إسرائيل من الداخلملفات

كيف ترى إسرائيل من الداخل الحرب الجديدة على إيران؟

يعرض هذا التقرير خلاصة تحليلية معمّقة لما ورد في تلك الفترة من تقارير صحفية وأوراق بحثية وتحليلات صادرة عن صحف إسرائيلية ومراكز بحث وخبراء أمنيين حول الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، والتي حملت اسم عملية “زئير الأسد”.

وتكشف المواد المعروضة أن العملية لم تُقدَم في الخطاب الإسرائيلي كضربة عسكرية محدودة، بل كتحول استراتيجي واسع يهدف إلى إعادة صياغة الوضع الإقليمي، وتحقيق اختراق نوعي في معادلة الصراع مع طهران، وتغيير بنية النظام الإيراني ذاته.

وتجمع التقارير على أن العملية استندت إلى تنسيق أمريكي–إسرائيلي غير مسبوق، سواء في تبادل المعلومات الاستخبارية أو في تنفيذ الضربات الجوية، مع تركيز واضح على تحييد وابل الصواريخ الإيراني الأول، واستهداف مراكز القيادة السياسية والعسكرية والأمنية.

كما تسلط الضوء على التحديات المرتبطة بمخزون الصواريخ الاعتراضية، والتداعيات الإقليمية التي شملت استهداف دول عربية، والتحركات الصينية نحو مضيق هرمز، واحتمالات اتساع المواجهة إلى جبهات متعددة.

وتتوزع الرؤى الواردة بين اتجاهين رئيسيين: الأول يسعى إلى استثمار الضربات العسكرية لفرض اتفاق بشروط قاسية على طهران بعد تقويض قدراتها الاستراتيجية، والثاني يدعو إلى استغلال اللحظة لإسقاط النظام الإيراني عبر حملة متواصلة تستهدف مراكز ثقله الحيوية.

 وفي المقابل، تظهر مؤشرات على قدرة إيران على امتصاص الضربة الأولى، واعتمادنمط ردّ متدرج، مع توظيف أوراق إقليمية ودولية، بما في ذلك تحركات في مضيق هرمز وتفعيل جبهات غير مباشرة.

ويخلص التقرير إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية، كما عكستها المواد، تقوم على فرض معادلة ردع جديدة بالقوة، غير أن نجاحها يبقى مرهونًا بقدرتها على إدارة “اليوم التالي” سياسيًا وإقليميًا ودوليًا، في ظل مخاطر اتساع رقعة المواجهة وتزايد الكلفة الاقتصادية والعسكرية.

-المصدر:
مقال في صحيفة يسرائيل هيوم بعنوان: “بنك أهداف عالي القيمة: هذه هي القيادات التي وُضعت في مرمى الضربة”

المضمون:
تعكس المادة تصورًا لعملية عسكرية مخططة بعناية، استهدفت رأس الهرم القيادي السياسي والعسكري، مع تركيز على تعطيل منظومة القيادة والسيطرة الإيرانية منذ اللحظة الأولى.

يعرض المقال تفاصيل ما وصفه بـ “بنك أهداف عالي القيمة”، شمل قيادات سياسية وعسكرية وأمنية بارزة، على رأسها المرشد الإيراني ومن بينها شخصيات في الحرس الثوري ومسؤولون عن أجهزة الأمن الداخلي.

ويشير الكاتب إلى أن العملية بدأت بضرب منظومات الدفاع الجوي الإيرانية لتأمين تفوق جوي يسمح باستمرار الهجمات دون عوائق كبيرة، ثم توسعت لتشمل مقرات قيادية ومراكز تحكم.

ويُفهم من العرض أن الهدف لم يكن فقط إضعاف قدرات عسكرية، بل إحداث صدمة في بنية النظام عبر المساس بمراكزه الرمزية والوظيفية، بما يربك عملية اتخاذ القرار ويقلص قدرة طهران على تنظيم رد واسع ومنسق.

