القراءة الإسرائيلية لتقارب الخليج مع إيران

يرصد هذا التقرير تحليلاً إسرائيلياً صادراً عن القناة 12 بتاريخ 30 يونيو 2026، بقلم آساف روزنزويج، يتناول التحولات الجيوسياسية في منطقة الخليج بعد الحرب المباشرة مع إيران، مشيراً إلى تبلور "إطار أمني جديد" يتميز بتقارب خليجي حذر مع طهران. تعرب تل أبيب عن قلقها من ابتعاد دول الخليج عن التطبيع معها، واستثمار إيران لنتائج الحرب في فرض معادلة إقليمية جديدة. وقد خرجت معظم دول الخليج والشرق الأوسط منهكة من الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، مما دفعها إلى إعادة تقييم أولوياتها الأمنية والسياسية.
توقفت النخب الإسرائيلية طويلاً أمام "الصدمة" التي خلفتها الهجمات العنيفة للحرس الثوري الإيراني على دول الخليج خلال الحرب، والتي أظهرت إيران كقوة قادرة على ضرب البنية التحتية الحيوية. تسعى دول الخليج الآن إلى إعادة النظر جذرياً في الأوضاع الإقليمية، مدركة أن التحالفات السابقة لم توفر الحماية المطلقة، مما يستدعي مقاربات جديدة تتجاوز ثنائية "الصديق والعدو" التقليدية. وتُقرأ التحركات الخليجية الأخيرة كرسالة واضحة لتعزيز "إطار أمني إقليمي" جديد، يهدف إلى منع امتداد الصراعات المستقبلية بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة إلى أراضيها مجدداً، ويتجلى ذلك في السعي لإجراء محادثات إقليمية مع إيران بعد الحرب.
في سياق العلاقات الإسرائيلية-الخليجية، يعترف التقرير بأن النهج الخليجي تجاه إسرائيل أصبح "أكثر حذراً وشروطاً"، فالدول الخليجية الكبرى مثل السعودية وقطر والكويت وعُمان ليست عجلة لتعزيز التطبيع. وتقر النخب الإسرائيلية بأن حروب إسرائيل المستمرة في غزة ولبنان وسوريا وإيران تُعتبر "عقبات كبيرة" أمام أي تقارب قادم، وأن التطبيع ليس مضموناً بدون ضبط النفس الإسرائيلي في الساحات الإقليمية. ويختتم التقرير بتحليل الدوافع الخليجية، مؤكداً أن الهدف الحقيقي ليس تشكيل "تحالف استراتيجي" بين الخليج وإيران، بل "الحفاظ على هامش للمناورة" بين طهران وواشنطن وتل أبيب، مستنداً إلى مبدأ "أبق أصدقاءك قريبين، وأعداءك أقرب".
إن هذا التحول يعكس "صدمة واقعية" تعيشها النخب الإسرائيلية، وانهيار سرديتها حول "التحالف الإقليمي السني" ضد إيران، حيث أدركت دول الخليج أن حروب إسرائيل المدمرة كانت تهديداً للمنطقة بأكملها. كما يكشف التقرير عن توجه متصاعد، فتل أبيب تشكو من "ابتعاد الخليج" و"تجميد التطبيع"، وهو ما يعكس تراجع قدرتها على توظيف التهديد الإيراني كمدخل لتوسيع التطبيع أو بناء تحالفات إقليمية جديدة. إن السعي الخليجي نحو إنشاء إطار أمني إقليمي يعكس براغماتية سياسية ترفض أن تكون دول الخليج مجرد "وقود" لحروب إسرائيل الوجودية، ويفتح باب التساؤل حول إعادة تموضع استراتيجي يقوم على تنويع المظلة الأمنية وتقليص الاعتماد الأحادي على الولايات المتحدة.
الملخص التنفيذي:
يستعرض هذا التقرير قراءة القناة 12 الإسرائيلية للتحولات الجيوسياسية في منطقة الخليج بعد الحرب مع إيران، مسلطًا الضوء على ما يسميه “الإطار الأمني الجديد” الذي يتبلور عبر تقارب خليجي حذر مع طهران.
ركز التحليل الإسرائيلي على مخاوف تل أبيب من ابتعاد دول الخليج عن التطبيع، واستثمار إيران لنتائج الحرب لفرض معادلة إقليمية جديدة، بينما تسعى دول الخليج للحفاظ على هامش للمناورة بين المحاور المتصارعة، رافضةً الانجرار وراء الأحلام الإسرائيلية بالتحالف الإقليمي العلني.
