ملفات

الأبعاد الاستراتيجية للتقارب الصيني مع مصر.. وتداعياته على إسرائيل

📖
ملخص المقال — اضغط للقراءة والاستماع
تناول هذا التقرير تحليلاً معمقاً للعلاقات الصينية المصرية، مستنداً إلى تقارير ومقالات إسرائيلية، وذلك في سياق زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ…

تناول هذا التقرير تحليلاً معمقاً للعلاقات الصينية المصرية، مستنداً إلى تقارير ومقالات إسرائيلية، وذلك في سياق زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة، وهي الأولى له منذ عشر سنوات، وتزامنت مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. لم تقتصر أهمية الزيارة على الاتفاقات المعلنة، بل امتدت إلى توقيتها في ظل إعادة ترتيب موازين القوى وتصاعد المنافسة الأمريكية-الصينية على النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي. وقد حملت المناورات الجوية المصرية-الصينية، والحديث عن الغواصات والطائرات الشبحية، بعداً عسكرياً موازياً للبعد الاقتصادي المتمثل في منطقة العين السخنة ومشروعات الحزام والطريق.

ترى بكين في مصر عقدة تجمع قناة السويس والسوق الأفريقية والعربية وموقعها الجغرافي، بينما تنظر القاهرة إلى الصين كشريك قادر على توفير التمويل والتكنولوجيا وفتح أسواق جديدة. وخلال الزيارة، طرح شي من القاهرة دعوة للبحث في إطار أمني جديد للشرق الأوسط، مع التشديد على رفض التدخل الخارجي، مما يوسع دلالة الزيارة من شراكة اقتصادية وعسكرية إلى محاولة صينية لتقديم نفسها طرفاً في صياغة الترتيبات الإقليمية.

في الجانب العسكري، أشار تقرير "نتسيف نت" إلى أن المفاوضات المصرية-الصينية المحتملة حول الغواصة Type 039A Yuan قد تنقل التعاون إلى مستوى نقل التكنولوجيا أو التصنيع المشترك، مما يعزز الحضور البحري المصري في البحر الأحمر والمتوسط، رغم أن الغواصات الإسرائيلية من فئة Dolphin تحتفظ بتفوق تقني. كما تحدث تقرير "i24News" عن اقتراب المقاتلات الشبحية الصينية J-35 من مصر، مما يعكس طموحاً أكبر في المجال الجوي، ويأتي ضمن استراتيجية مصر لتنويع مصادر تسليحها.

أبرزت مناورات "نسور الحضارة 2026" البعد العسكري للزيارة، حيث شاركت مقاتلات J-16 الصينية، مما تجاوز مجرد التدريب الثنائي إلى اختبار عملي لقدرة الصين على نشر منظومة جوية متكاملة بعيداً عن أراضيها، وأرسل رسالة سياسية لواشنطن وتل أبيب حول الحضور العسكري الصيني الملموس. اقتصادياً، أكدت الزيارة مكانة مصر ضمن مبادرة الحزام والطريق، حيث لا تنظر بكين إلى مصر كسوق استهلاكية فقط، بل كنقطة اتصال بين آسيا وأوروبا وأفريقيا عبر قناة السويس، ومنصة محتملة للإنتاج وإعادة التصدير، مع التركيز على منطقة تيدا في العين السخنة ومشروعات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

تُظهر التغطيات الإسرائيلية أن زيارة شي لم تُقرأ كزيارة اقتصادية عادية، بل كمؤشر على تغير أوسع في موقع مصر ضمن التنافس بين القوى الكبرى، مما يرفع مستوى التدقيق الأمريكي على التعاون العسكري والتكنولوجي مع الصين. ويكشف تعقيب مركز رؤيا أن المعادلة الإقليمية تتغير، مع تراجع القدرة الأمريكية على الانفراد بتحديد مسارات المنطقة، وصعود أدوار صينية أكثر حضوراً، مما يمنح بكين موطئ قدم أوسع في دولة ذات موقع محوري.

هذا التحول يفرض واقعاً جديداً على الحسابات الأمنية مع إسرائيل، حيث يتسع هامش الخيارات المصرية ولم يعد احتكار الولايات المتحدة للمجال العسكري والسياسي المحيط بمصر كما كان. ومع ذلك، يبرز التقرير مشكلة أعمق في السياسة المصرية، حيث تبدو القاهرة لا تزال تبحث عن حلول خارجية لأزمات ذات جذور داخلية، فالاعتماد المتزايد على الشراكة الصينية لا يعالج الاختلالات البنيوية في الاقتصاد المصري ولا يعوض غياب استراتيجية تنموية مستقلة.

