النصوص الكتابية في المسيح الدجال في ضوء الأحاديث النبوية
قراءة نقدية لاعتقاد اليهود والنصارى في المسيح الدجال في ضوء العقيدة الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم
مدخل
الحمد لله الذي أرسل الرسل، وأنزل الكتب، هدايةً للناس، وتبيانًا للحق، وجعل الأنبياء إخوةً لعلاتٍ؛ أمهاتهم شتى ودينهم واحدٌ[1].
وصلى الله على سيدنا محمد، الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة، وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد: فقد تعرضنا في المقالة السابقة لبيان معتقد اليهود والنصارى في شأن المسيح الدجال، وخلصنا إلى ثبوته عند النصارى باسم «ضد المسيح»، وعند اليهود يظهر في بعض الأدبيات ولا يظهر عند بعض الطوائف، مع اتفاقهم على ملك متجبر يكون في آخر الزمان.
وإذ قد فرغنا عن ذلك؛ نشرع في مقارنة ذلك وقراءته قراءةً نقديةً في ظل العقيدة الإسلامية، محاولين إبراز مواضع الاتفاق والاختلاف، وما بين عقائدهم والعقيدة الإسلامية من تقاطع واختلاف في هذه المسألة.
تمهيد
عند دراسة مسألة الدجال مقارنةً بين اليهودية والنصرانية والإسلام ينبغي أن نستحضر بادئًا حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر الدجال في حجة الوداع فقال: «ما بعث الله من نبيٍّ إلا أنذر أمته، أنذره نوحٌ والنبيون من بعده»[2]، والتنصيص على العموم في هذا الحديث من غير وجهٍ: فـ«نبي» نكرةٌ في سياق النفي فتعم، وأُكِّد النفي بـ«مِن» تنصيصًا على العموم[3]، ثم أكَّده صلى الله عليه وسلم بقوله: «أنذره نوح والنبيون من بعده».
وانطلاقًا من هذا النص النبوي نعرف أن موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام حذَّرا قومهما من فتنة الدجال، وأن ما في كتب أهل الكتاب بعضه مأخوذٌ عن أنبيائهم، ثم زادوا فيه من عندهم أمورًا لم ترد.
وقد استُشكِل هذا التحذير من الأنبياء مع أنه معلومٌ أن الدجال لا يظهر إلا بعد بِعثة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لما ورد أن عيسى عليه السلام يقتله ويحكم بالشريعة المحمدية، وأُجيب: بأن الأنبياء حين حذروا أقوامهم لم يحددوا لهم أصلًا وقت ظهوره، وإنما أنذروهم وحذروهم من فتنته، فكان تحذيرًا لهم من الفتن حتى لا تتزعزع قلوبهم عن الاعتقاد السليم[4].
ويمكن أن يُفهَم من جواب الحافظ ابن حجر وما نقله عن ابن العربي أن هذا التحذير كان تحذيرًا لهم من فتنة الدجال ويتضمن تحذيرًا كذلك من كل الفتن المضلة، وهذا يتوافق مع بعض النصوص المنقولة عن أهل الكتاب في جعلهم الدجال ذروة الشرِّ ويسبقه دجاجلة وكذابون آخرون، فالتحذير يكون عن الدجال وعمن يشبهه من المُضِلِّين[5].
وخلاصة القول: أن كل نبيٍّ أنذر قومه الدجال وحذرهم من فتنته، وسنجد تشابهًا في بعض الصفات والأفعال بين اليهودية والنصرانية وبين ما ورد في الأحاديث، ونجد اختلافًا في أمورٍ لعلها مُختلَقةٌ خصوصًا ما كان منها في عصور متأخرة لا سيما عند اليهود.
وإذ قد فرغنا عن هذا التمهيد الذي لا بد منه؛ نشرع في المقارنة والنقد، ونعقده من عدة أوجه:
الوجه الأول: التسمية
جاءت السنة النبوية محذرةً من فتنة «ضد المسيح»، والمسيح في اللغة فَعيل، وهو إما بمعنى فاعل، أي: يمسح الأرض بسرعة سيره، أو بمعنى مفعول، أي: ممسوح العين.
وأما الدجال فجِذره اللغوي دالٌّ على الستر والتغطية؛ سُمِّي بذلك لكون الكذب سترًا للحقيقة وتلبيسًا، وجاء على صيغة المبالغة إشعارًا بكثرة تمويهه وتزييفه[6].
