إصداراتحدث ورؤيا

هل يمر التحالف الأمريكي الإسرائيلي بحالة توتر؟!

📖
ملخص المقال — اضغط للقراءة والاستماع
يقدم هذا التقرير قراءة تحليلية معمقة لما ورد في مراكز البحث الإسرائيلية حول علاقات الولايات المتحدة الأمريكية بإسرائيل، مستعرضًا تحولات جوهرية في…

يقدم هذا التقرير قراءة تحليلية معمقة لما ورد في مراكز البحث الإسرائيلية حول علاقات الولايات المتحدة الأمريكية بإسرائيل، مستعرضًا تحولات جوهرية في العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. يبرز التقرير أن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب تمر بمرحلة توتر غير تقليدية، انتقلت فيها الدبلوماسية من السرية إلى التصريحات العلنية المباشرة، مع تصاعد الحديث عن الضغوط السياسية المتبادلة. كما يعرض انتقادات حادة موجهة لنتنياهو تتعلق بإدارته للملفات الأمنية والسياسية الداخلية، واعتماده على دعم خارجي وشخصيات داخل ائتلافه الحاكم، إضافة إلى اعتماده على دعم ترامب. ويناقش التقرير الموقف الأمريكي من إيران، خصوصًا ما يتعلق بالاتفاقات النووية والتفاهمات المؤقتة، وانعكاساتها على الأمن الإقليمي الإسرائيلي. ويخلص التقرير إلى أن العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية تشهد تحولًا نوعيًا من التحالف التقليدي غير المشروط إلى شراكة مشروطة قائمة على الضغط العلني.

في تحليل لـ "بن كسبيت" بصحيفة معاريف بتاريخ 21 يونيو 2026، يرى الكاتب أن ترامب بات يتعامل مع نتنياهو بأسلوب علني غير مسبوق، يصل إلى حد التهديد المباشر، وهو ما يعتبره تحولًا خطيرًا في طبيعة العلاقات التقليدية. ويستعرض التحليل واقعة قيام ترامب بنشر مواد عبر منصة "تروث سوشيال"، تضمنت إشارات إلى تأثيره على مستقبل نتنياهو السياسي وفرصه في إعادة الانتخاب، مع تلميحات إلى أن نتنياهو قدَّم وعودًا غير واقعية بشأن إسقاط النظام الإيراني. ويؤكد بن كسبيت أن ترامب يخاطب نتنياهو بطريقة تحمل مضمونًا واضحًا مفاده أن الأخير تحت السيطرة السياسية الأمريكية، وأن عليه الالتزام بما تفرضه الإدارة الأمريكية، وهو ما يصفه الكاتب بأنه تهديد علني صريح غير مسبوق في العلاقات بين رئيس أمريكي ورئيس حكومة إسرائيلية. كما يضيف أن هذا السلوك يعكس تغيرًا جذريًا في قواعد اللعبة السياسية، حيث كانت مثل هذه التهديدات تقع سابقًا خلف الأبواب المغلقة، بينما أصبحت اليوم علنية ومباشرة، وبصورة تستفز الرأي العام السياسي في إسرائيل. ويذهب الكاتب إلى أن نتنياهو يعاني من قابلية عالية للضغط السياسي، ليس فقط من الخارج بل أيضًا من الداخل، بسبب اعتماده على ائتلاف حكومي يضم أطرافًا متشددة، ما يجعله عرضة للابتزاز السياسي من شركائه، إضافة إلى اعتماده على دعم ترامب في إدارة الأزمات السياسية والقضائية التي يواجهها داخليًا. وينتقد الكاتب أداء نتنياهو في ملف الحرب على غزة وإدارته للسياسة الخارجية، معتبرًا أن التركيز على إسقاط النظام الإيراني كان مبنيًا على أوهام سياسية أكثر منه على استراتيجيات واقعية، وأن ذلك أدى إلى إطالة أمد الصراع وتفاقم التكاليف البشرية والسياسية. ورأى بن كسبيت أن انسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران عام 2018، تحت ضغط من نتنياهو، كان "الخطيئة الأصلية" التي أوصلت المنطقة إلى الوضع الحالي، واعتبر أن هذه الخطوة أسهمت في تقريب الإيرانيين من امتلاك القنبلة النووية، مؤكدًا أن كل ذلك "من صنع نتنياهو"، بينما كان ترامب آنذاك "مجرد الأداة المفيدة" التي استخدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي. ويختتم التحليل بانتقاد حاد لسياسات نتنياهو، معتبرًا أنها أدت إلى تدهور مكانة إسرائيل دوليًا، وإضعاف العلاقة مع الحزب الديمقراطي الأمريكي، إضافة إلى تعزيز الانقسام الداخلي الإسرائيلي.