لذلك، فإن الرهان على الصين، كما كان الرهان سابقاً على الخليج أو المؤسسات المالية الدولية، لا يمكن أن يكون بديلاً عن بناء اقتصاد مصري منتج، وتظل مساحة المناورة الاستراتيجية الحقيقية لمصر محدودة، مما قد يحول التحرك الخارجي إلى مجرد هروب من أزمات الداخل. تكشف زيارة شي إلى القاهرة حدود السياسة المصرية الحالية، فبكين تستطيع أن تمنح القاهرة مساحة تعاون أوسع وتوفر شيئاً من التكنولوجيا والتسليح، لكنها لن تستطيع أن تحل محل التنمية الداخلية أو تعالج أزمة الديون أو تنهي الاعتماد على الخارج. إقليمياً، يتجه المشهد نحو تعددية الأقطاب، مع نفوذ أمريكي أقل انفراداً، وحضور صيني متصاعد، وقلق إسرائيلي يراقب تغير مصادر القوة حوله، في ظل حرص الصين على تقديم نفسها كطرف يسعى لصياغة الترتيبات الإقليمية.

يتناول هذا التقرير مجموعة من التقارير والمقالات المنشورة في مصادر إسرائيلية، وتدور في مجملها حول العلاقات الصينية المصرية، مع إتمام زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة، وهي الأولى له منذ عشر سنوات، بالتزامن مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

ولا تبدو أهمية الزيارة في الاتفاقات التي أُعلنت خلالها فقط، وإنما في توقيتها كذلك، فهي تأتي بينما تشهد المنطقة إعادة ترتيب في موازين القوة، وتتصاعد المنافسة الأمريكية–الصينية على النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي.

وقد حملت المناورات الجوية المصرية–الصينية، والحديث عن الغواصات والطائرات الشبحية، بعداً عسكرياً موازياً للبعد الاقتصادي الذي مثلته منطقة العين السخنة ومشروعات الحزام والطريق.

وتشير المعطيات الواردة في المصادر محل الدراسة إلى أن بكين تنظر إلى مصر باعتبارها عقدة تجمع بين قناة السويس، والسوق الأفريقية والعربية، وموقعها الجغرافي، بينما تنظر القاهرة إلى الصين بوصفها شريكاً قادراً على توفير التمويل والتكنولوجيا وفتح أسواق جديدة.

وخلال الزيارة نفسها، لم يقتصر الخطاب الصيني على الملفات الثنائية إذ طرح شي من القاهرة دعوة إلى البحث في إطار أمني جديد للشرق الأوسط، مع التشديد على رفض التدخل الخارجي، وهو ما يوسّع دلالة الزيارة من شراكة اقتصادية وعسكرية إلى محاولة صينية لتقديم نفسها طرفاً في صياغة الترتيبات الإقليمية.

تأتي زيارة شي إلى القاهرة في وقت أصبحت فيه الشراكة العسكرية بين البلدين أكثر وضوحاً، وهو ما يجعل ملف الغواصات أحد المؤشرات المهمة على طبيعة التحول الجاري. فالمفاوضات المصرية–الصينية المحتملة حول الغواصة Type 039A Yuan لا تتعلق بمجرد إضافة منصة بحرية جديدة، وإنما بإمكان انتقال التعاون إلى مستوى نقل التكنولوجيا أو التصنيع المشترك.

وتمتلك مصر غواصات ألمانية من طراز Type 209/1400، لكنها تفتقر، وفق المصدر، إلى منظومة الدفع المستقل عن الهواء AIP، في حين توفر الغواصة الصينية قدرة على البقاء تحت الماء لفترات أطول.

وتكمن أهمية ذلك في الموقع الجغرافي لمصر، إذ إن امتلاك غواصات ذات قدرة أكبر على العمل تحت الماء يرفع مستوى الحضور البحري في البحر الأحمر والمتوسط، بما توفره من خيارات أوسع في حماية الممرات البحرية ومراقبة مناطق استراتيجية تمتد إلى باب المندب وقناة السويس.

كما أن مدى الغواصة، وأنظمة السونار، والطلاءات الماصة للموجات، والطوربيدات والصواريخ المضادة للسفن، تجعل الصفقة المحتملة ذات قيمة عملياتية تتجاوز حجم الأسطول نفسه.

لكن الحديث عن انقلاب كامل في ميزان القوى يبقى مبالغاً فيه.

