، قد يؤدي إلى تغيير طبيعة العلاقة بين القاهرة وتل أبيب. يرى الكاتب أن إسرائيل، بعد الانتخابات المقبلة، مطالبة بإعادة التقارب مع القاهرة، مع تجديد الحوار السياسي رفيع المستوى والحفاظ على التنسيق الأمني. تؤكد الورقة أن احتمال دفع الفلسطينيين من قطاع غزة إلى سيناء يمثل تهديدًا مباشرًا لمصلحة قومية أساسية لمصر، مما يجعل الخطاب الإسرائيلي بشأن التهجير عاملًا رئيسيًا في زيادة التوتر. تدعو الورقة إسرائيل إلى عدم اختزال مصر في حجم جيشها وانتشاره في سيناء، بل فهم الكيفية التي تنظر بها القاهرة إلى السياسات الإسرائيلية. تخلص الورقة إلى أن السياسات الإسرائيلية قد لا تدفع مصر بالضرورة إلى مواجهة مباشرة، لكنها يمكن أن تدفعها إلى إعادة النظر في مستوى العلاقة. شهدت العلاقات المصرية–الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر صدمة شديدة هددت بتغيير طبيعتها، حيث تراكمت ملفات مثل الحرب في غزة والعمليات الإسرائيلية في رفح ومحور فيلادلفيا والاتهامات بتهريب عبر الحدود والخطاب الإسرائيلي بشأن إخراج الفلسطينيين من غزة. ترى الورقة أن الحكومة الإسرائيلية المقبلة ستكون أمام فرصة لإعادة ضبط العلاقة مع القاهرة، وأن استعادة التقارب المصري–الإسرائيلي ينبغي أن تتحول إلى هدف استراتيجي. تقترح الورقة أن تجعل الحكومة الإسرائيلية المقبلة استعادة العلاقات مع القاهرة هدفًا استراتيجيًا، من خلال تجديد الحوار السياسي رفيع المستوى، وعدم ترك العلاقة حبيسة الأجهزة الأمنية وحدها، كما تدعو إسرائيل إلى إصدار توضيح قاطع بأنها لا تنوي طرد الفلسطينيين من غزة إلى مصر. تؤكد الورقة أن إسرائيل لا ينبغي أن تتعامل مع السلام مع مصر باعتباره أمرًا مضمونًا، لأنه يمثل أحد أهم أصولها الاستراتيجية، حيث أدى خروج أكبر جيش عربي من دائرة الحرب إلى تغيير جوهري في التوازن الاستراتيجي الإقليمي. قضية التهجير إلى سيناء لم تعد بالنسبة إلى مصر مجرد نقطة خلاف مع إسرائيل، بل أصبحت قضية تمس مصلحة قومية، وتجاوزها قد يدفع القاهرة إلى إعادة تقييم بعض ترتيبات العلاقة. يرى مركز رؤيا أن الورقة أقرب إلى تحذير إسرائيلي من خسارة صيغة العلاقة القائمة مع القاهرة، وأن التغيير المحتمل في السياسة المصرية قد لا يبدأ بإعلان استراتيجي كبير، وإنما بتدرج في مستوى العلاقة وشروطها.

يتناول هذا التقرير ورقة للباحث داني سيترينوفيتش، الباحث الأول في معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، نشرها موقع JNS الإسرائيلي في 9 سبتمبر 2026 بعنوان: «مصر لا تزال تختار السلام، ويجب الحفاظ على ذلك»، وتبحث في مستقبل العلاقات المصرية–الإسرائيلية في ظل التوتر المتصاعد بين الطرفين منذ طوفان الأقصى، وانعكاسات الحرب في غزة، والتحركات الإسرائيلية في رفح ومحور فيلادلفيا، والحديث عن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، على طبيعة العلاقة بين القاهرة وتل أبيب، وتحذر الورقة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تغيير طبيعة العلاقة.

ويرى الكاتب أن إسرائيل، بعد الانتخابات المقبلة، مطالبة بإعادة التقارب مع القاهرة، مع تجديد الحوار السياسي رفيع المستوى والحفاظ على التنسيق الأمني.

كما تركز الورقة على أن احتمال دفع الفلسطينيين من قطاع غزة إلى سيناء يمثل بالنسبة إلى مصر تهديدًا مباشرًا لمصلحة قومية أساسية، وهو ما يجعل استمرار الخطاب الإسرائيلي بشأن التهجير عاملًا يمكن أن يؤدي إلى مزيد من التوتر.

