حدث ورؤيا

باب المندب بيد الحوثيين.. تحول استراتيجي في حرب اليمن

📖
ملخص المقال — اضغط للقراءة والاستماع
شهدت الساحة اليمنية في أوائل سبتمبر 2026 تحولًا عسكريًا سريعًا أعاد رسم خريطة السيطرة على الساحل الغربي، في جولة مؤثرة من الحرب…

شهدت الساحة اليمنية في أوائل سبتمبر 2026 تحولًا عسكريًا سريعًا أعاد رسم خريطة السيطرة على الساحل الغربي، في جولة مؤثرة من الحرب اليمنية. سبق هذا الهجوم الحوثي الواسع تصعيد سعودي-حكومي على جبهات متعددة، شمل غارات جوية وتحركات للقوات المناهضة للحوثيين في الجوف ومأرب والبيضاء. انتقل ثقل العمليات سريعًا إلى الساحل الغربي، حيث شن الحوثيون هجومًا واسعًا في تعز والحديدة، ثم اندفعوا جنوبًا ليسقطوا مدينة المخا ومواقع ساحلية متتالية وصولًا إلى ذباب المحاذية لمضيق باب المندب. بالتوازي مع التقدم البري، سيطر الحوثيون على جزر حنيش الكبرى والصغرى وزقر وبريم "ميون"، ليصبح لهم وجود عسكري مباشر على الساحل والجزر المحيطة بأحد أهم الممرات البحرية في العالم. تشير التقارير إلى أن السيطرة على ميون جاءت بعد انسحاب القوات الحكومية، بينما تزامن الاستيلاء على زقر مع سقوط المخا والتقدم نحو باب المندب. تكمن أهمية هذا التطور في المكسب الذي حققه الحوثيون، حيث أصبحوا يمتلكون مواقع متقدمة يمكن استخدامها لرفع كلفة حماية الملاحة، مما يمنحهم ورقة ضغط تتجاوز حدود الصراع اليمني. تأتي هذه التطورات في ظرف إقليمي حساس، مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران، وتصاعد المخاطر حول مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل. تزداد أهمية باب المندب للسعودية في ظل اعتمادها المتزايد على موانئ البحر الأحمر وخط شرق-غرب لتقليل تعرض صادراتها لمخاطر الخليج، خصوصًا بعدما أصبح اضطراب هرمز عاملًا ضاغطًا على طرق تصدير النفط. تعاني القوات المناهضة للحوثيين من تعدد القيادات والولاءات وتباين مصادر الدعم، وتضم هذه الجبهة "المقاومة الوطنية" بقيادة طارق صالح، وقوات "درع الوطن" المدعومة من السعودية، إلى جانب تشكيلات جنوبية ومحلية أخرى. بالنسبة للملاحة العالمية، فإن السيطرة الحوثية على الجزر والمواقع الساحلية المحيطة بالمضيق ترفع مستوى المخاطر في البحر الأحمر بصورة كبيرة، ولا يحتاج الحوثيون إلى إغلاق باب المندب رسميًا لفرض تكلفة اقتصادية على حركة التجارة، فارتفاع مخاطر الاستهداف والتأمين قد يدفع شركات النقل إلى تعديل مساراتها والعودة إلى طريق رأس الرجاء الصالح. في الوقت نفسه، تعرض خط أنابيب شرق-غرب السعودي لهجوم بطائرات مسيرة وأوقف مؤقتًا، ونُسب الهجوم إلى فصائل مرتبطة بإيران تنشط من الأراضي العراقية، مما يخلق ضغطًا متزامنًا على أكثر من طريق تستخدمه الرياض لتأمين صادراتها.

شهدت الساحة اليمنية خلال الأيام الأولى من سبتمبر 2026 تحولاً عسكرياً سريعاً أعاد رسم خريطة السيطرة على الساحل الغربي، في واحدة من أكثر جولات الحرب اليمنية تأثيراً على التوازنات الإقليمية منذ سنوات.

سبق الهجوم الحوثي الواسع على الساحل تصعيد سعودي–حكومي على عدد من الجبهات، تخللته غارات سعودية وتحركات للقوات المناهضة للحوثيين في الجوف ومأرب والبيضاء ومناطق أخرى.

ثم انتقل ثقل العمليات سريعاً إلى الساحل الغربي، حيث شن الحوثيون هجوماً واسعاً في تعز والحديدة، قبل أن يحولوا التقدم إلى اندفاعة جنوبية متسارعة أسقطت مدينة المخا ومواقع ساحلية متتالية وصولاً إلى ذباب المحاذية لمضيق باب المندب.