فالغواصات الإسرائيلية من فئة Dolphin، المزودة بخلايا وقود ونظم متقدمة، تحتفظ بتفوق تقني في مجالات رئيسية.
ولذلك فإن الأثر الأرجح للتعاون الصيني هو زيادة كثافة التهديدات البحرية ورفع كلفة الحسابات العملياتية لدى الطرف الآخر، لا إلغاء التفوق القائم.
كما أن أي توسع مصري في هذا المسار سيضع القاهرة أمام ضغوط أمريكية محتملة، خصوصاً إذا اقترن التعاون بنقل تكنولوجيا حساسة. ([1])  

إذا كانت الغواصات تمثل البعد البحري للشراكة، فإن الحديث عن المقاتلة J-35 يعبّر عن طموح أكبر في المجال الجوي.

وقد جاءت زيارة شي بعد سنوات من تنويع القاهرة مصادر تسليحها بين الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والصين، بما يعني أن الانفتاح على بكين ليس حادثاً منفصلاً، وإنما جزء من استراتيجية تبحث عن بدائل وخيارات تفاوضية أوسع.

ولا توجد، وفق المعطيات الواردة، صفقة معلنة لشراء J-35، لكن ورود اسمها إلى جانب J-10C يكشف أن التعاون العسكري الصيني–المصري يتجه إلى اختبار قدرات أكثر تقدماً. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بعد مشاركة مقاتلات صينية متطورة في تدريبات مشتركة داخل مصر، بالتزامن مع زيارة شي، بما منح التعاون العسكري واجهة عملية لا تقتصر على المفاوضات.

وفي الحساب الأمريكي، تبقى المساعدات العسكرية السنوية لمصر واعتمادها على أنظمة أمريكية عاملاً يقيد الانتقال السريع إلى منظومات صينية شديدة الحساسية.

أما بكين فتستفيد من دخولها إلى سوق عسكري مرتبط تقليدياً بالغرب، ومن تحويل التعاون مع مصر إلى نموذج لعلاقة أوسع مع دول المنطقة. ([2])  

أبرزت مناورات “نسور الحضارة 2026” البعد العسكري الذي رافق زيارة شي، إذ شاركت مقاتلات J-16 الصينية إلى جانب مقاتلات Rafale المصرية وMiG-29M2، مع إسناد من طائرة التزويد بالوقود YY20 وطائرة الإنذار المبكر KJ-500.

وتكمن أهمية هذه المشاركة في أنها تجاوزت مجرد التدريب الثنائي إلى اختبار عملي لقدرة الصين على نشر منظومة جوية متكاملة بعيداً عن أراضيها.

أما النتائج المسربة التي تحدثت عن تفوق J-16 على Rafale بنسبة سبع انتصارات مقابل خسارة واحدة، فلا ينبغي التعامل معها باعتبارها نتيجة عسكرية رسمية، إذ يمكن أن تكون جزءاً من حرب المعلومات والتأثير النفسي.

لكن مجرد تداولها في سياق الزيارة يحقق أثراً سياسياً، فهو يرسل رسالة إلى واشنطن وتل أبيب بأن التعاون الصيني مع القاهرة أصبح قادراً على إنتاج حضور عسكري ملموس.

كما أن القلق لا يتعلق بالمقاتلات وحدها، بل بالمنظومة المصاحبة من الرادارات والحرب الإلكترونية والاستطلاع والإشارات والصواريخ بعيدة المدى.

 ومن هذه الزاوية، فإن المناورات لا تنفصل عن زيارة شي، بل تبدو جزءاً من سياق أوسع يربط الدبلوماسية بعرض القدرة العسكرية.

وهذا يفسر حساسية رؤية إسرائيل تجاه احتمال اقتراب أنظمة الاستشعار الصينية من مسارح العمليات الإقليمية لها. ([3])  

يبقى الاقتصاد هو المجال الأوسع الذي ظهرت فيه نتائج زيارة شي إلى القاهرة.
فقد جاءت الزيارة في الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية، وفي سياق تأكيد الصين مكانة مصر داخل مبادرة الحزام والطريق.

 وهنا لا تنظر بكين إلى مصر باعتبارها سوقاً استهلاكية فقط، بل باعتبارها نقطة اتصال بين آسيا وأوروبا وأفريقيا عبر قناة السويس، ومنصة محتملة للإنتاج وإعادة التصدير.

وتبرز منطقة تيدا في العين السخنة بوصفها نموذجاً لهذا التصور، إذ يجري الحديث عن توسيع المنطقة الصناعية، بالتوازي مع مشروعات في الألياف الصناعية والإطارات والطاقة والتكنولوجيا.

