إسرائيل من الداخلملفات

الرؤية الإسرائيلية لإرسال مصر مقاتلات «رافال» إلى الإمارات

يتناول هذا التقرير، في ثلاث ورقات رئيسية نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية وعبرية خلال مايو 2026، الكيفية التي تنظر بها الدوائر الإعلامية والأمنية الإسرائيلية إلى التحرك العسكري المصري في منطقة الخليج العربي، في ظل التصعيد الإقليمي المرتبط بإيران والهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت منشآت حيوية في الإمارات ودول خليجية أخرى.

الورقة الأولى جاءت تحت عنوان: “مصر تكشف النقاب عن إرسال قوات إلى أربع دول خليجية – للدفاع ضد إيران”، ونشرها الكاتب الإسرائيلي شاي ليفي في موقع Mako بتاريخ 10 مايو 2026، وتناولت الكشف المصري عن نشر قوات جوية ومنظومات دفاعية في الإمارات ودول خليجية أخرى، مع التركيز على الوجود العلني لمقاتلات الرافال المصرية في “أبو ظبي” وما يحمله ذلك من رسائل سياسية آنية.

أما الورقة الثانية، فقد نشرها موقع نتسيف نت العبري بتاريخ 9 مايو 2026 تحت عنوان: “مصر في خطوة استراتيجية دراماتيكية اتخذت فيها موقفاً فاعلاً في المواجهة مع إيران!”، وركزت على اعتبار التحرك المصري انتقالاً من سياسة التحوّط إلى الانخراط الفعلي في محور دفاعي إقليمي يضم الإمارات وإسرائيل والولايات المتحدة في مواجهة إيران.

في حين تناولت الورقة الثالثة، المنشورة في الموقع ذاته بتاريخ 9 مايو 2026 تحت عنوان: “رغم الأزمة الاقتصادية العميقة، مصر متدخلة في خمس جبهات قتالية نشطة في آن واحد! اتساع نطاق الانتشار العسكري المصري خارج الحدود، واعتبرت أن الجبهة الخليجية باتت واحدة من أبرز ساحات النشاط العسكري المصري خلال عام 2026.

ويبرز من خلال مجمل هذه التغطيات أن الإعلام الإسرائيلي سعى إلى تصوير التحرك المصري بوصفه تطوراً استراتيجياً مهماً في البيئة الإقليمية، مع وجود تباين في تقدير طبيعة هذا الانتشار؛ فبينما ذهبت تقارير هذه المنصات العبرية إلى اعتباره بداية لمحور إقليمي جديد مضاد لإيران، رأت تقديرات أخرى بعض المراقبين أن الانتشار المصري يحمل طابعاً رمزياً ودعائياً بالدرجة الأولى، ويستهدف توجيه رسائل طمأنة للحليف الخليجي وليس استعداداً لتكوين محور مباشر ضد طهران.

المصدر:

موقع Mako الإسرائيلي – الكاتب شاي ليفي
 
المحتوى:

تناول التقرير الذي نشره الكاتب الإسرائيلي شاي ليفي في موقع Mako بتاريخ 10 مايو 2026 ما اعتبره كشفاً مصرياً غير مسبوق عن نشر قوات عسكرية مصرية في دول خليجية، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة، وذلك في إطار دعم دفاعاتها ضد الهجمات الإيرانية المتصاعدة.

وأشار التقرير إلى أن الإعلان العلني عن هذا الوجود العسكري جاء خلال زيارة عبد الفتاح السيسي إلى قاعدة جوية في “أبو ظبي”، حيث ظهر إلى جانب رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد أثناء تفقد سرب من الطائرات المقاتلة المصرية من طراز Dassault Rafale المتمركزة داخل الأراضي الإماراتية.

ووفق التقرير، فإن أهمية هذا الحدث لا تكمن فقط في طبيعة الانتشار العسكري نفسه، وإنما في كونه المرة الأولى التي تؤكد فيها مصر بصورة علنية وجود قوات قتالية تابعة لها داخل دولة خليجية في ظل توتر إقليمي مرتبط بإيران.

وقد أظهرت الصور الرسمية التي نُشرت خلال الزيارة عدداً من الطائرات المصرية، إضافة إلى ما لا يقل عن ثلاثة عشر طياراً وعنصراً من الأطقم الفنية المصرية وهم يرتدون الزي العسكري الرسمي.