وأما في النصرانية فيُسمى في اليونانية: «Antichristos»، والتي جاءت في الترجمة العربية: «ضد المسيح» كما في (يوحنا1 2:18)، وأما في النسخ السريانية فيستعملون لفظةً أقرب ما تكون للعربية: «دجلوثا»، أو «مشيحًا دجالًا»، ومدلول دجال هنا كما في العربية، لكن تحول في الترجمات المختلفة إلى «ضد المسيح»[7].
يمكن أن نلحظ من هذا أن التسمية الواردة في السنة المطهرة واردةٌ عند النصارى في النسخ السريانية، ولكنها تغيرت وتبدلت مع الترجمات، وكلا المصطلحين في العربية والسريانية يلتقيان في الدلالة على «مسيح الخداع»، ويشتركان في تصوير جوهره القائم على التمويه، بخلاف اللفظ اليوناني الذي يركز في بنائه على معنى الضدية والبديل.
وأما في اليهودية فتسمية «أرميلوس» على الخلاف في اشتقاقها لا تتعلق بهذا، وهي أقرب لأن تكون تأثرًا بطغاة عصرٍ محددٍ.
الوجه الثاني: الصفات الجسدية
بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة صفات الدجال، ووصفه للمؤمنين؛ لئلا يغتروا به. ونحن نعرض ما ورد من صفاته عند اليهود والنصارى على ما ورد في الأحاديث.
فأما عند النصارى فإنهم لم يتعرضوا كثيرًا لوصفه الجسدي، ولم يذكروا صفاته الخلقية، إلا ما كان واردًا في (دانيال) وما وافقه في سفر الرؤية.
وأما عند اليهود فقد أُسهِب في وصفه في سفر زربابل وما تلاه من المدراشيات، ثم خفت ذلك مع سعديا وانعدم عند موسى بن ميمون.
ويمكن تقسيم النظر في هذه الصفات إلى مسارين: ما وافق الحق الذي جاءت به الأحاديث، وما انفرد به القوم من خرافات لا أصل لها.
المسار الأول: الصفات المتفق عليها
ثمة تقاطعات عديدة بين ما ورد في الأحاديث الصحيحة وبين النصوص القديمة لدى أهل الكتاب، مما يشير إلى أصلٍ توقيفيٍّ قديمٍ لهذه الصفات قبل أن تمتد إليها يد التحريف أو التضخيم، وأبرز هذه الصفات:
أ) آفة العين (العور واختلاف العينين): فإن صفة العور من أبرز الصفات التي وردت للدجال في الأحاديث، فقد صح أنه «أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية»[8]، وفي روايات أخرى وصف للعين اليسرى بأن عليها ظفرة غليظة[9]. وهذا التركيز على آفة العين نجد له صدىً واسعًا في التراثين اليهودي والنصراني، ولكن بصورة أقل انضباطًا:
ففي اليهودية: وصف «أرميلوس» بأن له عينين صغيرتين متغايرتين، وذُكِر بأن عينه اليمنى “تكل كلولًا” كما في (زكريا 11:17)، ويوافقهم على تبني هذا النص النصارى، وقد تكرر وصف تغاير العينين في غير ما نص عند اليهود والنصارى.
ب) ضخامة الجسم: ورد في حديث الجساسة في صفته: «أعظم إنسانٍ رأيناه قطُّ خلقًا»[10]، وورد ذكر ضخامة جسمه وعرض صدره في النصوص النصرانية المتأخرة نوعًا، كما في رؤيا دانيال السريانية[11]، وحُدِّد هذا في النصوص اليهودية مبالغةً فذكرت نصوص المدراشيات أن طوله يقارب خمسة أمتار وعرضه متر.
ويمكن أن نلحظ هنا أن السنة النبوية أبقت على وصفه الآدمي، مع بيان الضخامة، وأما بعض النصوص المدراشية فنحت به منحًا أسطوريًّا يخرجه عن وصف الآدمية.
المسار الثاني: ما انفردت به النصوص اليهودية والنصرانية
على الرغم من نقاط الالتقاء السابقة؛ جنحت النصوص اليهودية -خاصة المدراشية منها- إلى الأسطورة والمبالغات، وأبرز ما نرصده هنا:
أ) النشأة غير البشرية: يقرر الإسلام بشرية الدجال وأنه من بني آدم، فيتكرر في الأحاديث ذكر كلمة «رجل»، كما أن بعض الصحابة كانوا يظنون أنه ابن صياد -كان في زمن النبوة- فهذا يشير إلى أنه قد استقر عندهم أن الدجال بشرٌ، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر حين أراد قتله: «إن يكنه فلن تُسلَّط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله»[12] ما يفيد هذا؛ إذ لو كان غير بشرٍ لبيَّن له النبي صلى الله عليه وسلم أن الدجال لا يكون بشرًا أصلًا، ولما لم يبين ذلك عُلِم أنه بشرٌ يجعله الله فتنةً.