وفي تقرير لهيئة البث الإسرائيلية "مكان" بتاريخ 20 يونيو 2026، ينقل التقرير تصريحات دونالد ترامب التي يؤكد فيها أن العلاقة مع نتنياهو جيدة، لكنها تحتاج إلى "ضبط توازن" وفق تعبيره، بما يعكس وجود نوع من الإشراف أو التأثير الأمريكي على القرار الإسرائيلي. ويشير التقرير إلى أن ترامب شدد على أن الولايات المتحدة لعبت دورًا حاسمًا في مواجهة إيران، وأن التدخل العسكري الأمريكي أسهم في منع إيران من امتلاك سلاح نووي كان من شأنه تهديد إسرائيل ودول المنطقة. كما يوضح أن ترامب يرى أن الولايات المتحدة تمتلك التفوق العسكري والاستراتيجي الذي يجعلها الطرف الأقوى في العلاقة مع إسرائيل، وأن هذا التفوق يمنحها القدرة على توجيه السياسات في المنطقة وفق رؤيتها الاستراتيجية. وفي سياق متصل، يذكر التقرير أن ترامب أشار إلى أنه قادر على التأثير بشكل محدود في قرارات الحكومة الإسرائيلية، مع تأكيده أن القيادة الإسرائيلية تحترم هذا الدور الأمريكي. كما يتناول التقرير طبيعة العلاقة الشخصية مع نتنياهو، حيث يصفها ترامب بأنها جيدة، لكنه يضيف ضرورة "إبقائه متزنًا"، في إشارة إلى وجود حاجة دائمة لضبط سلوك الحكومة الإسرائيلية ضمن حدود معينة تتماشى مع السياسة الأمريكية. ويأتي هذا التصريح في ظل توتر متزايد بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية، خاصة على خلفية التفاهمات الأمريكية الإيرانية، وما أثارته من انتقادات داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، حيث برزت خلافات داخل الائتلاف الحاكم حول الموقف من واشنطن.