-المصدر:

تقرير بقناة هيئة البث كان، 8-3-2026، بعنوان: “تدمير نحو 70% من منصات الصواريخ الإيرانية
المضمون:
في اليوم التاسع من عملية “زئير الأسد”، أعلنت إسرائيل والولايات المتحدة تدمير نحو 150 منصة إطلاق صواريخ إيرانية بشكل كامل، وتعطيل عدد مماثل عبر ضربات استهدفت منشآت تحت أرضية.

هذا التطور يعكس انتقال العمليات من احتواء التهديد إلى تفكيك البنية الصاروخية بصورة منهجية، الفجوة بين التقديرات الإسرائيلية المسبقة (150 صاروخًا يوميًا) والواقع الفعلي (نحو 200 صاروخ منذ بدء الحرب) تشير إلى نجاح ملموس في تقليص قدرة الردع الإيرانية، ولو مرحليًا.

المصدر:

تحليل رون بن يشاي في صحيفة يديعوت أحرونوت بعنوان: “هكذا تعمل خطة زئير الأسد: من تحييد الوابل الأول إلى تثبيت التفوق الجوي”

المضمون:
يوضح التحليل أن العملية اعتمدت تقسيمًا مرحليًا دقيقًا: ضربة إسرائيلية أولى لتحييد الخطر المباشر، تعقبها مرحلة أمريكية ذات ثقل ناري أكبر لتعميق الأثر.

ويفصل الكاتب بأن المرحلة الأولى ركزت على ضرب منصات الإطلاق الجاهزة ووابل الصواريخ المتوقع، إضافة إلى استهداف الدفاعات الجوية المتبقية.

وفي المرحلة الثانية، تدخلت الولايات المتحدة باستخدام صواريخ بعيدة المدى، بينها “توماهوك”، لتعزيز الضربات ضد أهداف استراتيجية أعمق.

ويشير التحليل إلى أن الضرر الذي لحق بمنظومة القيادة الإيرانية أدى إلى نقل قرار إطلاق الصواريخ إلى مستويات ميدانية محلية، ما نتج عنه إطلاق متقطع وبأعداد أقل من المتوقع.

 ويعكس ذلك تصورًا عملياتيًا يهدف إلى منع إيران من تحقيق “صدمة مضادة” في الساعات الأولى للحرب.

المصدر:

ورقة بمعهد القدس للاستراتيجية والأمن معهد القدس للاستراتيجية والأمن، 6-3-2026، بعنوان “من ‘شعب كالأسد’ إلى ‘زئير الأسد’ وصولًا إلى ‘سلام من خلال القوة([1])  


المضمون:
تعكس العملية تحولًا في العقيدة الأمنية الإسرائيلية من الردع إلى الحسم الاستباقي بالشراكة العملياتية الكاملة مع واشنطن.

فالحرب تُدار ضمن تنسيق عسكري غير مسبوق، يؤسس لتحالف ميداني فعلي، ويعيد تعريف حدود التدخل الأمريكي في أمن الشرق الأوسط.
نمط “الضربة المركزة” يعتمد على تفوق جوي واستخباري، واستخدام مكثف للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ما يسمح بإصابة أهداف متعددة خلال زمن قصير وتقليص هامش المناورة الإيراني.

المصدر:

ورقة بموقع منتدى التفكير الإقليمي البحثي الإسرائيلي منتدى التفكير الإقليمي، 3-3-2026، بعنوان: “نهاية عصر خامنئي: وداع الرجل الذي دمر إيران ([2])  


المضمون
:
أثار اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي إشكالية “اليوم التالي” داخل إيران وخارجها.

فبينما ترى بعض التقديرات أن غياب رأس الهرم قد يسرّع تفكك النظام، تشير قراءات أخرى إلى أن بنية الحرس الثوري والمؤسسات العقائدية قادرة على امتصاص الصدمة مؤقتًا. التحدي لا يكمن في إسقاط القيادة فحسب، بل في إدارة مرحلة انتقالية معقدة قد تتسم بصراع أجنحة، أو بتشدد أكبر لتعويض الفراغ الرمزي والسياسي.