وفي موازاة التقدم البري، تمكن الحوثيون من السيطرة على جزر حنيش الكبرى والصغرى وزقر وبريم «ميون»، لتصبح الجماعة صاحبة وجود عسكري مباشر على الساحل والجزر المحيطة بأحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وتشير التقارير الأحدث إلى أن السيطرة على ميون جاءت بعد انسحاب القوات الحكومية منها، بينما تزامنت السيطرة على زقر مع سقوط المخا والتقدم نحو باب المندب.

تكمن أهمية التطور في طبيعة المكسب الذي حققه الحوثيون خلال فترة قصيرة من الضغط على مدن ومواقع ساحلية إلى فرض وجود عسكري في محيط باب المندب نفسه.

وأصبحت الجماعة تمتلك مجموعة من المواقع المتقدمة التي يمكن أن تستخدمها لرفع كلفة حماية الملاحة، بما يمنحها ورقة ضغط تتجاوز حدود الصراع اليمني.

وتأتي هذه التطورات في ظرف إقليمي شديد الحساسية، مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران، وتصاعد المخاطر حول مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل.

 وتزداد أهمية باب المندب بالنسبة إلى السعودية في ظل اعتمادها المتزايد على موانئ البحر الأحمر وخط شرق–غرب لتقليل تعرض صادراتها لمخاطر الخليج، خصوصاً بعدما أصبح اضطراب هرمز عاملاً ضاغطاً على طرق تصدير النفط.

وتعاني القوات المناهضة للحوثيين في المقابل من تعدد القيادات والولاءات وتباين مصادر الدعم.

وتضم هذه الجبهة «المقاومة الوطنية» بقيادة طارق صالح، وقوات «درع الوطن» المدعومة من السعودية، إلى جانب تشكيلات جنوبية ومحلية أخرى.

أما بالنسبة إلى الملاحة العالمية، فإن السيطرة الحوثية على الجزر والمواقع الساحلية المحيطة بالمضيق ترفع مستوى المخاطر في البحر الأحمر بصورة كبيرة.

 ولا يحتاج الحوثيون إلى إغلاق باب المندب بصورة رسمية حتى يفرضوا تكلفة اقتصادية على حركة التجارة، فارتفاع مخاطر الاستهداف والتأمين والحماية البحرية قد يدفع شركات النقل إلى تعديل مساراتها والعودة إلى طريق رأس الرجاء الصالح، كما حدث خلال مراحل سابقة من الهجمات الحوثية على الملاحة.

وفي الوقت نفسه، تعرض خط أنابيب شرق–غرب السعودي لهجوم بطائرات مسيرة وأوقف بصورة مؤقتة، وتشير أحدث المعطيات إلى أن الهجوم نُسب إلى فصائل مرتبطة بإيران تنشط من الأراضي العراقية، وليس إلى الحوثيين، وهو ما يجعل من الضروري معرفة   مسارات الضغط المختلفة على السعودية.

سبق الهجوم الحوثي على الساحل الغربي تصعيد سعودي–حكومي على جبهات عدة، شمل غارات جوية وتحركات للقوات الحكومية اليمنية، خصوصًا في الجوف ومأرب والبيضاء وتعز والحديدة. ومع اتساع العمليات، انتقل مركز الثقل تدريجيًا إلى الساحل، حيث تمكن الحوثيون من فتح محور هجومي واسع في مناطق تعز والحديدة، ثم دفعوا بقواتهم جنوبًا في اتجاه المخا وباب المندب.

وفي هذه المرحلة ظهرت نقطة التحول الأساسية في الجولة، إذ لم تكن القوات المدافعة عن الساحل الغربي قوة واحدة ذات قيادة عملياتية موحدة، وإنما مجموعة من التشكيلات العسكرية التي تعمل تحت مظلة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

سقطت المخا في 10 سبتمبر، ثم امتد التقدم جنوبًا إلى ذو باب والمواقع المحيطة بها، مستفيدًا من حالة الارتباك التي أصابت القوات المدافعة، قبل أن يتحول التراجع إلى انسحاب متواصل وانهيار في قطاع واسع من الجبهة.

ويشير تعدد التشكيلات والقيادات ومصادر التمويل والأهداف السياسية داخل القوات المناهضة للحوثيين إلى صعوبة توحيد القرار العملياتي عند تعرض الجبهة لهجوم مركز وسريع.

ومع استمرار التقدم، اتسع الهدف العسكري للحوثيين من السيطرة على المدن والمواقع الساحلية إلى إحكام قبضتهم على الجزر ذات القيمة العسكرية والبحرية.