وأوضح التقرير أن هذا الانتشار لم يبدأ مع الإعلان عنه، بل يعود إلى الأسابيع الأولى من اندلاع المواجهة الإقليمية الحالية، إذ نقل عن مصادر مصرية قولها إن الجيش المصري دفع مبكراً بقوات ومعدات دفاعية إلى الخليج، شملت مقاتلات ومنظومات دفاع جوي ووسائط قتالية أخرى، غير أن القاهرة فضلت التكتم على تلك الخطوة خلال المرحلة الماضية.

لكن يبدو أن تلك الرواية المتعلقة بتكتم القاهرة على هذا الانتشار طوال المرحلة الماضية محل شك، إذ يصعب عمليًا إخفاء تحركات عسكرية من هذا النوع، خاصة إذا كانت تشمل نشر مقاتلات ومنظومات دفاع جوي وأطقمًا عسكرية، كما أن توقيت الكشف المتأخر، الذي جاء بعد أكثر من شهر على وقف إطلاق النار، يعزز الانطباع بأن الأمر أقرب إلى رسالة سياسية وإعلامية متأخرة، أكثر من كونه كشفًا عن انتشار عملياتي ظل سريًا طوال فترة المواجهة.

وفي إطار توصيفه لطبيعة هذا الوجود، اعتبر التقرير أن نشر الطائرات المصرية يمثل دعماً مباشراً لمنظومة الدفاع الجوي الإماراتية، خاصة أن الإمارات لم تتسلم بعد مقاتلات الرافال الفرنسية التي سبق أن تعاقدت عليها.

ورغم عدم الكشف عن العدد الدقيق للطائرات المشاركة، فإن التقديرات الإسرائيلية تحدثت عن قوة جوية “كبيرة نسبياً” تهدف إلى تعزيز قدرات الاعتراض والحماية الجوية.

كما أشار التقرير إلى أن مصادر أمنية أكدت تزويد مصر بعض الدول الخليجية بمنظومات “سكاي جارد” المطورة للدفاع الجوي، إلى جانب وجود تقديرات بإمكانية توسيع الانتشار المصري مستقبلاً ليشمل مروحيات هجومية من طراز أباتشي أو كا–52، فضلاً عن احتمالات نشر أنظمة دفاع جوي بعيدة المدى من نوع “إس–300 في إم” للتعامل مع الصواريخ الباليستية.

ولفت التقرير إلى أن الإمارات ليست الدولة الخليجية الوحيدة التي تستضيف قوات مصرية، إذ نقل عن مصدر سياسي مصري رفيع أن الانتشار العسكري المصري يشمل أربع دول خليجية ضمن سياسة مصرية طويلة الأمد لدعم أمن الحلفاء الخليجيين.

كما أشار إلى أن السعودية والكويت من بين الدول التي طلبت دعماً مصرياً لتعزيز دفاعاتها خلال الأزمة الراهنة.

ووفق هذه الرواية التي أوردها التقرير، فإن قرار الإعلان عن هذا الوجود العسكري جاء بعد فترة من التكتم المتعمد، وذلك مراعاة للحساسيات السياسية الإقليمية ورغبة القاهرة في الحفاظ على دورها كوسيط وعدم الظهور كطرف منخرط مباشرة في المواجهة.

ضمن التغطية ذاتها، ركز التقرير الإسرائيلي على البعد العملياتي والسياسي لنشر الطائرات المصرية، معتبراً أن الأمر يتجاوز مجرد الظهور الإعلامي أو الاستعراض العسكري الرمزي.

وأشار التقرير إلى أن مقاتلات Dassault Rafale المصرية متعددة المهام تشكل جزءاً مهماً من بناء مظلة دفاعية فوق المنشآت الحيوية والبنية التحتية الاستراتيجية في الخليج العربي، خصوصاً في ظل تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى.

كما أبرز التقرير أن نشر هذه الطائرات يمنح مصر فرصة لإظهار قدرتها على تنفيذ انتشار عسكري خارج حدودها، بما يعكس تطوراً في العقيدة العملياتية للقوات المسلحة المصرية، ويعزز في الوقت نفسه صورة القاهرة كشريك أمني رئيسي لدول الخليج.

وتوقف التقرير عند الخصائص الفنية للطائرة الفرنسية، موضحاً أنها قادرة على أداء مهام الدفاع الجوي والاعتراض والقتال متعدد الأدوار، وأن سرعتها القصوى تبلغ نحو 1.8 ماخ، فيما يصل مداها العملياتي إلى نحو 3700 كيلومتر باستخدام خزانات وقود إضافية، إضافة إلى قدرتها على حمل تسليح يصل إلى نحو 9.5 أطنان موزعة على 14 نقطة تعليق.

وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن التحرك المصري جاء متزامناً مع تشكيل ما وصفه الإعلام العبري بـ”المحور الرباعي”، الذي يضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان، باعتباره إطاراً تنسيقياً لإدارة التوترات الإقليمية ومنع اتساع الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.

كما نقل التقرير عن عبد الفتاح السيسي تأكيده خلال الزيارة أن ما يضر الإمارات يضر مصر، في إشارة إلى الترابط الأمني بين البلدين.
 وفي الوقت ذاته، شدد التقرير على أن القاهرة حرصت على التأكيد بأن الانتشار العسكري المصري ذو طبيعة دفاعية بحتة، ولا يرتبط بأي عمليات هجومية ضد إيران.

ومن النقاط اللافتة التي ركز عليها التقرير، أن الجانب الإيراني لم يتعامل مع التحرك المصري باعتباره عملاً عدائياً مباشراً، إذ نقل عن مصدر دبلوماسي إيراني أن طهران تدرك طبيعة الدعم المصري للخليج وتعتبره دفاعياً، مؤكداً استمرار التواصل السياسي بين البلدين لمنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد.

المصدر:

موقع نتسيف نت العبري


المحتوى
تناول تقرير موقع نتسيف نت العبري بتاريخ 9 مايو 2026 الظهور العلني للطائرات والطيارين المصريين في الإمارات باعتباره تحولاً استراتيجياً مهماً في السياسة الإقليمية المصرية.

وأشار التقرير إلى أن نشر سرب من مقاتلات Dassault Rafale المصرية داخل قواعد جوية إماراتية جاء بهدف تعزيز قدرات التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية التي تستهدف المنشآت النفطية والبنية التحتية المدنية في الإمارات.

وربط التقرير هذه الخطوة مباشرة بالتصعيد العسكري الذي بدأ منذ فبراير 2026، حين تعرضت الإمارات لهجمات واسعة شملت مئات الصواريخ الباليستية ونحو 1600 طائرة مسيّرة. واعتبر التقرير أن القاهرة اختارت إظهار تضامن عسكري عملي مع” أبو ظبي” استناداً إلى المبدأ الذي أعلنه الرئيس السيسي بأن أمن الإمارات جزء من الأمن المصري.

كما اعتبر التقرير أن الانتشار المصري يعكس انهيار نموذج “التحوط” الذي اتبعته دول المنطقة لسنوات طويلة، والقائم على الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف، والانتقال بدلاً من ذلك إلى تشكيل تحالفات دفاعية واضحة وأكثر تماسكا.

وفي هذا السياق، تحدث التقرير عن وجود تعاون دفاعي متزايد بين الإمارات وإسرائيل والولايات المتحدة، معتبراً أن الوجود المصري في الخليج يتقاطع مع هذه الترتيبات الأمنية ليشكل ما وصفه بـ”جبهة موحدة” في مواجهة التهديدات الإيرانية.

وأشار التقرير كذلك إلى زيارة السيسي للإمارات في 7 مايو 2026، والتي استعرض خلالها مع محمد بن زايد الجاهزية العملياتية للقوات المصرية المنتشرة هناك، معتبراً أن هذه الزيارة حملت رسالة سياسية وعسكرية واضحة إلى طهران بأن القاهرة مستعدة لنشر قوات خارج حدودها لحماية حلفائها الخليجيين.

كما اعتبر التقرير أن الإعلان الإماراتي عن وجود قوات قتالية أجنبية على أراضيها في ظل ظروف الحرب يمثل تطوراً لافتاً يعكس حجم التوترات الأمنية غير المسبوقة التي تشهدها المنطقة.

المصدر:

موقع نتسيف نت العبري
المحتوى
في تقرير آخر نشره الموقع ذاته بتاريخ 9 مايو 2026، تناولت المنصة العبرية اتساع نطاق النشاط العسكري المصري الخارجي خلال عام 2026، معتبرة أن الجيش المصري بات منخرطاً في عدة ساحات متوازية تشمل عمليات قتالية أو مهام عسكرية مكثفة.

وأشار التقرير إلى أن الجبهة الخليجية، وخاصة الإمارات العربية المتحدة والخليج العربي، تمثل إحدى أبرز ساحات هذا الانتشار، حيث تشارك الطائرات المصرية في مهام دفاع جوي واعتراض للطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية التي تطلقها إيران أو حلفاؤها.