وفي تحليل لـ "آفي أشكنازي" بصحيفة معاريف بتاريخ 18 يونيو 2027، يتناول الكاتب اتفاق مبادئ بين الولايات المتحدة وإيران، يصفه بأنه اتفاق مؤقت محدود المدة (ستون يومًا مع إمكانية التمديد)، لكنه يحمل انعكاسات استراتيجية كبيرة على الساحة الإقليمية، خصوصًا فيما يتعلق بإسرائيل ولبنان. ويشير الكاتب إلى أن الاتفاق يتضمن وقفًا للقتال في الساحة الإيرانية–اللبنانية، مع ما يعتبره اعترافًا ضمنيًا بدور إيراني متزايد في لبنان، وهو ما يراه تحولًا استراتيجيًا يمس الأمن الإسرائيلي بشكل مباشر. ويستعرض الكاتب تسلسلًا تاريخيًا لتطور النفوذ الإيراني في المنطقة منذ عام 1979، حيث يشير إلى الثورة الإيرانية باعتبارها نقطة انطلاق لمشروع توسعي إقليمي شمل العراق واليمن وسوريا ولبنان، وفق رؤيته التحليلية. كما يوضح أن لبنان، وفق هذا السياق، بات خاضعًا لنفوذ إيراني متزايد، ما يضع إسرائيل أمام تحديات أمنية جديدة، خصوصًا في ظل التفاهمات الأمريكية الإيرانية التي قد تعيد توزيع موازين القوة في المنطقة. ويشير التحليل إلى أن الاتفاق يسمح لإيران بمواصلة بعض برامجها النووية مع تخفيفات محدودة على تخصيب اليورانيوم، لكنه في الوقت نفسه يثير مخاوف من إمكانية تطور المعرفة التقنية الإيرانية بما يسمح مستقبلًا بإنتاج سلاح نووي. كما يطرح الكاتب تساؤلات حول قدرة إيران على استثمار الوقت والتكنولوجيا لتطوير برنامجها النووي خلال السنوات القادمة، في ظل أي تغيرات سياسية محتملة في الإدارة الأمريكية. ويضيف أن المشكلة لا تقتصر على الملف النووي، بل تمتد إلى البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي يعتبره تهديدًا مباشرًا لإسرائيل والمنطقة، خاصة في ظل ما يصفه بإعادة إحياء مشاريع الصواريخ الباليستية. ويؤكد أن هذه التطورات قد تؤدي إلى سباق تسلح إقليمي واسع يشمل دولًا مثل تركيا ومصر والسعودية والإمارات وغيرها، حيث ستسعى هذه الدول إلى تعزيز ترسانتها العسكرية لمواجهة التهديدات المتزايدة. كما يشير إلى أن هذا الوضع قد يعود بفوائد اقتصادية على الولايات المتحدة، باعتبارها منتجًا رئيسًا للأسلحة، وهو ما يراه الكاتب جزءًا من استراتيجية أمريكية غير مباشرة لدعم الاقتصاد عبر تصدير السلاح. ويختتم التحليل بالتأكيد على أن إسرائيل بحاجة إلى تطوير قدراتها العسكرية الهجومية والدفاعية بشكل متزامن، لمواجهة التهديدات الإيرانية المتنامية، خاصة في مجال الصواريخ الباليستية.

يكشف التقرير بمجمله عن تحولات عميقة في طبيعة العلاقات الأمريكية–الإسرائيلية، حيث ابتعدت عن طبيعة العلاقات القائمة على الدعم غير المشروط، وأصبحت محكومة أكثر بمنطق النفوذ والضغط السياسي العلني. كما يبرز الملف تصاعد القلق الإسرائيلي من التفاهمات الأمريكية الإيرانية، وما قد تسببه من إعادة تشكيل لموازين القوى الإقليمية. وفي المقابل، يعكس الخطاب الإسرائيلي حالة من الانقسام الداخلي حول تقييم أداء القيادة السياسية، خصوصًا بنيامين نتنياهو، بين من يرى أنه يواجه ضغوطًا خارجية معقدة، ومن يحمله مسؤولية التدهور السياسي والاستراتيجي لإسرائيل. كما تشير مجمل المعطيات إلى أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل تمر بمرحلة توتر متزايد، تتسم بتباين في الأولويات الاستراتيجية، وتنامي لغة النقد والضغط العلني من الجانب الأمريكي تجاه السياسات الإسرائيلية. وفي هذا السياق، يمكن رصد تصاعد التوتر مع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي وجه انتقادات حادة ومباشرة لأعضاء في حكومة نتنياهو، محذرًا إياهم من مهاجمة الاتفاق الأمريكي-الإيراني أو الرئيس ترامب نفسه، وشدد فانس على أن ترامب يمثل "الرئيس الوحيد المتعاطف مع إسرائيل حاليًا"، معتبرًا أن استمرار الهجوم عليه قد يعرض الدعم الأمريكي للخطر. وقد أثارت هذه التصريحات صدمة واسعة داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، وأكدت انتقال الخلافات مؤخرًا من الدبلوماسية الخلفية إلى المواجهة العلنية. والمحصلة النهائية التي تؤكدها هذه التقارير بمجملها هو إعلان "نهاية العصر الذهبي للصهيونية الاستراتيجية"؛ فإسرائيل لم تعد تلك الدولة القادرة على توجيه القرار الأمريكي أو توظيفه لصالح أوهامها التوسعية (كما فعلت عام 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي)، بل تحولت في عام 2026 إلى كيان وظيفي مكشوف ميدانيًا، محاصر داخليًا بالانقسام، ومحكوم خارجيًا، ومرتهن لتقلبات الرئيس الأمريكي ومزاجه الشخصي، في الوقت الذي يطالبها هذا الأخير بالصمت والامتثال التام لصفقات واشنطن الكبرى مع خصومها الإقليميين.