-المصدر:

 مقال في صحيفة معاريف بعنوان: إذا سقط المرشد: من يحدد شكل إيران في اليوم التالي؟ للكاتب آفي أشكينازي  

المضمون:
في ضوء استهداف المرشد الأعلى الإيراني وتصفيته، تنتقل الإشكالية من فرضية نظرية إلى واقع استراتيجي مفتوح على احتمالات معقدة.

فغياب رأس الهرم السياسي-الديني للنظام لا يعني بالضرورة انهياره الفوري، بل يطرح سؤالًا مركزيًا حول من يحدد ملامح المرحلة الانتقالية، وكيف ستُدار موازين القوى داخل مؤسسات الدولة، ولا سيما بين الحرس الثوري والمؤسسة الدينية ومجلس الخبراء.

ويبرز هنا التباين بين الرؤيتين الإسرائيلية والأمريكية:
إذ ترى إسرائيل في هذه اللحظة فرصة لإعادة تشكيل البيئة الإقليمية جذريًا، وتغيير النظام في إيران، بينما تميل واشنطن – وفق تقديرات المقال – إلى حصر الهدف في تقويض القدرات النووية والصاروخية وتجنب الانخراط في هندسة سياسية داخلية معقدة وغير مضمونة النتائج.

ويعكس هذا التباين اختلاف تعريف “النصر” بين الطرفين، حيث قد يتحول الإنجاز العسكري المتمثل في تصفية القيادة العليا إلى معضلة سياسية إذا لم تُصغ رؤية مشتركة لليوم التالي بين الطرفين.

المصدر:

  • تقرير في يديعوت أحرونوت بعنوان: “صواريخ فوق القدس وحيفا: إصابات طفيفة وأضرار مادية”
  • ومقال آفي أشكينازي في معاريف بعنوان: “هذه هي القنبلة الفتاكة التي استخدمها الإيرانيون في الهجوم”

المضمون:
تظهر هذه التقارير أن الرد الإيراني اتخذ طابعًا متدرجًا ومستمرًا، بدل الرشقات الكثيفة، مع استخدام وسائل متنوعة لإطالة أمد الضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

تشير المواد إلى أن إيران أطلقت في البداية صواريخ بأعداد محدودة نسبيًا وبفواصل زمنية، ما فرض حالة استنفار طويلة داخل إسرائيل، وأبقى السكان فترات ممتدة في المناطق المحمية.

ثم استخدمت إيران قنابل عنقودية في بعض الهجمات، في محاولة لإحداث أثر نفسي ومادي مضاعف، ويمكن فهم هذا النمط بوصفه تكتيكًا لتجنب استنزاف المخزون الصاروخي بسرعة، والحفاظ على قدرة رد ممتدة، مع إيصال رسالة بأن إيران لا تزال قادرة على ضرب العمق الإسرائيلي رغم الضربات الأولية.

المصدر:

تقرير موقع نتسيف بعنوان:هل ستتعقد الحرب في إيران وتتحول إلى صراع دولي؟ الصين تنتوي دفع قوات بحرية نحو مضيق هرمز([3])  

المضمون:
يتناول التقرير احتمال اتساع المواجهة إلى صراع إقليمي ودولي، في ظل تحركات صينية واستعدادات على جبهات أخرى.
ويُقرأ هذا التحرك في سياق أوسع من التنافس الدولي، ما يرفع احتمالات الاحتكاك غير المباشر بين قوى كبرى.  

يُظهر التقارير أن المواجهة قد تتجاوز الإطار الثنائي لتتحول إلى أزمة إقليمية ودولية، حيث حركت الصين الأسطول 48 من جيبوتي، ويتكون من مدمرة Type 052DL وفرقاطة Type 054A وسفينة إمداد، اتجاه منطقة مضيق هرمز، لحماية مصالحها النفطية إذ يمر 20% من النفط العالمي عبر المضيق.

ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع إعلان واشنطن بدء العمليات القتالية، وتستغل الصين الحالة الراهنة لاختبار أنظمتها في الحرب الإلكترونية وتتبع القوات الأمريكية، وبالتوازي يشير التقرير إلى استعدادات إسرائيلية على الجبهة الشمالية واحتمال انخراط الحوثيين وميليشيات عراقية وحماس، ما يعزز سيناريو الأزمة المتعددة المحاور التي تتجاوز المواجهة المباشرة، ويُظهر التقرير أن التحرك الصيني ينبع من حسابات المصالح في إطار تنافس الهيمنة الدولي في المنطقة مع الولايات المتحدة.

المصدر:

تقرير هاجاي عاميت في صحيفة هآرتس بعنوان: “فاتورة الانتظار: مليار دولار في الأسابيع الأولى من الحشد”

المضمون:
يسلط التقرير الضوء على الكلفة الاقتصادية الباهظة للحشد العسكري واستمرار العمليات.

يشير التقرير إلى أن تشغيل حاملة طائرات يكلف نحو 10 ملايين دولار يوميًا، وأن استمرار تشغيل الرادارات وأنظمة المراقبة بكامل طاقتها منذ فترة طويلة يمثل عبئًا ماليًا ولوجستيًا.

ويُصعب هذا الإنفاق على الإدارة الأمريكية التراجع دون تحقيق إنجاز ملموس، خاصة مع تململ البحارة من ظروف العمل الغامضة، وعلى الجانب الإسرائيلي، طالبت المؤسسة الأمنية بزيادة الميزانية لتغطية تكاليف الاستنفار وصيانة الأنظمة، حيث يكمن التحدي في الحفاظ على استمرارية تشغيل الرادارات وأنظمة المراقبة التي تعمل بكامل طاقتها منذ نحو ألف يوم، مع تحذيرات من تزايد الكلفة اللوجستية من غذاء وقطع غيار ووقود مولدات، كما يواصل آلاف الجنود الإسرائيليين تقاضي رواتبهم عن أيام الخدمة الاحتياطية، مما يمثل عبئًا إضافيًا، وفي سياق المخزون الحربي، حذرت التقارير من أن مخزون إسرائيل من الصواريخ الاعتراضية قد لا يكفي لهجوم إيراني واسع، وأن الولايات المتحدة تواجه نقصًا مماثلاً في صواريخ “باتريوت” بعد دعم أوكرانيا.

كما نُقلت تقديرات عن قدرة إيران على إعادة ترميم برنامجها الصاروخي، ما يعني أن الحرب قد تتحول إلى سباق استنزاف اقتصادي، فإيران بدورها تراهن على عامل الزمن، وعلى ارتفاع كلفة الحرب سياسيًا وماليًا لدى خصومها.

-المصدر:

تقرير معهد دراسات الأمن القومي معهد دراسات الأمن القومي، 5-3-2026، بعنوان: “عملية زئير الأسد: ماذا عن النفط؟” ([4])  


المضمون:
الارتفاع الأخير في أسعار النفط يعكس “علاوة حرب” مرتبطة بالمخاطر، لا بنقص فعلي في الإمدادات حتى الآن، إلا أن استمرار التهديد لممرات الطاقة قد يحوّل هذه العلاوة إلى أزمة حقيقية.

في المقابل، تشير تقارير إلى استنزاف جزء من المخزون الصاروخي الأمريكي، ما يسلط الضوء على كلفة الاستمرار في حملة طويلة، وبذلك، تتحول الحرب إلى معادلة استنزاف اقتصادي وعسكري متبادل، يتجاوز حدود ساحة القتال المباشر.

المصدر:

ورقة مائير بن شبات في معهد مسجاف للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية بعنوان:
“بدائل ترامب: إسقاط النظام أو دفعه نحو اتفاق بعد الإضرار بقدراته الاستراتيجية” 19 فبراير 2026

المضمون:
تعرض الورقة البحثية تصورًا استراتيجيًا مفصلًا يقوم على مفترق طرق حاسم أمام الإدارة الأمريكية في حال نجاح الضربات العسكرية في إلحاق أضرار جسيمة بالبنية الاستراتيجية الإيرانية.