 كما طُرحت خلال التحضير للزيارة فرص جديدة في الزراعة والمنسوجات والمعادن، بما يوسع العلاقة من مشروعات البنية الأساسية إلى التصنيع، والأكثر حساسية هو ملف الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

فالعرض الصيني بتوفير آلاف الشرائح المتقدمة لمراكز البيانات الحكومية المصرية يضع التكنولوجيا الرقمية في قلب التنافس بين بكين وواشنطن.
 وبذلك تصبح زيارة شي مرتبطة ليس فقط بالاستثمار التقليدي، وإنما بمن يمتلك موقعاً داخل البنية الرقمية المصرية المقبلة.

وتزداد أهمية هذا التحول مع حاجة مصر إلى التمويل والاستثمار الأجنبي، لكن الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا الصينية قد يفتح في المقابل مجالاً لضغوط أمريكية، خصوصاً إذا امتدت الشراكة إلى قطاعات حساسة. ([4])  

لا يمكن فهم نتائج زيارة شي بعيداً عن التوسع الصيني الجاري في العين السخنة والموانئ والمناطق الصناعية.

فقد تحولت المنطقة إلى قاعدة لتجمع شركات صينية متعددة، فيما ظهرت استثمارات مرتبطة بالنقل البحري والصناعة والطاقة.

وتشير المعطيات إلى أن نسبة كبيرة من الاستثمار في المنطقة تأتي من الصين، بما يجعلها نموذجاً لتداخل الاقتصاد مع الجغرافيا الاستراتيجية.

وتستفيد الشركات الصينية من موقع مصر، ومن الحوافز التي تقدمها القاهرة، ومن إمكان استخدام البلاد قاعدة للوصول إلى سوق واسعة وإلى الأسواق الأفريقية والعربية.

وفي المقابل، تحصل مصر على مصانع وفرص تصدير، لكن ذلك لا يخلو من مخاطر تتعلق بتحويل الاقتصاد إلى منصة تابعة لسلاسل الإمداد الصينية إذا لم تترافق الاستثمارات مع توطين حقيقي للتكنولوجيا والصناعة.

وهنا تكتسب زيارة شي أهمية عملية، لأنها تمنح هذا التوسع غطاءً سياسياً على أعلى مستوى، وتربطه بمشروع الحزام والطريق، بدلاً من أن يبقى مجموعة استثمارات منفصلة. كما أن دخول الصين في الموانئ والطاقة النظيفة ومعدات مراكز البيانات يجعل حضورها ممتداً من البنية المادية إلى البنية الرقمية. ([5])  

أظهرت التغطيات الواردة في «يسرائيل هيوم» وقناة C14 أن زيارة شي لم تُقرأ باعتبارها زيارة اقتصادية عادية، بل باعتبارها مؤشراً على تغير أوسع في موقع مصر داخل التنافس بين القوى الكبرى.

 وتوقف المصدران عند كون الزيارة الأولى لشي إلى مصر منذ عشر سنوات، وعند الذكرى السبعين للعلاقات، وعند الاستثمارات الصينية الكبيرة في الصناعة والطاقة والنقل.

وتكتسب قناة السويس موقعاً مركزياً في هذا السياق، فالصين تنظر إلى الطريق البحري عبر السويس باعتباره جزءاً أساسياً من الحزام والطريق، لكنها في الوقت نفسه تعمل على تطوير مسارات بديلة عندما تتعرض طرق الملاحة للتهديد، وهو ما ظهر في الحديث عن الطريق القطبي لتجاوز أخطار باب المندب.

أما على المستوى السياسي، فإن اتساع التعاون العسكري والتكنولوجي مع الصين يرفع مستوى التدقيق الأمريكي، إذ كيف تحصل مصر على مزايا الشراكة الصينية من دون دفع كلفة استراتيجية في علاقتها بالولايات المتحدة؟ وفي هذا الإطار، تبدو زيارة شي نقطة انتقال أكثر منها حدثاً بروتوكولياً.

فقد اجتمع فيها الاقتصاد مع السلاح، والموانئ مع الذكاء الاصطناعي، وقناة السويس مع الأمن الإقليمي، والمناورات العسكرية مع الدبلوماسية.

ولذلك فإن دلالتها الأساسية ليست أن مصر اختارت الصين بديلاً عن الولايات المتحدة، وإنما أن بكين نجحت في ترسيخ نفسها شريكاً لا يمكن تجاهله في حسابات القاهرة.  ([6])  

تكشف التطورات الأخيرة أن المعادلة الإقليمية آخذة في التغير، في ظل تراجع القدرة الأمريكية على الانفراد بتحديد مسارات المنطقة، وصعود أدوار صينية أكثر حضوراً.

