إسرائيل من الداخل

ما بعد الهدنة: الأمن والسياسة على الحدود الإسرائيلية المصرية

الملخص التنفيذي:

يعرض هذا التقرير خلاصة ما ورد في مجموعة من المقالات والدراسات الإسرائيلية المنشورة في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، تناولت التقارير التحديات الأمنية والسياسية المتصاعدة على الحدود الإسرائيلية المصرية، خاصة في ظل تنامي ظاهرة التهريب باستخدام الطائرات المسيّرة، وتطور قدرات حماس العسكرية، وتباين المواقف الإقليمية تجاه مستقبل قطاع غزة.

تُظهر التقارير أن الجيش الإسرائيلي يواجه صعوبات متزايدة في التصدي لعمليات التهريب عبر الحدود الجنوبية، حيث باتت الطائرات المسيّرة وسيلة رئيسية لنقل الأسلحة والمخدرات، وسط غياب التنسيق الفعال بين الأجهزة الأمنية، وتردد المؤسسة العسكرية في استخدام تقنيات متاحة لاعتراض هذه الطائرات.

في المقابل، تواصل حركة حماس إعادة بناء جناحها العسكري، مستفيدة من الثغرات الحدودية.

كما تكشف التقارير عن سياسة مصرية معقدة تجاه غزة، تجمع بين الحفاظ على اتفاق السلام مع إسرائيل، واستثمار النفوذ في القطاع لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، وسط تنافس إقليمي بين القاهرة والرياض وأبوظبي وقطر وتركيا حول إدارة ملف إعادة الإعمار.
ويعكس التقرير أيضًا احتجاجات مستوطني النقب الذين يشعرون بتخلي الحكومة عنهم في مواجهة التهديدات اليومية، مطالبين بتعزيز الاستيطان والموارد الأمنية.

في المجمل، ترسم هذه الأوراق البحثية والمقالات صورة دقيقة لمأزق الأمن والسياسة الذي تواجهه إسرائيل على حدودها الجنوبية في مرحلة ما بعد الهدنة.

حرب في السماء: التهديد الذي أصاب الجيش الإسرائيلي بالجنون على الحدود المصرية

المصدر: صحيفة معاريف – الكاتب الصحفي آفي أشكنازي ([1]). 


المضمون:

تناول الكاتب الصحفي آفي أشكنازي في مقاله المنشور بصحيفة “معاريف” تصاعد التهديدات الأمنية على الحدود المصرية الإسرائيلية، خاصة عبر الطائرات المسيّرة التي يستخدمها المهربون لنقل الأسلحة والمخدرات.

 وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يحقق نجاحًا يُذكر في إحباط هذه الظاهرة، حيث يسيطر المهربون على الميدان، بينما تتحرك الطائرات على ارتفاع منخفض لا يتجاوز بضعة أمتار، مما يُصعِّب رصدَها واعتراضها.

وأوضح مصدر في سلاح الجو الإسرائيلي أن مسؤولية التعامل مع هذه الطائرات تقع على عاتق وحدات الاستطلاع الفضائية، التي تتعاون مع القوات البرية لتحديد مواقعها والتعامل معها كحوادث إرهابية، باستخدام المروحيات القتالية.

ورغم توفر تقنيات متقدمة لدى شركات أمنية مثل شركة “أوراد”، التي أكد رئيسها التنفيذي يوسي جوفر امتلاكهم أنظمة قادرة على تحديد مواقع الطائرات والمُشغّلين، فإن الجيش الإسرائيلي يرفض استخدامها، رغم فعاليتها الميدانية.

كما اعترف الجيش الإسرائيلي بقلقه البالغ من الزيادة الحادة في استخدام الطائرات المسيّرة، مؤكدًا أنه يعمل بالتعاون مع الشرطة، ويعزز الوسائل التكنولوجية على طول الحدود.

ويُلاحظ أن الضغط الأمني في منطقة رفح، خاصة على محور فيلادلفي، أدى إلى اتساع نطاق هذه الظاهرة، حيث أفاد سكان النقب بملاحظتهم نشاطًا مكثفًا لعصابات التهريب، التي باتت تشكل تهديدًا أمنيًّا مباشرًا عليهم، لا سيما أن جزءًا كبيرًا من الطائرات يحمل أسلحة وذخيرة.