بينما تذهب المدراشيات اليهودية إلى أنه يولد من تمثال حجري أو رخامي بعد أن يجامعه الأشرار، وهذا التصور الوثني للولادة من الحجر يندرج تحت الخرافات التي تسربت إليهم من أساطير الأمم الوثنية (كبيجماليون وغيره)، وتهدف لصبغ الشر بطابع خارق للعادة منذ اللحظة الأولى.
أما العقيدة النصرانية فلا تتبع هذا النهج، بل تثبت بشريته، وأنه إنسان، وفي هذا يوافقون الإسلام.
ب) المسخ والتشويه اللوني: تذكر المصادر اليهودية أن جسده أخضر بالكامل، وباطن قدميه أخضر، وأن له رأسين أو قرنين. وهذه صفات كائنات خرافية وليست صفات رجل يدعي الألوهية ويفتن الناس، فالدجال في الإسلام -رغم عظم خلقته وتشوه عينه- يبقى ذا هيئة بشرية (رجل جسيم، جعد)، وهذا أخطر في الفتنة.
ولم تذكر المصادر النصرانية شيئًا من هذا، خصوصًا أنهم لم يتوسعوا ابتداءً في ذكر الصفات الخَلقية، وركزوا على وصف الأفعال.
ويظهر من مواطن التباين والاتفاق التي سلفت أن النصرانية لا تتعارض مع العقيدة الإسلامية في الصفات الجسدية بصورة عامة، بينما تخالف كثيرٌ من النصوص اليهودية الأوصاف الواردة في السنة، وتنقله إلى حيز الأساطير.
الوجه الثالث: الصفات الفعلية
جاءت الصفات التي تبين شكل الدجال وعلاماته الجسدية؛ ليتميز بها، ولكن محك الفتنة والابتلاء ما يكون على يديه من خوارق يُفتَن بها الناس. ووردت السنة ببيان هذه الخوارق التي تكون على يديه، ونلحظ في النصوص الكتابية توافقًا في أصل الفكرة؛ إذ كلها تثبت أنه يأتي بالخوارق ليضل الناس، ثم يكون بينها وبين الأحاديث اختلاف في التفاصيل.
ويمكن أن نذكر أوجه الاتفاق والاختلاف كما يلي:
أ) ادعاء الألوهية: وهذا موضع اتفاق، حيث نصت عليه السنة المطهرة[13]، وكذلك في دانيال وتسالونيكي وغيرها من نصوص العهدين القديم والجديد.
هذا التطابق يؤكد أن جوهر المعركة في آخر الزمان هو معركة التوحيد، وأن الدجال ليس مجرد محتل عسكري كما تُصوِّره بعض القراءات اليهودية المادية، بل هو فتنة عقدية تستهدف صرف العباد إلى تأليه البشر.
لكن النصرانية تطبق عقيدتها التثليثية في شأنه وأنه يحاول أن يكون مكان المسيح، لذلك اسمه عندهم: «ضد المسيح»، ويذكرون أنه ينكر بنوة المسيح -تعالى الله-.
بـ) الخوارق في الطبيعة: من أعظم فتنة الدجال ما ورد في صحيح مسلم: «فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت»[14]، ووردت نصوص بنفس الألفاظ في رؤيا إفرايم، وفي رؤيا دانيال السريانية[15].
ج) إحياء الموتى: تُمثّل هذه النقطة التمايز بين الإسلام والنصرانية في شأنه؛ فبينما ينفي اللاهوت النصراني هذه القدرة عن الدجال؛ حصْرًا للمعجزة في المسيح، تُثبتها السنة النبوية له على سبيل الاستدراج والفتنة العظمى؛ لتكون اختبارًا حاسمًا، وقد ورد في صحيح مسلم خبر إحيائه لرجل، ثم يُسلَب هذه القدرة[16].