 ففي 11 سبتمبر، أحكم الحوثيون سيطرتهم على بريم «ميون» بعد انسحاب القوات الحكومية منها، بالتزامن مع السيطرة على زقر والتقدم في منطقة باب المندب، كما توسعت سيطرتهم إلى جزر حنيش الكبرى والصغرى، لتنتقل رقعة الانتشار من الساحل إلى مجموعة من المواقع البحرية التي تمنحهم حضورًا متقدمًا في واحدة من أهم نقاط الملاحة بين آسيا وأوروبا.

 وتكتسب السيطرة على بريم «ميون» أهمية خاصة بسبب موقعها داخل الجزء الأضيق من المضيق، بينما تضيف حنيش وزقر عمقًا جغرافيًا إلى الانتشار الحوثي في البحر الأحمر، بما يتيح دمج الطائرات المسيرة والزوارق المفخخة والألغام والصواريخ المضادة للسفن ضمن منظومة تهديد واحدة.

على المستوى الميداني يمتلك الحوثيون بنية عسكرية أكثر تماسكاً من خصومهم، مع قيادة مركزية وخبرة طويلة في العمليات البرية والصاروخية والطائرات المسيرة.

وتظهر نقطة القوة الأساسية للحوثيين في قدرتهم على اتخاذ قرار عملياتي موحد وتحريك القوات وفق هدف مركزي.

في المقابل، تتكون الجبهة الحكومية من قوى متعددة، أبرزها «المقاومة الوطنية» بقيادة طارق صالح، وقوات «درع الوطن» المدعومة من السعودية، وتشكيلات جنوبية ومحلية أخرى.
وتختلف هذه القوى في المرجعيات والأولويات ومصادر الدعم، وهو ما يجعل التنسيق بينها أكثر صعوبة خلال المعارك الكبرى.

وقد عمق الموقف الإماراتي من مأزق هذه الجبهة، خصوصًا مع تراجع الحضور الإماراتي وانسحاب قوات مرتبطة به في مرحلة كانت فيها المعركة على الساحل الغربي تدخل منعطفًا حاسمًا.

فقد بنت أبو ظبي خلال سنوات الحرب شبكة من التشكيلات العسكرية الجنوبية والساحلية، وكان لها نفوذ مباشر في بنائها وتسليحها وتوجيهها، بما جعل جزءًا مهمًا من القوة المناهضة للحوثيين مرتبطًا بمنظومة الدعم الإماراتية.

وجاء التراجع الإماراتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ كانت القوات الحكومية تحتاج إلى تثبيت خطوطها والدفع بتعزيزات إلى الساحل، بينما بدأت بعض التشكيلات بإعادة الانتشار والانسحاب من مواقعها.

وتشير تقارير ميدانية إلى انسحاب قوات مرتبطة بطارق صالح من محاور في الساحل الغربي، وإلى مغادرة عدد من القادة إلى الإمارات، بالتزامن مع تسارع الهجوم الحوثي وسقوط مواقع متقدمة تباعًا.

 ومن هنا تتجه المعركة إلى اختبار سياسي وعسكري، فهل تستطيع السعودية جمع القوى الموجودة في إطار عملياتي واحد، أم تستمر الانقسامات في منح الحوثيين فرصاً جديدة للمناورة والتوسع؟

وتشير التطورات الإنسانية إلى حجم الانعكاس المباشر لهذا الانهيار، فقد نزح نحو 50 ألف مدني من مناطق غرب اليمن خلال فترة قصيرة مع اتساع العمليات، فيما تعطلت طرق واتصالات وتزايدت الاحتياجات الغذائية والطبية.

كما تضررت الخدمات الأساسية، وازدادت صعوبة وصول المساعدات إلى المناطق المتأثرة، مع اتساع رقعة القتال على الساحل الغربي.
ويزيد استمرار العمليات من احتمالات اتساع موجة النزوح، خصوصًا إذا تحولت الجبهة إلى حرب استنزاف حول المخا وباب المندب.

تواجه السعودية الآن اختباراً يتجاوز استعادة مدينة أو موقع عسكري، فالمعادلة الجديدة تضع الرياض أمام مهمة مزدوجة: إعادة بناء الجبهة اليمنية التي تعرضت لانتكاسة، والتعامل مع التداعيات المترتبة على سيطرة الحوثي على مواقع محيطة بمضيق باب المندب.

وقد طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من الولايات المتحدة دعماً عسكرياً مباشراً لمواجهة التقدم الحوثي بحسب ما نقلته وكالة رويترز وغيرها، لكن إدارة دونالد ترامب رفضت الانخراط العسكري المباشر، مع استمرار الدعم الاستخباراتي وتوفير المعلومات اللازمة ووفق المعطيات الأحدث، عرضت واشنطن المساعدة الاستخباراتية بدلاً من إرسال قوات أمريكية إلى الجبهة اليمنية.