وتنطلق الورقة من فرضية أن العمل العسكري، مهما بلغت شدته ودقته، لا يشكل غاية بحد ذاته، بل هو أداة لبلوغ هدف سياسي أعلى يجب تحديده بوضوح مسبق.

ومن هنا، يضع الكاتب خيارين رئيسيين لا ثالث لهما: إما توظيف الإنجاز العسكري لفرض اتفاق بشروط أمريكية–غربية صارمة، أو استثمار لحظة الضعف لدفع مسار تغيير النظام في طهران.

في الخيار الأول، أي “دفع النظام نحو اتفاق بعد الإضرار بقدراته الاستراتيجية”، يرى الكاتب أن الضربات العسكرية ينبغي أن تُستخدم كوسيلة ضغط قصوى لإجبار إيران على القبول باتفاق يتجاوز في شروطه الاتفاقات السابقة، سواء فيما يتعلق بالبرنامج النووي أو الصاروخي أو نشاطاتها الإقليمية، ويؤكد أن هذا الاتفاق يجب ألا يقتصر على تقييد تخصيب اليورانيوم، بل أن يشمل تفكيك البنية التحتية الحساسة، وفرض رقابة مشددة وطويلة الأمد، مع آليات ردع واضحة في حال الإخلال بالتعهدات.

غير أن الورقة تحذر من أن أي اتفاق لا يستند إلى تغيير جوهري في سلوك النظام قد يتحول إلى “حبل نجاة” يمنحه شرعية دولية جديدة، ويفتح أمامه المجال لإعادة ترميم قدراته تدريجيًا تحت مظلة تخفيف العقوبات.

أما الخيار الثاني، وهو “إسقاط النظام“، فيُطرح باعتباره بديلًا أكثر جذرية، لكنه أيضًا أكثر تعقيدًا ومخاطرة.

ويؤكد الكاتب أن إضعاف مراكز الثقل العسكرية والأمنية قد يخلق فرصة لدفع عملية داخلية تؤدي إلى تفكك النظام أو انهياره، سواء عبر تصاعد الاحتجاجات الشعبية أو عبر انقسامات داخل النخبة الحاكمة.

ويرى أن هذا المسار، إن تحقق، قد يفضي إلى تغيير عميق في البيئة الإقليمية، عبر تقليص النفوذ الإيراني في الساحات العربية، وإعادة رسم توازنات القوة في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، لا تتجاهل الورقة التحديات الخاصة بهذا الخيار؛ فهي تقر ضمنًا بأن تغيير النظام لا يمكن ضمان نتائجه، وقد يقود إلى فراغ سياسي أو أمني، أو إلى صراع داخلي طويل الأمد.

كما تشير إلى أن غياب بديل سياسي منظم قد يفتح الباب أمام قوى أكثر تشددًا، أو أمام فوضى قد تمتد آثارها إلى الإقليم برمته.

ولهذا، يشدد الكاتب على أن تبني هذا الخيار يستلزم استعدادًا أمريكيًا لتحمل تبعاته، سواء من حيث الانخراط السياسي أو إدارة تداعيات مرحلة انتقالية معقدة.

وتخلص الورقة إلى أن العنصر الحاسم لا يكمن في حجم الضربة العسكرية، بل في وضوح الهدف السياسي الذي تسعى إليه واشنطن.

فالحسم العسكري دون تصور سياسي متكامل قد يؤدي إلى نتائج عكسية، في حين أن تحديد الهدف مسبقًا – اتفاق بشروط قصوى أو تغيير نظام – يوجه مسار العمليات ويحدد سقفها الزمني ونطاقها.

ومن ثم، فإن المسألة الجوهرية في نظر الكاتب ليست فقط كيفية ضرب إيران، بل ماذا تريد الولايات المتحدة أن تكون عليه إيران بعد انتهاء الحرب.