ملخص تنفيذي:

يقدم هذا التقرير قراءة سياسية تحليلية معمَّقة لما ورد في مراكز البحث الإسرائيلية فيما يخص علاقات الولايات المتحدة الأمريكية بإسرائيل، من خلال مجموعة من المقالات والتحليلات المنشورة في صحف ومصادر إعلامية إسرائيلية، أبرزها صحيفة “معاريف” وهيئة البث الإسرائيلية “مكان”.

ويتناول التقرير جملة من التحولات في العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إضافة إلى تقييمات نقدية لسياسات الطرفين في الملف الإيراني والحرب على غزة والاصطفافات الإقليمية.

ويبرز التقرير أن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب تمرّ بمرحلة توتر غير تقليدية، تتسم بانتقالها من الدبلوماسية غير المعلنة إلى التصريحات العلنية المباشرة، مع تصاعد الحديث عن الضغوط السياسية المتبادلة.

كما يعرض الملف انتقادات حادَّة موجهة لنتنياهو تتعلَّق بإدارته للملفات الأمنية والسياسية الداخلية واعتماده على دعم خارجي وشخصيات داخل ائتلافه الحاكم، إلى جانب اعتماده على دعم ترامب.

كما يناقش التقرير الموقف الأمريكي من إيران، خصوصًا ما يتعلق بالاتفاقات النووية والتفاهمات المؤقتة، وانعكاساتها على الأمن الإقليمي الإسرائيلي.

ويخلص التقرير إلى أن العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية تشهد تحولًا نوعيًّا من التحالف التقليدي غير المشروط إلى شراكة مشروطة قائمة على الضغط العلني.

أولًا: تحليل بن كسبيت – “يجب أن ترى لتصدق ترامب يهدد نتنياهو: أكبر إهانة في تاريخه السياسي”!

المصدر: صحيفة معاريف – تحليل سياسي – بتاريخ 21 يونيو 2026 ([1])  
דונלד טראמפ, בנימין נתניהו

يتناول هذا المقال تحليلًا سياسيًّا للكاتب “بن كسبيت” يعرض فيه تصورًا نقديًّا حادًّا للعلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث يشير إلى أن ترامب بات يتعامل مع نتنياهو بأسلوب علني غير مسبوق، يصل إلى حد التهديد المباشر، وهو ما يعتبره الكاتب تحولًا خطيرًا في طبيعة العلاقات التقليدية بين الطرفين.

يستعرض التحليل واقعة قيام ترامب بنشر مواد عبر منصة “تروث سوشيال”، تضمنت إشارات إلى تأثيره على مستقبل نتنياهو السياسي وفرصه في إعادة الانتخاب، مع تلميحات إلى أن نتنياهو قدَّم وعودًا غير واقعية بشأن إسقاط النظام الإيراني!

ويرى الكاتب أن هذا النوع من الخطاب يمثل انتقالًا من الدبلوماسية المغلقة إلى المواجهة العلنية المباشرة.