وتشير المصادر الأمنية إلى أن مكافحة هذه الظاهرة لا تقتصر على اعتراض الطائرات، بل يجب التعامل مع المهربين أنفسهم، الذين ينتمي بعضهم إلى قبائل بدوية.

 كما أشار مصدر أمني إلى أن الشرطة وجهاز الأمن العام “الشاباك” يفتقران إلى صورة استخباراتية كاملة عن نطاق الظاهرة، في ظل تطور الطائرات المسيّرة من حيث الحمولة والقدرة على تجاوز التشويش، ووجود مراقبين ميدانيين على جانبي الحدود يستجيبون بسرعة لأي محاولة إحباط، مشيرًا إلى أن الفرقة 80 في الجيش الإسرائيلي تستعد للتعامل مع تهريب الأسلحة والمخدرات، خاصة تلك المخصصة للمرور إلى غزة عبر طرق تتجاوز محور فيلادلفي.

مستقبل سلاح حماس وجهود إعادة بناء الجناح العسكري بعد وقف إطلاق النار في غزة

المصدر: مركز معلومات الاستخبارات والإرهاب على اسم اللواء مائير عاميت – دراسة بتاريخ 24 أكتوبر 2025 ([2]).

المضمون:

تتناول الدراسة الصادرة عن مركز معلومات الاستخبارات والإرهاب إعادة بناء الجناح العسكري لحركة حماس بعد وقف إطلاق النار، في ظل “خطة العشرين بندًا” التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تنص على نزع سلاح التنظيمات المسلحة في غزة وتحويل القطاع إلى منطقة منزوعة السلاح.

ورغم هذه البنود، تواصل حماس جهودها في إعادة تأهيل قوتها العسكرية، عبر تجديد مخزون الأسلحة، وبناء البنية التحتية، وتجنيد وتدريب العناصر، مع مرونة كبيرة في تجاوز القيود المفروضة من إسرائيل ومصر.

وتذكر الدراسة أن شبه جزيرة سيناء تُعد مساحة لوجستية رئيسة لحماس، حيث يتم تهريب الأسلحة عبر شبكة الأنفاق في رفح، وقد شهدت الفترة من 2007 إلى 2013 تدفقًا كبيرًا للأسلحة من إيران عبر السودان وليبيا، قبل أن تتراجع هذه القدرة بفعل الهجمات الإسرائيلية والتشديد المصري بعد تولي الرئيس السيسي السلطة.

كما ركزت حماس على تطوير الإنتاج الذاتي للأسلحة، باستخدام مواد مدنية ذات استخدام مزدوج تدخل عبر المعابر الرسمية، مثل الأسمنت، والمواد الكيميائية، والمكونات الإلكترونية، وقد عرضت الحركة في تقرير دعائي على شبكة الجزيرة كيفية تصنيع المتفجرات من شظايا القذائف وأنابيب المياه، وأظهرت وجود مجمعات إنتاج تحت الأرض، مثل المجمع في مخيم البريج، الذي يضم آلات تشغيل ومختبرات كيميائية.

وتسعى حماس أيضًا إلى تهريب المعدات العسكرية الحيوية، خاصة المكونات الإلكترونية، من سيناء إلى غزة، رغم وجود قوات إسرائيلية ومصرية على طريق فيلادلفي، وتستخدم الحركة وسائل متعددة مثل إعادة تأهيل الأنفاق، القوارب، والطائرات المسيّرة المدنية القادرة على حمل عشرات الكيلوجرامات، وقد أبلغ الجيش الإسرائيلي عن ثماني حالات إحباط لمحاولات تهريب منذ يوليو 2025، لكن البيانات تشير إلى تنفيذ نحو 900 عملية تهريب باستخدام المسيرات خلال ثلاثة أشهر فقط حتى أكتوبر 2025، وتُنقل بعض الأسلحة بعد تهريبها إلى منطقة كرم أبو سالم، ومنها إلى غزة عبر الطائرات المسيّرة.

أين الحكومة والجيش وأجهزة الأمن مما تسمعه مستوطنات النقب من رشقات نارية يوميًّا من الحدود مع مصر؟!

المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت – تحليل للكاتبة تيرا آل كوهين ([3]).