الوجه الرابع: ما يسبق خروجه، ومدة مكثه، ونهايته
المتفق عليه أن خروجه وما يسبقها من إرهاصات وما يعقبها كلها من علامات نهاية الزمان، ثم اختلفت النصوص اليهودية والنصرانية في تحديد المدة الزمانية لكل حقبة، ونعرض ذلك على السنة المشرفة فيما يلي:
أولًا: ما يسبق خروجه
في سنن ابن ماجه وغيره بإسناد مختلف في تصحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد، يصيب الناس فيها جوع شديد»[17]، وقد اختلف أهل الحديث في الحكم عليه، فإن ثبت يكون موافقًا لما ورد عند أهل الكتاب من شدة عظيمة تسبق خروجه.
ثانيًا: مدة بقائه
بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم مدة بقائه: «أربعون يومًا، يومٌ كسنةٍ، ويومٌ كشهرٍ، ويومٌ كجمعةٍ، وسائر أيامه كأيامكم»[18].
أما عند اليهود والنصارى فيعتمدون على ما ورد في (دانيال 7:25)، والتي حُددت بمدة 1290 يومًا، ونص دانيال: “زمان وأزمنة ونصف زمان”. وفي (دانيال 12:11): ” من وقت إزالة المحرقة الدائمة وإقامة رجس المخرب ألف ومئتان وتسعون يومًا”.
ومن المعلوم أن الأخبار لا يدخلها النسخ، فالظاهر أن هذه مما طرأ عليها التحريف عندهم، والثابت في عدة أحاديث أربعون يومًا: يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم كما تقدم، ويظهر أنه لما كان الزمان يختلُّ في تلك الأيام كان في النصوص عندهم ما يحتمل التأويل والفهم بأكثر من وجه فجرى هذا التغيير. فإن ضُمَّت سنوات الشدة الثلاث التي تسبق خروجه صارت المدة متقاربةً.
ثالثًا: نهايته
تكون نهاية الدجال وهلاكه على يد عيسى عليه السلام، وهذا موجودٌ عند أهل الكتاب، على اختلاف في التفاصيل نجمله كما يلي:
أ) يتفق اليهود والنصارى على أن من يقتل الدجال هو المسيح، لكن يختلفون في تحديده، فيوافق النصارى المسلمين في كونه المسيح ابن مريم، مع ما يزيدون عليه مما يستوجبه قولهم بالتثليث، أما اليهود فيزعمون أنه المسيح بن داود مناحم بن عميئيل الذي يظهر بعد قتل المسيح بن داود على يد الدجال.
ب) بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن عيسى عليه الصلاة والسلام يقتل الدجال بباب لُدٍّ، وأنه يُري المؤمنين دمه في حربته[19].
وورد في أحاديث أخرى أن عيسى عليه السلام حين نزوله: «لا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه»[20].
وليس بين كون الكافر يموت بنفسه، وكونه يقتل الدجال ويُري المؤمنين دمه على حربته تعارض، ونقل ملا علي القاري كلامًا نفيسًا نرى أن نورده هنا لنفاسته: “ويجوز كون الدجال مستثنى من هذا الحكم لحكمة إراءة دمه في الحربة؛ ليزداد كونه ساحرًا في قلوب المؤمنين، ويجوز كون هذه الكرامة لعيسى أولًا حين نزوله، ثم تكون زائلة حين يرى الدجال؛ إذ دوام الكرامة ليس بلازم، وقيل: نفس الذي يموت الكافر هو النفس المقصود به إهلاك كافر، لا النفس المعتاد، فعدم موت الدجال لعدم النفس المراد، وقيل: المفهوم منه أن من وجد من نفس عيسى من الكفار يموت، ولا يفهم منه أن يكون ذلك أو وصول نفسه، فيجوز أن يحصل ذلك بهم بعد أن يريهم عيسى عليه السلام دم الدجال في حربته للحكمة المذكورة”[21].
وشأن النفخة مجمَعٌ عليه عند اليهود والنصارى، ففي (إشعياء 11:4): “ويميت المنافق بنفخة شفتيه”، وفي (2 تسالونيكي 2:8): “يبيده بنفخة فمه”.
وورد في حديث آخر: «فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك»[22]، فهذا يشير إلى أن قتله يكون بيد عيسى عليه السلام، بعد أن أضعفته رؤيته له، وأن هذا يأتي تكريمًا من الله عز وجل لعيسى عليه السلام.