 أما السعودية، فتحتاج إلى إعادة بناء القوة البرية التي فقدت تماسكها خلال الهجوم، وتوفير غطاء جوي وبحري قادر على التعامل مع الواقع العسكري الجديد، ولن تكون استعادة المواقع مهمة سهلة إذا حصل الحوثيون على وقت كافٍ للتحصين وإعادة توزيع الأسلحة والقدرات.

ويحمل هذا الوضع تداعيات على العلاقة السعودية الأمريكية، فالفارق كبير بين حجم التهديد الذي تواجهه الرياض ومستوى التدخل الأمريكي الذي تحصل عليه، فهل يدفع استمرار واشنطن في إعطاء الأولوية لجبهتها مع إيران السعودية إلى توسيع خياراتها الأمنية والعسكرية وتنويع شراكاتها؟

تكشف الجولة الحالية تغيراً مهماً في مسار الحرب اليمنية، فقد انتهى بسيطرة الحوثيين على مساحة استراتيجية تمتد من المخا وذو باب إلى محيط باب المندب والجزر المرتبطة به.

وتكمن أهمية النتيجة في أن الحوثيين حصلوا على مكسب يتجاوز قيمة المدن والمواقع التي سقطت عسكرياً، فوجودهم على الساحل والجزر يمنحهم عمقاً جغرافياً جديداً، ويضعهم في موقع يسمح لهم بالتأثير في حسابات الملاحة والطاقة، بينما أصبحت السعودية مطالبة بإعادة بناء جبهة تعرضت لاختبار قاسٍ خلال أيام قليلة.

وتكشف المعركة في الوقت نفسه هشاشة البنية المقابلة، فتعدد الفصائل، وتباين مصادر الدعم، والانسحاب الإماراتي، كلها عوامل أثرت في تماسك الجبهة، وقد أظهرت سرعة الانهيار أن المشكلة لا تتعلق بعدد القوات بقدر ما تتعلق بالقيادة والسيطرة والقدرة على تحريك الوحدات كقوة واحدة.

وتحصل إيران في المقابل على مكسب استراتيجي غير مباشر، فوجود قوة حليفة لها في محيط باب المندب يضيف ورقة إلى شبكة الضغط الإقليمية، ويجعل البحر الأحمر جزءاً من الحسابات المرتبطة بالحرب الأوسع.

لذلك سيكون التطور الحاسم خلال المرحلة المقبلة مرتبطاً بقدرة الحوثيين على تثبيت السيطرة على ميون وحنيش وزقر والساحل المقابل وتحويل المكسب الميداني إلى منظومة عسكرية مستقرة.  

وفي المقابل، فإذا نجحت السعودية في إعادة تنظيم الجبهة وشن عملية مضادة تستعيد المواقع الرئيسية، فقد يتحول المكسب الحوثي الحالي إلى انتصار ميداني مؤقت.

وتزداد حدة هذا التحول الاستراتيجي إذا قُرئ بالتوازي مع مؤشرات السوق، فتجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل يعد ترجمة مباشرة لحجم القلق الذي بات يخيم على أسواق الطاقة مع تزامن اضطراب باب المندب وهرمز معاً.

وعلى الصعيد الدولي، فإن استمرار واشنطن في الاكتفاء بالدعم الاستخباراتي دون التدخل العسكري المباشر يفتح تساؤلاً جوهرياً حول مستقبل التحالف الأمني بين الرياض وواشنطن، وما إذا كان هذا التردد سيدفع السعودية إلى البحث عن شراكات أمنية بديلة أو موازية تقلل اعتمادها على الضمانة الأمريكية وحدها.

ويبقى الملف الإماراتي أحد المتغيرات في هذا المشهد، ويفتح باب التساؤل حول طبيعة هذا الدور نفسه.

فقد بدأ بعض المحللين اليمنيين يشككون فعلياً في مدى التزام القيادات المرتبطة بأبوظبي بالقتال دفاعاً عن المخا، وما إذا كانت قد أسهمت بصورة مباشرة أو غير مباشرة في إضعاف الجبهة.

وبذلك تنتقل الحرب اليمنية إلى مستوى مختلف من الأهمية، فالمعركة المقبلة ستحدد ما إذا كانت السيطرة الحوثية على الساحل والجزر ستبقى نتيجة لهجوم سريع، أم تتحول إلى واقع عسكري طويل الأمد يعيد تشكيل حسابات السعودية وإيران والولايات المتحدة وحركة الملاحة الدولية.

زر الذهاب إلى الأعلى