وفي هذا السياق، لا يمكن النظر إلى زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر باعتبارها زيارة اقتصادية منفصلة، بل بوصفها مؤشراً لمستوى يجمع بين الاقتصاد والتكنولوجيا والتسليح والموانئ والطاقة، ويمنح بكين موطئ قدم أوسع في دولة ذات موقع محوري في الشرق الأوسط والبحر الأحمر وأفريقيا.

وتزداد أهمية هذا التحول بالنسبة إلى العلاقة المصرية مع إسرائيل، فدخول الصين بصورة أعمق إلى منظومات التسليح والتدريب الجوي والبحري والتكنولوجيا والاتصالات يفرض واقعاً جديداً على الحسابات الأمنية معه، خصوصاً مع ظهور المقاتلات الصينية المتقدمة في المناورات داخل مصر، واحتمالات تطوير التعاون في الغواصات والطائرات الشبحية.

غير أن ذلك لا يعني بالضرورة انتقال مصر إلى سياسة مواجهة مع إسرائيل فالعلاقات مع النظام المصري الحالي قوية منذ عام 2013، وإنما يعني ذلك أن هامش الخيارات المصرية يتسع، وأن احتكار الولايات المتحدة للمجال العسكري والسياسي المحيط بمصر لم يعد كما كان.

لكن الوجه الآخر للصورة يكشف مشكلة أكثر عمقاً داخل السياسة المصرية نفسها، إذ يبدو أن القاهرة لا تزال تبحث عن حلول خارجية لأزمات ذات جذور داخلية.  

فالتوسع في الشراكة الصينية لا يعالج وحده الاختلالات البنيوية في الاقتصاد المصري، ولا يعوض غياب استراتيجية تنموية مستقلة قادرة على زيادة الإنتاج والصادرات وتقليل الاعتماد على الاقتراض والاستيراد.

 ومع تراكم الديون وارتفاع أعباء خدمتها، تصبح الاستثمارات الخارجية وسيلة لتخفيف الضغوط الآنية أكثر من كونها بديلاً عن إصلاح اقتصادي عميق.

ومن ثم فإن الرهان على الصين، كما كان الرهان سابقاً على الخليج أو المؤسسات المالية الدولية، لا يمكن أن يكون بديلاً عن بناء اقتصاد مصري منتج.

فيما يخص مصر، يبرز سؤال آخر: هل تملك القاهرة أصلًا مساحة مناورة استراتيجية حقيقية تسمح لها بالخروج من دائرة النفوذ والضغوط الأمريكية؟

يبدو أن هذه المساحة محدودة، ولذلك قد يتحول التحرك الخارجي من محاولة للتحرر من القبضة الأمريكية إلى مجرد هروب إلى الخارج من أزمات الداخل، والبحث عن ممولين وشركاء جدد دون تغيير بنية الاعتماد نفسها.

ويكتسب قول السيسي إن تايوان جزء من الصين دلالة سياسية مهمة؛ إذ يعكس اصطفافًا واضحًا مع الموقف الصيني في إحدى أبرز قضايا الصراع مع الولايات المتحدة، ويؤكد أن التقارب المصري–الصيني يتجاوز الاقتصاد إلى مواقف سياسية ذات أبعاد استراتيجية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة انتقال مصر إلى تحالف كامل مع بكين، بقدر ما يكشف عن سعي القاهرة نحو مزيد من التقارب ابتغاء دعم اقتصادي.

وعليه، فإن زيارة شي إلى القاهرة تكشف حدود السياسة المصرية الحالية، فالصين تستطيع أن تمنح القاهرة مساحة تعاون أوسع، وتوفر شيئًا من التكنولوجيا والتسليح، لكنها لن تستطيع أن تحل محل التنمية الداخلية، أو تعالج أزمة الديون، أو تنهي الاعتماد على الخارج.

أما إقليمياً، فإن المشهد يتجه نحو مشهد أكثر تعددية: نفوذ أمريكي أقل انفراداً، حضور صيني متصاعد، مع قلق إسرائيلي يراقب تغير مصادر القوة حوله، في ظل حرص الصين المتواصل خلال السنوات الأخيرة على تقديم نفسها بوصفها طرفًا يدعو إلى تعددية الأقطاب عالميًا، وطرفاً يسعى لصياغة الترتيبات الإقليمية.


([1])https://nziv.net/130801/?  

([2])https://www.i24news.tv/ar/%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/middle-east/artc-e2e0586c? 

([3])https://nziv.net/130791/? 

([4])https://nziv.net/130828/? 

([5])https://www.themarker.com/wallstreet/2026-08-27/ty-article/.premium/000001a0-38a0-dfc3-abf8-beb68fb40000?

([6])https://www.c14.co.il/article/1687315? 

زر الذهاب إلى الأعلى