وفي المقابل، تدعو الورقة إسرائيل إلى عدم اختزال مصر في حجم جيشها وانتشاره في سيناء، بل فهم الكيفية التي تنظر بها القاهرة إلى السياسات الإسرائيلية.

ويخلص التقرير إلى أن السياسات الإسرائيلية قد لا تدفع مصر بالضرورة إلى مواجهة مباشرة، لكنها يمكن أن تدفعها إلى إعادة النظر في مستوى العلاقة.

ومن ثم، يطرح التقرير السؤال المركزي: هل يمكن أن تؤدي الاستفزازات والسياسات الإسرائيلية إلى تغيير في السياسة المصرية تجاه إسرائيل، وما حدود هذا التغيير؟

يقول الكاتب شهدت العلاقات المصرية–الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر صدمة شديدة هددت بتغيير طبيعتها، إذ تراكمت مجموعة من الملفات التي أدت إلى تصاعد التوتر بين الطرفين. وتأتي في مقدمتها الحرب في غزة، والعمليات الإسرائيلية في رفح ومحور فيلادلفيا، والاتهامات المتعلقة بعمليات تهريب عبر الحدود المصرية، فضلًا عن الخطاب الإسرائيلي بشأن إخراج الفلسطينيين من قطاع غزة.

ويرى الكاتب أن مستوى التوتر الحالي يمثل واحدًا من أصعب الاختبارات التي مرت بها العلاقات منذ توقيع معاهدة السلام عام 1979، محذرًا من أن استمرار هذه المسارات دون معالجة سياسية قد يترك آثارًا تتجاوز الخلافات الظرفية إلى طبيعة العلاقة نفسها.

ترى الورقة أن الحكومة الإسرائيلية التي ستتشكل بعد الانتخابات المقبلة ستكون أمام فرصة لإعادة ضبط العلاقة مع القاهرة، وأن استعادة التقارب المصري–الإسرائيلي ينبغي أن تتحول إلى هدف استراتيجي.

ولا يدعو الكاتب إلى تجاهل ما يصفه بالتعاظم العسكري المصري أو التطورات العسكرية في سيناء، لكنه يرى أن التركيز على هذه الجوانب وحدها يؤدي إلى قراءة ناقصة للمشهد.

فإلى جانب سؤال إسرائيل عن حجم الجيش المصري وانتشاره وقدراته، ينبغي أن تسأل أيضًا: كيف تنظر مصر إلى السياسات الإسرائيلية؟

يشير الكاتب إلى وجود ميل إسرائيلي للنظر إلى مصر أساسًا من المنظور العسكري، من خلال حجم الجيش المصري، والتعاظم العسكري، والوجود العسكري في سيناء، وما إذا كانت القاهرة تتحول مجددًا إلى مصدر تهديد.

ويعتبر أن هذه أسئلة أمنية مشروعة، لكنها لا ينبغي أن تكون العدسة الوحيدة التي تُقرأ من خلالها مصر.

ففهم العلاقة يتطلب أيضًا إدراك أن القاهرة تنظر إلى التحركات والسياسات الإسرائيلية باعتبارها مصدرًا لمخاوف أمنية وسياسية خاصة بها، وفي مقدمتها احتمال دفع الفلسطينيين من قطاع غزة إلى الأراضي المصرية.

وتقترح الورقة أن تجعل الحكومة الإسرائيلية المقبلة استعادة العلاقات مع القاهرة هدفًا استراتيجيًا، من خلال تجديد الحوار السياسي رفيع المستوى، وعدم ترك العلاقة حبيسة الأجهزة الأمنية وحدها.

كما تدعو إسرائيل إلى إصدار توضيح قاطع بأنها لا تنوي طرد الفلسطينيين من غزة إلى مصر، باعتبار أن إزالة هذا القلق يمكن أن تفتح المجال أمام تهدئة العلاقة وإعادة بناء الثقة السياسية.

وتكشف هذه التوصية عن إدراك إسرائيلي بأن استمرار التنسيق الأمني وحده قد لا يكون كافيًا للحفاظ على العلاقة إذا ظلت الملفات السياسية، وعلى رأسها غزة والتهجير، مصدرًا متواصلًا للضغط على القاهرة.

تؤكد الورقة أن إسرائيل لا ينبغي أن تتعامل مع السلام مع مصر باعتباره أمرًا مضمونًا، لأن هذا السلام يمثل أحد أهم أصولها الاستراتيجية.

فمنذ توقيع المعاهدة، أدى خروج أكبر جيش عربي من دائرة الحرب إلى تغيير جوهري في التوازن الاستراتيجي الإقليمي.