ويؤكد بن كسبيت أن ترامب يخاطب نتنياهو بطريقة تحمل مضمونًا واضحًا مفاده أن الأخير تحت السيطرة السياسية الأمريكية، وأن عليه الالتزام بما تفرضه الإدارة الأمريكية، وهو ما يصفه الكاتب بأنه تهديد علني صريح غير مسبوق في العلاقات بين رئيس أمريكي ورئيس حكومة إسرائيلية.

كما يضيف أن هذا السلوك يعكس تغيرًا جذريًّا في قواعد اللعبة السياسية، حيث كانت مثل هذه التهديدات تقع سابقًا خلف الأبواب المغلقة، بينما أصبحت اليوم علنية ومباشرة، وبصورة تستفز الرأي العام السياسي في إسرائيل.

ويذهب الكاتب إلى أن نتنياهو يعاني من قابلية عالية للضغط السياسي، ليس فقط من الخارج بل أيضًا من الداخل، بسبب اعتماده على ائتلاف حكومي يضم أطرافًا متشددة، ما يجعله عرضة للابتزاز السياسي من شركائه، إضافة إلى اعتماده على دعم ترامب في إدارة الأزمات السياسية والقضائية التي يواجهها داخليًّا.

ويشير المقال إلى أن إضافة ترامب كعامل ضغط خارجي على نتنياهو يجعل منه شخصية سياسية محاصرة بين ضغوط داخلية وخارجية متعددة، الأمر الذي ينعكس على قدرته في إدارة الحرب والسياسة في آن واحد.

كما ينتقد الكاتب أداء نتنياهو في ملف الحرب على غزة وإدارته للسياسة الخارجية، معتبرًا أن التركيز على إسقاط النظام الإيراني كان مبنيًّا على أوهام سياسية أكثر منه على استراتيجيات واقعية، وأن ذلك أدى إلى إطالة أمد الصراع وتفاقم التكاليف البشرية والسياسية.

ورأى بن كسبيت أن انسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران عام 2018، تحت ضغط من نتنياهو، كان “الخطيئة الأصلية” التي أوصلت المنطقة إلى الوضع الحالي!

واعتبر أن هذه الخطوة أسهمت في تقريب الإيرانيين من امتلاك القنبلة النووية، مؤكدًا أن كل ذلك “من صنع نتنياهو”، بينما كان ترامب آنذاك “مجرد الأداة المفيدة” التي استخدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي!

وأضاف الكاتب أن الاتفاق النووي السابق، رغم عدم مثاليته، كان يُبقي إيران على بُعد نحو عامين من امتلاك سلاح نووي، مع كمية محدودة جدًّا من اليورانيوم المخصب بنسبة منخفضة (3.75%)، وعدد قليل من أجهزة الطرد المركزي القديمة، إلى جانب رقابة دولية صارمة ومتغلغلة.

ويختتم التحليل بانتقاد حادٍّ لسياسات نتنياهو، معتبرًا أنها أدت إلى تدهور مكانة إسرائيل دوليًّا، وإضعاف العلاقة مع الحزب الديمقراطي الأمريكي، إضافة إلى تعزيز الانقسام الداخلي الإسرائيلي.

ثانيًا: تقرير هيئة البث “مكان” – “ترامب: علاقتي بنتنياهو جيدة لكن علينا إبقاؤه متزنًا

المصدر: هيئة البث الإسرائيلية – 20 يونيو 2026 ([2])

ينقل هذا التقرير تصريحات دونالد ترامب تتعلق بطبيعة العلاقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث يؤكد ترامب أن العلاقة بين الطرفين جيدة، لكنها تحتاج إلى “ضبط توازن” وفق تعبيره، بما يعكس وجود نوع من الإشراف أو التأثير الأمريكي على القرار الإسرائيلي.

يشير التقرير إلى أن ترامب شدَّد على أن الولايات المتحدة لعبت دورًا حاسمًا في مواجهة إيران، وأن التدخل العسكري الأمريكي أسهم في منع إيران من امتلاك سلاح نووي كان من شأنه تهديد إسرائيل ودول المنطقة.