المضمون:

في تحليلها المنشور بصحيفة “يديعوت أحرونوت”، تساءلت تيرا آل كوهين عن غياب الحكومة والجيش وأجهزة الأمن عن مواجهة التدهور الأمني في مستوطنات النقب، حيث يشهد السكان يوميًّا رشقات نارية من الحدود المصرية، إلى جانب تهريب الأسلحة والطائرات المسيّرة ونشاط عصابات البدو.

وأشارت إلى أن المستوطنين يضطرون لمطاردة المهربين باستخدام معدات اشتروها من أموالهم الخاصة، مطالبين الحكومة بتوفير الموارد وتعزيز الاستيطان على الحدود، معتبرين أن الفشل ليس أمنيًّا فقط، بل أخلاقيًّا وسياسيًّا أيضًا.

وتوضح أن الحدود الإسرائيلية المصرية تمتد لحوالي 245 كيلومترًا، وتضم نقاطًا أمنية حساسة، أبرزها معبر كرم أبو سالم شمالًا، حيث تلتقي إسرائيل ومصر وقطاع غزة، وهي منطقة شهدت محاولات تهريب وتسلل متكررة، فضلًا عن تعاون أمني بين القاهرة وتل أبيب للحد من هذه العمليات.

أما جنوبًا، فتلتقي إسرائيل ومصر والأردن عند نقطة إيلات وطابا، وفي الوسط تقع خمس مستوطنات صغيرة يعيش فيها نحو 150 عائلة على خط التماس.

وترى الكاتبة أن الحدود بالنسبة للمستوطنين ليست مجرد خط جغرافي، بل شريان حياة يومي، يجمع بين السيادة والتهديد الأمني، مما يستدعي تعزيز هذه المستوطنات بمشاريع تعليمية ومجتمعية وزراعية وسياحية وصناعية، لتحويلها إلى مراكز قوة تمثل دعامة للحدود الجنوبية للدولة.

مصر وحماس: لعبة مزدوجة وخطرة

المصدر: موقع “الأخبار اليومية اليهودية” – تحليل للخبير حاييم جولوبنتسيتس.

المضمون:

في تحليله المنشور على موقع “الأخبار اليومية اليهودية”، اعتبر الخبير حاييم جولوبنتسيتس أن لمصر مصلحة واضحة في بقاء حركة حماس قوة فاعلة في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن القاهرة تدير “لعبة مزدوجة وخطرة” تجمع بين الحفاظ على علاقاتها الأمنية مع إسرائيل واستثمار نفوذها في القطاع لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.

ويشير إلى أن تعيين اللواء حسن رشاد رئيسًا لجهاز المخابرات العامة يعد تغييرًا جوهريًّا حيث جاء خلفًا للواء عباس كامل، الذي كان يُنظر إليه كجسر إستراتيجي بين القاهرة وتل أبيب، وقد أثار تساؤلات داخل الأوساط المصرية، رغم استمرار التعاون الأمني بين البلدين، والذي تجلى في التنسيق العسكري في سيناء، حيث ارتفع عدد القوات المصرية من بضع مئات إلى أكثر من 40 ألف جندي، بالتنسيق مع إسرائيل والولايات المتحدة لمكافحة التنظيمات الإرهابية.

ويرى جولوبنتسيتس أن الغموض يلف طبيعة هذا التنسيق ومدى توافقه مع اتفاقية كامب ديفيد، مما يثير جدلًا حول الشرعية القانونية للانتشار العسكري المصري المتزايد في المنطقة، ويضيف أن سياسة القاهرة تجاه غزة تنطلق من حسابات خاصة وإستراتيجية، إذ تعتبر اتفاق السلام مع إسرائيل “أصلًا استراتيجيًّا” تسعى للحفاظ عليه، خاصة بعد أن رأت عن قرب فعالية الجيش الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة على القطاع.

كما يشير إلى أن تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإعادة النظر في صفقة الغاز البالغة قيمتها 35 مليار دولار أثارت قلقًا مصريًّا كبيرًا، لأن الصفقة تمثل فرصة اقتصادية ضخمة، لكنها أيضًا نقطة ضغط سياسية قد تستخدمها تل أبيب ضد القاهرة.