تقرير بعنوان: “إطار أمني جديد في المنطقة”: تقارب دول الخليج والهدف الذي كشفته إيران بعد الحرب – 30 يونيو 2026 القناة 12 الإسرائيلية ([1]) للكاتب: آساف روزنزويج (محرر الشؤون الدولية):
مضمون التقرير:
ترصد وسائل الإعلام الإسرائيلية بقلق بالغ التحولات الجيوسياسية التي تعقب الحرب المباشرة مع إيران، حيث تؤكد تقارير مثل ما أورده “آساف روزنزويج” في القناة 12 أن منطقة الشرق الأوسط دخلت في حقبة جديدة تمامًا.
ويشير المحلل الإسرائيلي إلى أن دول الخليج بدأت تقترب من إيران، وتبتعد إلى حد ما عن إسرائيل، خاصة بعد أسابيع طويلة وعصيبة شنت خلالها إيران هجمات واسعة النطاق، بينما قدمت إسرائيل لها الدعم (ولو جزئيًّا وفقًا لتقارير مختلفة).
ويخلص التقرير إلى أن معظم دول الخليج، بل والشرق الأوسط بشكل عام، قد خرجت منهكة من الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، مما فرض عليها ضرورة إعادة قراءة أولوياتها الأمنية والسياسية بناءً على المعطيات الجديدة على الأرض.
الصدمة الخليجية من الهجمات الإيرانية وإعادة تقييم التحالفات:
وتقف النخب الإسرائيلية طويلًا أمام ما وصفته بـ“الهجمات العنيفة” التي شنها الحرس الثوري الإيراني على العديد من دول الخليج خلال الحرب، وهو ما يُسجل كـ”صدمة” في الوعي الأمني الإسرائيلي.
عقب الصدمة لم تعد الدول الخليجية تنظر إلى إيران كتهديد نظري فحسب، بل كقوة قادرة على ضرب البنية التحتية والمنشآت الحيوية في عقر دارها.
ويبدو الآن أن العديد من هذه الدول يحاول إعادة النظر في الأوضاع الإقليمية بشكل جذري، مدركًا أن التحالفات السابقة لم تكن قادرة على توفير المظلة الحماية المطلقة، مما يستدعي مقاربات جديدة تتجاوز ثنائية “الصديق والعدو” التقليدية التي كانت تروج لها الدبلوماسية الإسرائيلية.
وتُقرأ التحركات الخليجية الأخيرة على أنها رسالة واضحة تحمل محاولة لتعزيز “إطار أمني إقليمي” جديد.
وتلاحظ تل أبيب أن الهدف الخليجي الأساسي لم يعد هو المواجهة المباشرة، بل منع امتداد الصراعات المستقبلية بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة إلى أراضيها مجددًا.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن هذا المسعى يتجلى في السعي لإجراء محادثات إقليمية مع إيران بعد الحرب.
تجميد التطبيع وعقباته الإسرائيلية:
وفي سياق العلاقات الإسرائيلية – الخليجية، يعترف التقرير الإسرائيلي بأن النهج الخليجي تجاه إسرائيل قد أصبح “أكثر حذرًا وشروطًا“.
فالدول الخليجية الكبرى مثل السعودية وقطر والكويت وعُمان ليست عَجِلةً لتعزيز التطبيع مع تل أبيب.
وتقر النخب الإسرائيلية بأن حروب إسرائيل المستمرة والممتدة في غزة ولبنان وسوريا وإيران تُعتبر “عقبات كبيرة” أمام أي تقارب قادم.
وتقرأ مراكز البحث الإسرائيلية هذا التردد الخليجي كرسالة مباشرة مفادها أن التطبيع ليس مضمونًا، وأنه بدون ضبط النفس الإسرائيلي في الساحات الإقليمية، سيبقى التقدم في العلاقات محدودًا بل ومهددًا بالتراجع.
وتختتم القراءة الإسرائيلية بتحليل الدوافع الخليجية، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق بتشكيل “تحالف استراتيجي” بين الخليج وإيران كما تخشى بعض الأوساط اليمينية في تل أبيب.
بل إن الهدف الحقيقي هو “الحفاظ على هامش للمناورة” بين طهران وواشنطن وتل أبيب.