كما يوضح أن ترامب يرى أن الولايات المتحدة تمتلك التفوق العسكري والاستراتيجي الذي يجعلها الطرف الأقوى في العلاقة مع إسرائيل، وأن هذا التفوق يمنحها القدرة على توجيه السياسات في المنطقة وفق رؤيتها الاستراتيجية.

وفي سياق متصل، يذكر التقرير أن ترامب أشار إلى أنه قادر على التأثير بشكل محدود في قرارات الحكومة الإسرائيلية، مع تأكيده أن القيادة الإسرائيلية تحترم هذا الدور الأمريكي.

كما يتناول التقرير طبيعة العلاقة الشخصية مع نتنياهو، حيث يصفها ترامب بأنها جيدة، لكنه يضيف ضرورة “إبقائه متزنًا”، في إشارة إلى وجود حاجة دائمة لضبط سلوك الحكومة الإسرائيلية ضمن حدود معينة تتماشى مع السياسة الأمريكية.

ويأتي هذا التصريح في ظل توتر متزايد بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية، خاصة على خلفية التفاهمات الأمريكية الإيرانية، وما أثارته من انتقادات داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، حيث برزت خلافات داخل الائتلاف الحاكم حول الموقف من واشنطن.

كما يشير التقرير إلى وجود محاولات إسرائيلية لاحتواء الخلاف مع البيت الأبيض، والتأكيد على أن التصريحات المنتقدة لسياسات ترامب لا تمثل الموقف الرسمي للحكومة الإسرائيلية.

ثالثًا: تحليل آفي أشكنازي – “اتفاق مؤقت: الولايات المتحدة تسلِّم إيران مفاتيح لبنان”!

المصدر: صحيفة معاريف – 18 يونيو 2027 ([3])

يتناول هذا التحليل العسكري والسياسي قراءة لاتفاق مبادئ بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يصفه الكاتب بأنه اتفاق مؤقت محدود المدة (ستون يومًا مع إمكانية التمديد)، لكنه يحمل انعكاسات استراتيجية كبيرة على الساحة الإقليمية، خصوصًا فيما يتعلق بإسرائيل ولبنان.

يشير الكاتب إلى أن الاتفاق يتضمن وقفًا للقتال في الساحة الإيرانية–اللبنانية، مع ما يعتبره اعترافًا ضمنيًّا بدور إيراني متزايد في لبنان، وهو ما يراه تحولًا استراتيجيًّا يمسُّ الأمن الإسرائيلي بشكل مباشر.

ويستعرض الكاتب تسلسلًا تاريخيًّا لتطور النفوذ الإيراني في المنطقة منذ عام 1979، حيث يشير إلى الثورة الإيرانية باعتبارها نقطة انطلاق لمشروع توسعي إقليمي شمل العراق واليمن وسوريا ولبنان، وفق رؤيته التحليلية.

كما يوضح أن لبنان، وفق هذا السياق، بات خاضعًا لنفوذ إيراني متزايد، ما يضع إسرائيل أمام تحديات أمنية جديدة، خصوصًا في ظل التفاهمات الأمريكية الإيرانية التي قد تعيد توزيع موازين القوة في المنطقة.

ويشير التحليل إلى أن الاتفاق يسمح لإيران بمواصلة بعض برامجها النووية مع تخفيفات محدودة على تخصيب اليورانيوم، لكنه في الوقت نفسه يثير مخاوف من إمكانية تطور المعرفة التقنية الإيرانية بما يسمح مستقبلًا بإنتاج سلاح نووي.

كما يطرح الكاتب تساؤلات حول قدرة إيران على استثمار الوقت والتكنولوجيا لتطوير برنامجها النووي خلال السنوات القادمة، في ظل أي تغيرات سياسية محتملة في الإدارة الأمريكية.