المصدر:

تقرير معهد دراسات الأمن القومي معهد دراسات الأمن القومي، 4-3-2026، بعنوان: “ترامب أمام منعطف حاسم في المواجهة مع إيران والتداعيات على إسرائيل ([5])  


المضمون:
يتبنى دونالد ترامب خطابًا متشددًا يبرر الحرب باعتبارها دفاعًا عن المصالح الأمريكية وإزالة تهديد مباشر.

 إلا أن البدائل الاستراتيجية ما تزال مفتوحة: إما دفع طهران نحو اتفاق بشروط أكثر صرامة مستفيدًا من الضغط العسكري، أو المضي في مسار إسقاط النظام مع ما يحمله من مخاطر فراغ سياسي وفوضى إقليمية.
هذا التردد بين “إعادة هندسة السلوك” و”تغيير النظام” سيحدد إلى حد كبير اتجاه الحرب في مرحلتها المقبلة.

تكشف المواد البحثية السابقة أن الاستراتيجية الإسرائيلية ترتكز على فرض معادلة ردع جديدة عبر توجيه ضربة مركبة استهدفت البنية القيادية والعسكرية، مع الاستناد إلى دعم أمريكي مباشر.

غير أن هذه المقاربة تنطوي على جملة من الإشكاليات الاستراتيجية.

أولًا، إن الرهان على انهيار سريع للنظام الإيراني تحت وطأة الضربة قد يتجاهل خبرة الأنظمة المركزية في إعادة التماسك عند التعرض لتهديد خارجي، حيث قد تؤدي الحرب إلى تعزيز التلاحم الداخلي بدل تفكيكه.

 ثانيًا، إن غياب رؤية موحدة مع واشنطن بشأن “اليوم التالي” يضعف القدرة على ترجمة التفوق العسكري إلى مكسب سياسي مستدام.

ثالثًا، إن اتساع نطاق المواجهة إقليميًا، وتحولها إلى ساحة تنافس دولي مع قوى كبرى كالصين، يرفع من كلفة الخطر الاستراتيجي، خاصة مع احتمال اتساع المواجهة إلى جبهات متعددة، وتحرك الصين بإرسال أسطول لحماية مصالحها النفطية في مضيق هرمز، مع استعداد إسرائيل والجبهات الإقليمية الأخرى لمواجهة متعددة المحاور.

كما أن اعتماد إسرائيل على التفوق الجوي والتكنولوجي لا يحسم معركة الإرادات طويلة الأمد، خاصة في ظل قدرة إيران على تفعيل ساحات متعددة، واستنزاف الخصم عبر الزمن. يضاف إلى ذلك البعد الاقتصادي، حيث تتحول الحرب إلى سباق موارد، وقد يشمل ذلك أعباء مالية ولوجستية مباشرة: تشغيل حاملات الطائرات يكلف نحو 10 ملايين دولار يوميًا، واستمرار تشغيل الرادارات وأنظمة المراقبة الإسرائيلية بكامل طاقتها يمثل ضغطًا ماليًا كبيرًا، إلى جانب رواتب الجنود الاحتياطيين، وصيانة المعدات، ونقص المخزون من الصواريخ الاعتراضية، ما يجعل إدارة الاستنفار العسكري تحديًا مستمرًا، بينما تراهن إيران على عامل الزمن لصالحها.

وعليه، فإن الاستراتيجية الإسرائيلية، كما عكستها التقارير، تقوم على منطق “الضربة الحاسمة” لإعادة تشكيل البيئة الإقليمية، لكنها تواجه معضلة الانتقال من الإنجاز العسكري إلى الاستقرار السياسي.

ونجاحها سيعتمد في النهاية على قدرتها على إدارة التوازن بين الردع والتصعيد، في بيئة إقليمية ودولية تتسم بسيولة عالية وحساسية مفرطة تجاه أي انزلاق غير محسوب.