وأوضح التقرير أن الطيارين المصريين ينفذون دوريات جوية تهدف إلى حماية المنشآت النفطية والبنية التحتية الاستراتيجية في الخليج، بما يعكس – وفق توصيفه – انتقال القاهرة إلى دور إقليمي أكثر نشاطاً على المستوى العسكري.

غير أن هذا الطرح على ما يبدو قد اتسم بقدر واضح من المبالغة الإعلامية والتهويل السياسي، إذ جرى توسيع مفهوم “الانخراط العسكري”، وأظهرته في صورة انتقال القاهرة إلى حالة اشتباك إقليمي مباشر، في حين أن المعطيات الواردة في ذات التقارير تشير إلى أن الدور المصري ظل محكوماً باعتبارات دفاعية ورسائل سياسية آنية أكثر من كونه انخراطاً قتالياً واسع النطاق.

رغم الطابع الذي اتسمت به التغطية العبرية في قراءتها للخطوة المصرية، فإن بعض التقديرات الغربية والأمريكية قدمت قراءة مختلفة لطبيعة هذا الانتشار وحدوده الفعلية.
 فقد أورد موقع Military Watch Magazine [3])   تقديراً مفاده أن نشر مقاتلات الرافال المصرية “يتوقع أن يكون رمزياً في المقام الأول”، في إشارة إلى أن الهدف الأساسي للتحرك المصري يتمثل في توجيه رسائل سياسية ودعم معنوي للإمارات، أكثر من الاستعداد لخوض مواجهة عسكرية مباشرة ضد إيران.

 وهذه القراءة تعني أنه تحرك دعائي ورسائلي بالأساس، يهدف إلى احتواء التوتر مع الحليف الخليجي وتعزيز صورة الالتزام المصري بأمنه، مع الحرص في الوقت ذاته على عدم تجاوز الخطوط التي قد تؤدي إلى صدام مباشر مع إيران.

وعلى الجانب الآخر، سعت الورقات الإسرائيلية إلى تصوير إرسال مصر مقاتلات رافال  إلى الإمارات باعتباره “أكثر من مجرد استعراض جوي”، ويعضد هذه القراءة بعض التصريحات الإيرانية، ومن أهمها تصريح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي حيث قال: “علاقتنا مع مصر تقوم على الاحترام المتبادل، وأي تدخل من شأنه الإضرار بأمن المنطقة مرفوض من وجهة نظرنا بغضّ النظر عن الجهة التي تقف وراءه”، مضيفاً أن “الأمن القائم على وجود قوات أجنبية في المنطقة لن يؤدي إلا إلى زيادة انعدام الأمن وتفاقمه”.

وعليه فإن وجود مفرزة من مقاتلات من هذا النوع يُفهم منه الاستعداد لتنفيذ مهام وعمليات هجومية، بحكم طبيعة هذه الطائرات متعددة المهام وقدراتها القتالية، إذ لا يتعلق بأعمالها اعتراض الصواريخ الباليستية أو الفرط الصوتية والتي تملكها إيران، لأن هذا النوع تتعامل معه عادة منظومات الدفاع الجوي.

وقد تكون التقديرات التي سبقت نشر القوات المصرية استندت إلى معلومات أو تسريبات مضللة أوحت بأن مستوى الخطر محدود مع الهدنة الحالية، بما شجع القاهرة على المضي في الانتشار وهو الأمر الذي قد يفتح الباب تدريجيًا أمام استدراج مصر إلى مسار الحرب الجارية بما يتجاوز الطابع الدفاعي المعلن.

وهذا النوع من التحرك يُنظر إليه على أنه خطوة غير محسوبة، خصوصًا في منطقة تشهد توترًا كبيرًا في زمان حرب فالدخول في أي تصعيد عسكري قد يعرض لمخاطر إضافية، ليس فقط عسكريًا، بل أيضًا اقتصاديًا وسياسيًا.

وفي ذات السياق يظهر أن هذا القرار قد خرج دون موافقة برلمانية أو حتى تصريح رسمي يشرح للرأي العام طبيعة ما يحدث، وهو ما يثير الجدل ويزيد من حالة التخبط المجتمعي ويفاقم حالة عدم الرضا الشعبي من طريقة الحكم الحالية في مصر.



([1])https://www.mako.co.il/pzm-soldiers/Article-0a443733c301e91026.htm

([2])https://nziv.net/127233/

([3])https://militarywatchmagazine.com/article/egypt-deploys-rafale-abu-dhabi-reinforce-uae

زر الذهاب إلى الأعلى