ويضيف أن المشكلة لا تقتصر على الملف النووي، بل تمتد إلى البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي يعتبره تهديدًا مباشرًا لإسرائيل والمنطقة، خاصة في ظل ما يصفه بإعادة إحياء مشاريع الصواريخ الباليستية.

ويؤكد أن هذه التطورات قد تؤدي إلى سباق تسلح إقليمي واسع يشمل دولًا مثل تركيا ومصر والسعودية والإمارات وغيرها، حيث ستسعى هذه الدول إلى تعزيز ترسانتها العسكرية لمواجهة التهديدات المتزايدة.

كما يشير إلى أن هذا الوضع قد يعود بفوائد اقتصادية على الولايات المتحدة، باعتبارها منتجًا رئيسًا للأسلحة، وهو ما يراه الكاتب جزءًا من استراتيجية أمريكية غير مباشرة لدعم الاقتصاد عبر تصدير السلاح.

ويختتم التحليل بالتأكيد على أن إسرائيل بحاجة إلى تطوير قدراتها العسكرية الهجومية والدفاعية بشكل متزامن، لمواجهة التهديدات الإيرانية المتنامية، خاصة في مجال الصواريخ الباليستية.

تعقيب مركز رؤيا

يكشف التقرير بمجمله عن تحولات عميقة في طبيعة العلاقات الأمريكية–الإسرائيلية، حيث ابتعدت عن طبيعة العلاقات القائمة على الدعم غير المشروط، وأصبحت محكومة أكثر بمنطق النفوذ والضغط السياسي العلني.

كما يبرز الملف تصاعد القلق الإسرائيلي من التفاهمات الأمريكية الإيرانية، وما قد تسببه من إعادة تشكيل لموازين القوى الإقليمية.

وفي المقابل، يعكس الخطاب الإسرائيلي حالة من الانقسام الداخلي حول تقييم أداء القيادة السياسية، خصوصًا بنيامين نتنياهو، بين من يرى أنه يواجه ضغوطًا خارجية معقدة، ومن يحمّله مسؤولية التدهور السياسي والاستراتيجي لإسرائيل.

 كما تشير مجمل المعطيات إلى أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل تمر بمرحلة توتر متزايد، تتسم بتباين في الأولويات الاستراتيجية، وتنامي لغة النقد والضغط العلني من الجانب الأمريكي تجاه السياسات الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، يمكن رصد تصاعد التوتر مع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي وجه انتقادات حادة ومباشرة لأعضاء في حكومة نتنياهو، محذرًا إياهم من مهاجمة الاتفاق الأمريكي-الإيراني أو الرئيس ترامب نفسه، وشدد فانس على أن ترامب يمثل “الرئيس الوحيد المتعاطف مع إسرائيل حاليًّا“، معتبرًا أن استمرار الهجوم عليه قد يعرض الدعم الأمريكي للخطر.

وقد أثارت هذه التصريحات صدمة واسعة داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، وأكدت انتقال الخلافات مؤخرًا من الدبلوماسية الخلفية إلى المواجهة العلنية.

والمحصلة النهائية التي تؤكدها هذه التقارير بمجملها هو إعلان “نهاية العصر الذهبي للصهيونية الاستراتيجية؛ فإسرائيل لم تعد تلك الدولة القادرة على توجيه القرار الأمريكي أو توظيفه لصالح أوهامها التوسعية (كما فعلت عام 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي)، بل تحولت في عام 2026 إلى كيان وظيفي مكشوف ميدانيًّا، محاصر داخليًّا بالانقسام، ومحكوم خارجيًّا، ومرتهن لتقلبات الرئيس الأمريكي ومزاجه الشخصي، في الوقت الذي يطالبها هذا الأخير بالصمت والامتثال التام لصفقات واشنطن الكبرى مع خصومها الإقليميين!


([1])https://www.maariv.co.il/news/opinions/article-1335336

([2])https://www.makan.org.il/content/news/makan-news/makannews/1058710/

([3])https://www.maariv.co.il/news/military/article-1334381

زر الذهاب إلى الأعلى