وتركز العمليات على مراكز الثقل العسكري واللوجستي الإيراني، لكنها تواجه تحديات كبيرة في التدمير الكامل واستمرارية الرد الإيراني، والخيارات الأمريكية بين اتفاق نووي أو إسقاط النظام غير محسومة، مما يعكس قدرًا من هشاشة الاستراتيجية الحالية وصعوبة تحقيق أهداف واضحة على المدى القصير.

وتظهر بدائل ترامب جوهر المعضلة الاستراتيجية في أن الحسم العسكري لا يكتسب معناه إلا بوضوح الهدف السياسي النهائي، سواء كان فرض اتفاق صارم أو الدفع نحو تغيير النظام. وهي بذلك تعكس إدراكًا إسرائيليًا بأن سؤال “ماذا بعد الضربة؟” هو المحدد الحقيقي لنجاح أو إخفاق أي استراتيجية تجاه إيران.

أما على مستوى الدول العربية، فإن المشهد يتسم بقدر كبير من الحذر الاستراتيجي وإدارة التوازنات الدقيقة.

فالدول الخليجية، التي تقع في المجال الحيوي المباشر لأي تصعيد في الخليج ومضيق هرمز، تجد نفسها أمام معادلة مركبة: فهي من جهة تنظر بقلق إلى البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني، وإلى تمدد النفوذ الإقليمي لطهران عبر وكلائها؛ ومن جهة أخرى، تدرك أن اندلاع حرب واسعة قد يعرّض منشآتها النفطية وأمنها الاقتصادي والمجتمعي لمخاطر مباشرة.

لذلك، يميل الموقف الخليجي إلى تبني إجراءات الحماية الدفاعية والتنسيق الأمني، دون الانخراط العلني في الحرب حتى الآن.

وفي هذا السياق، قد أبرزت هذه الحرب ما يمكن وصفه بانكشاف “الأجندة الإسرائيلية” خارجيًا، حيث بدأت تتعزز لدى قطاعات من الرأي العام الأمريكي قناعة بأن هذه الحرب تُدار لخدمة المصالح الإسرائيلية بالدرجة الأولى، لا بوصفها ضرورة استراتيجية أمريكية مباشرة.

وقد ساهمت في ذلك سياقات إعلامية متواصلة كحلقات الإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون، ومن شأن هذا التحول أن يزيد من حدة الرفض الشعبي لأي تورط عسكري واسع، وأن يفاقم الانقسام الداخلي الأمريكي حول أولويات السياسة الخارجية، بما قد ينعكس في شكل ضغوط سياسية وانتخابية متصاعدة خلال المرحلة المقبلة.

وفي المحصلة، تواجه إسرائيل تحديات مركبة في ترجمة تفوقها العسكري والتكنولوجي إلى مكاسب سياسية مستدامة، وسط ضغوط مالية ولوجستية، وتعقيدات الإقليم والدولي.

ويبقى نجاح أي استراتيجية لها مرهونًا بقدرتها على على تحقيق تلك النتيجة، مع الأخذ في الاعتبار أبعاد الزمن والتنافس الدولي في المنطقة، مما يجعل مآلات أي تصعيد محتملة مفتوحة أمام سيناريوهات متعددة، تتراوح بين تصعيد محدود يمكن السيطرة عليه، وصراع إقليمي أوسع قد يفرض نتائج غير متوقعة على جميع الأطراف.


([1]): https://jiss.org.il/siboni-winner-peace-through-strength-2/

([2])https://www.regthink.org/khamenei-era-is-over/

([3])https://nziv.net/125120/

([4])https://www.inss.org.il/he/social_media/%d7%9e%d7%91%d7%a6%d7%a2-%d7%a9%d7%90%d7%92%d7%aa-%d7%94%d7%90%d7%a8%d7%99-%d7%9e%d7%94-%d7%a2%d7%9d-%d7%94%d7%a0%d7%a4%d7%98/

([5])https://www.inss.org.il/he/publication/trump-iran/

زر الذهاب إلى الأعلى