ويستند هذا النهج الخليجي إلى مبدأ سياسي بحت: “أبق أصدقاءك قريبين، وأعداءك أقرب“. وتخلص النخب الإسرائيلية إلى أن الرسالة الموجهة لإيران هي الرغبة في تقليل الصراعات والحد من الصدمات الناجمة عن الوكلاء الإقليميين، بينما الرسالة الموجهة لإسرائيل هي أن التطبيع مشروط بضبط النفس، وأن إسرائيل لم تعد تُعتبر من قبل الخليج “أساسًا لتشكيل تحالف إقليمي ضد إيران”، بل ربما تُنظر إليها كمصدر لعدم الاستقرار.
تعقيب مركز رؤيا:
يتجلى بوضوح حجم “الصدمة الواقعية” التي تعيشها النخب “الإسرائيلية” وهي تراقب انهيار سرديتها حول “التحالف الإقليمي السني” ضد إيران.
فالمحلل الإسرائيلي يعترف ضمنًا بأن حروب إسرائيل المدمرة والممتدة في غزة ولبنان وسوريا وإيران لم تكن مجرد عمليات عسكرية، بل كانت تهديدًا للمنطقة بأكملها، بما في ذلك الحلفاء المفترضون في الخليج.
إن اعتراف التقرير بأن دول الخليج “خرجت منهكة من الحرب” هو إقرار بأن إسرائيل حولت المنطقة إلى ساحة حرق استراتيجي كبرى، وأن دول الخليج تدفع الآن ثمن هذا الإرهاق عبر البحث عن تسويات مباشرة مع طهران لضمان عدم تكرار الكارثة.
كما يكشف التقرير عن توجه متصاعد، فتلُّ أبيب تشكو من “ابتعاد الخليج” و”تجميد التطبيع”، وهذا الأمر هو النتيجة الطبيعية لسياسات إسرائيل العدوانية، إذ تعكس هذه المخاوف الإسرائيلية إدراكًا لتراجع قدرتها على توظيف التهديد الإيراني كمدخل لتوسيع التطبيع أو بناء تحالفات إقليمية جديدة، إذ لم تعد المخاوف المشتركة من إيران كافية وحدها لإنتاج اصطفاف إقليمي ثابت ضدها.
فالخليج الذي تعرضت بنيته التحتية لهجمات الحرس الثوري (كما يعترف التقرير)، أدرك أن المظلة الأمريكية لم تكن قادرة على حمايته، ليعكس السعي الخليجي نحو إنشاء إطار أمني إقليمي قدرًا من البراغماتية السياسية، التي ترفض أن تكون دول الخليج مجرد “وقود” أو “ساحة انطلاق” لحروب إسرائيل الوجودية.
ومن ثم يفتح هذا التحول باب التساؤل حول ما إذا كانت دول الخليج تتجه إلى طريق آخر في التعامل الأمني،بإعادة تموضع استراتيجي يقوم على تنويع المظلة الأمنية، وتقليص الاعتماد الأحادي على الولايات المتحدة في توفير السلاح والحماية.
وإن اعتراف المحلل الإسرائيلي بتطبيق دول الخليج لمبدأ “أبق أصدقاءك قريبين، وأعداءك أقرب”، وهو ما يسقط ورقة التوت عن المحاولات الإسرائيلية المستمرة لجر الخليج إلى مواجهة مفتوحة، فالخليج يدرك أن إيران جار إقليمي دائم لا يمكن هزيمته عسكريًّا أو عزله إلى الأبد، بينما إسرائيل هي كيان غريب عن جغرافيا المنطقة، ومستمر في تصدير الأزمات.
إن قراءة هذه المعطيات تؤكد أن “الإطار الأمني الجديد” الذي يتحدث عنه الإسرائيليون بقلق هو في الحقيقة توجه جديد للدبلوماسية الخليجية، والتي يبدو أنها فضلت حماية استقرارها الداخلي واقتصادها على الانخراط في مغامرات إسرائيلية لا نهاية لها، في ظل دخول تل أبيب في عزلتها المتزايدة ودفع نتائج عدوانها الإجرامي؛ وبالتالي فإن حالة “الارتباك” الظاهرة في الخطاب الإسرائيلي تجاه التحولات الخليجية ليست سوى مؤشر على تصدع الرهان القديم القائم على تصدير التهديد الإيراني كأداة للتقارب مع الخليج، فهذا الكيان الدخيل أثبت دوما أنه يرى في التوتر الدائم شرطًا لبقائه، وأنه يرى جيرانه مجرد أدوات لخدمة مشروعه المتعطش للعدوان.
([1]) https://www.mako.co.il/news-world/2026_q2/Article-8fc2c421ff61f91026.htm