فالاتفاق حاصلٌ على أمر النفخة، ويختص قتله بيد عيسى وإراءة المؤمنين دمه على الحربة بما بيَّنه النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن المحتمل أن هذا لم يكن لديهم أو لم يصل، ولا يبعد كون أهل الكتاب لم يعلموا بأمر الحربة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم حين بيَّن خبر الدجال: «ألا أحدثكم حديثًا عن الدجال ما حدث به نبيٌّ قبلي قومه»[23]، وهذا يفيد أن من بين ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال أمورًا لم يخبر بها الأنبياء من قبله، فيحتمل أن هذا من بينها، والله أعلم.
خاتمة
صفوة القول بعد أن عرضنا نصوص أهل الكتاب في الدجال على الأحاديث النبوية: أن الأنبياء كلهم حذروا أقوامهم وأنذروهم الدجال، وقد بقيت كثيرٌ من تلك النصوص فيما بين أيدي أهل الكتاب لا سيما النصارى.
والاتفاق حاصلٌ على كونه فتنةً للمؤمنين، وعلى ادعائه الألوهية.
وقد خلصنا إلى أن اليهود أدخلوا في الصفات ما ليس ثابتًا وزادوا في الصفات الجسدية أوصافًا تخرجه عن حد البشرية، بينما لم تكثر الروايات النصرانية من صفاته الشكلية، وركزت على الأفعال، وإن وردت نصوصٌ تصف الشكل في الأسفار غير المعتمدة (الأبوكريفا) مثل رؤيا دانيال السريانية.
وظهرت بعض الاختلافات في مدة بقائه وإن اتفقت في أصل المحنة والفتنة به، وفي شأن نهايته وقتله أبدينا وجهًا حسنًا -إن شاء الله- في الجمع بين النصوص الحديثية ثم في بيان ما خالفها من نصوص أهل الكتاب.
والحمد لله رب العالمين.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
المحتويات
| الموضوع | رقم الصفحة |
| مدخل | 1 |
| تمهيد | 1 |
| الوجه الأول: التسمية | 2 |
| الوجه الثاني: الصفات الجسدية | 3 |
| المسار الأول: الصفات المتفق عليها | 3 |
| المسار الثاني: ما انفردت به النصوص اليهودية والنصرانية | 4 |
| الوجه الثالث: الصفات الفعلية | 5 |
| الوجه الرابع: ما يسبق خروجه، ومدة مكثه، ونهايته | 6 |
| أولًا: ما يسبق خروجه | 7 |
| ثانيًا: مدة بقائه | 7 |
| ثالثًا: نهايته | 7 |
| خاتمة | 9 |
| المحتويات | 10 |
[1] أخرجه البخاري (3443).
[2] أخرجه البخاري (4402)، ومسلم (169).
[3] ينظر: تاج الدين السبكي، الإبهاج في شرح المنهاج (بيروت: دار الكتب العلمية، 1984)، 2/104.
[4] ينظر: ابن حجر العسقلاني، فتح الباري (مصر: المكتبة السلفية، 1390)، 13/96.
[5] كما في (إنجيل متى 24: 24): “لأنه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون آيات عظيمة وعجائب، حتى يضلوا لو أمكن المختارين أيضًا”.
[6] ينظر: مجد الدين الفيروزآبادي، القاموس المحيط (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط.8، 2005)، 241، 997.
[7] ينظر: Jessie Payne Smith, A Compendious Syriac Dictionary (Oxford: Clarendon Press, 1903), 83b؛ وينظر أيضًا: Sharif Randhawa, “The Antichrist Between Christian and Islamic Traditions”, (course paper for ARAB 40388: Readings in Early Islamic Apocalyptic Literature, University of Chicago, Autumn 2019), 1.
[8] أخرجه البخاري (3439)، ومسلم (169).
[9] أخرجه مسلم (2934).
[10] أخرجه مسلم (2942).
[11] Matthias Henze, The Syriac Apocalypse of Daniel (ألمانيا: Mohr Siebeck, 2001).
[12] أخرجه البخاري (1354)، ومسلم (2930).
[13] ينظر مثلًا: مسلم (2938).
[14] أخرجه مسلم (2937).
[15] ينظر: Randhawa, “The Antichrist Between Christian and Islamic Traditions”, 9.
[16] ينظر: صحيح مسلم (2938).
[17] سنن ابن ماجه (4077).
[18] أخرجه مسلم (2937).
[19] صحيح مسلم (2897)، سنن الترمذي (2240).
[20] صحيح مسلم (2937).
[21] ملا علي القاري، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (بيروت: دار الفكر، 2002)، 8/3462.
[22] أخرجه مسلم (2897).
[23] أخرجه البخاري (3338)، ومسلم (2936).