وبنت إسرائيل لعقود جزءًا من تصورها الأمني على عدم وجود دولة معادية ذات جيش كبير على حدودها الجنوبية.

وحتى بعد 7 أكتوبر، كان لبقاء مصر والأردن خارج دائرة القتال أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة إلى إسرائيل، وبالتالي، فإن أي تدهور جوهري في العلاقة مع القاهرة لا ينظر إليه الكاتب باعتباره خلافًا دبلوماسيًا محدودًا، وإنما باعتباره تطورًا يمكن أن يمس أحد مرتكزات البيئة الأمنية التي بنت إسرائيل عليها حساباتها لعقود.

تؤكد الورقة أن احتمال طرد الفلسطينيين من غزة إلى سيناء لم يعد بالنسبة إلى مصر مجرد نقطة خلاف مع إسرائيل، بل أصبح قضية تمس مصلحة قومية.

وحتى إذا لم توافق إسرائيل على جميع المخاوف المصرية، فإنها، وفقًا للورقة، لا تستطيع تجاهلها، لأن استمرار التعامل معها باعتبارها مجرد اعتراض سياسي قد يؤدي إلى تعميق الأزمة بين الطرفين.

وهنا يبرز ملف التهجير باعتباره العامل الأكثر قدرة على اختبار حدود السياسة المصرية تجاه إسرائيل، إذ إن تجاوزه قد يدفع القاهرة إلى إعادة تقييم بعض ترتيبات العلاقة، ولا سيما إذا شعرت بأن التطورات في غزة تتحول إلى ضغط مباشر عليها.

في المقابل، لا تدعو الورقة إسرائيل إلى غض الطرف عن التطورات العسكرية المصرية في سيناء، بل ترى ضرورة إجراء حوار جاد حول التعاظم العسكري والترتيبات الأمنية هناك.

لكنها تحذر في الوقت نفسه من تحويل كل دبابة مصرية في سيناء إلى دليل على استعداد القاهرة للحرب، فالمطلوب، وفق هذا التصور، هو التعامل مع التطورات العسكرية المصرية بجدية، من دون أن تتحول إلى مصدر دائم لسوء التقدير أو إلى ذريعة لتقويض العلاقة.

وبذلك تطرح الورقة معادلة تقوم على التعامل المتبادل مع المخاوف: فإذا كانت إسرائيل تتوقع من القاهرة فهم مخاوفها الأمنية، فعليها أيضًا أن تفهم مخاوفها من السياسات الإسرائيلية.

تبدو الورقة أقرب إلى تحذير إسرائيلي من خسارة صيغة العلاقة القائمة مع القاهرة منها إلى طرح تصور لإعادة النظر فيها، فالكاتب لا يتعامل مع النظام المصري باعتباره خصمًا يجري الاستعداد لمواجهته، وإنما باعتباره طرفًا ينبغي الحفاظ على العلاقة معه، وهو ما ينسجم مع المصلحة الإسرائيلية في استمرار الترتيبات الأمنية والسياسية القائمة.

وعليه، فإن السؤال الأكثر أهمية ليس ما إذا كانت مصر ستنتقل إلى مواجهة مباشرة مع إسرائيل، فهذا لا تقدمه الورقة باعتباره السيناريو المرجح، وإنما ما إذا كانت الاستفزازات الإسرائيلية المتراكمة يمكن أن تدفع النظام المصري إلى إعادة ضبط مستوى التنسيق أو أو أدواته، ويبرز هنا الفرق بين تغيير السياسة المصرية وبين تغيير مستوى العلاقة.

وتبدو مسألة التهجير إلى سيناء الاختبار الأوضح في هذا السياق، ولذلك فإن استمرار إسرائيل في طرح خيارات يمكن أن تُفهم في القاهرة باعتبارها محاولة لدفع سكان غزة نحو سيناء قد يقلل قدرة النظام المصري على الاستمرار في المستوى نفسه حتى إذا ظل حريصًا على عدم الوصول إلى قطيعة مع إسرائيل.

ومن ثم، فإن التغيير المحتمل في السياسة المصرية، وفق هذه القراءة، قد لا يبدأ بإعلان استراتيجي كبير، وإنما بتدرج في مستوى العلاقة وشروطها.

وفي هذا المعنى، فإن الورقة تمثل رسالة تحذير إلى إسرائيل من داخل مؤسساتها البحثية مفادها: أن الحفاظ على النظام الحالي للعلاقة مع مصر يتطلب من إسرائيل ضبط سياساتها من أجل الحفاظ على علاقات متزايدة مع حليف استراتيجي مفيد لها.

زر الذهاب إلى الأعلى