كما تسعى مصر إلى تعزيز موقعها أمام واشنطن عبر دورها الإقليمي، خصوصًا في ملف قطاع غزة، مما يجعلها شريكًا لا يمكن تجاوزه في الحسابات الأمريكية بالمنطقة.

ويخلص جولوبنتسيتس إلى أن السياسة المصرية تجاه غزة قائمة على موازنة دقيقة بين أربعة أهداف: الحفاظ على اتفاق السلام مع إسرائيل، الإبقاء على قنوات اتصال مع حماس، الاستفادة الاقتصادية من مشاريع الإعمار، وضمان الدعم الأمريكي المستمر.

ويقول: “ترغب مصر في أن تحتفظ لنفسها بزمام السيطرة، وفي الوقت نفسه بحالة من الفوضى المدروسة، وتريد كل شيء في آن واحد، وهذه السياسة بالضبط هي التي تُعقّد الوصول إلى حلٍّ مستقر ودائم في المنطقة”.

ترتيبات إعادة إعمار غزة: تنافس إقليمي

المصدر: منشور للمذيعة لورا سلومون – قناة i24 الإسرائيلية.

المضمون:

في منشور لها عبر منصة “إكس”، تناولت المذيعة الإسرائيلية لورا سلومون، من قناة i24، الترتيبات الإقليمية المتعلقة بإعادة إعمار غزة بعد وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسعى إلى إبقاء تركيا وقطر في دائرة الضوء ضمن هذه الترتيبات، بهدف منع إعادة تسليح حركة حماس من “الباب الخلفي”.

وبحسب ما نقلته سلومون عن مصدر خليجي، فإن السعودية والإمارات حذرتا واشنطن من التهاون في التعامل مع حماس، وكذلك مع “الوسيطين” تركيا وقطر، مؤكدتين أنهما لن تقدما أي مساهمة مالية في إعادة الإعمار إذا لم يتم نزع سلاح الحركة بالكامل وفق خطة ترامب، ويشير المصدر إلى أن مصر تعارض هذا الموقف، وتعتبر أن إزالة حماس كليًّا أمر “غير واقعي” نظرًا لاستمرار تمتعها بدعم شعبي داخل القطاع، وهو ما ترفضه الرياض وأبوظبي، اللتان تتهمان القاهرة بمحاولة إبقاء غزة دون حل لخدمة مصالحها الخاصة.

وتوضح سلومون أن السعودية تسعى لتولي الدور القيادي في العملية السياسية المقبلة الخاصة بغزة، عبر استضافة القمم في الرياض وتهميش أدوار مصر وقطر وتركيا، فيما تُعارض القاهرة ذلك بشدة خشية تراجع أهميتها الإقليمية في حال فقدت ملف غزة، وتضيف أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس الإمارات محمد بن زايد، ابتعدا مؤخرًا عن المشاركة في اجتماعات شرم الشيخ، بسبب الخلافات مع مصر بشأن إدارة الملف الفلسطيني، وتختم بالإشارة إلى أن مستقبل غزة قد يتوقف على ما إذا كان محمد بن سلمان سينجح في إقناع ترامب بخطته خلال اللقاء المرتقب بينهما هذا الأسبوع.

الخاتمة:
تكشف المعطيات السياسية والأمنية الواردة في هذا الملف عن مشهد بالغ التعقيد في مرحلة ما بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، حيث تتداخل الحسابات الميدانية مع مشاريع إعادة رسم خريطة النفوذ الإقليمي.

فالهدنة الراهنة تبدو مرحلة لإعادة التموضع؛ إذ تعيد المقاومة ترتيب قدراتها العسكرية والأهلية رغم الحصار، فيما تسعى إسرائيل لتثبيت واقع سياسي جديد يخدم خططه الاستيطانية.

إن صمود غزة المذكور في هذه التقارير بعد حرب الإبادة يمثل استمرارًا لمعادلة الردع الميداني والسياسي، فالمقاومة لم تُهزم عسكريًّا، بل استطاعت التكيّف مع ظروف الحرب وإعادة بناء جزء من شبكاتها الاجتماعية والإغاثية، مستثمرة الهدنة لتثبيت بيئةٍ خدميةٍ وطنيةٍ قادرة على الصمود.

 هذا الواقع يعكس فشل الرؤية الأمريكية – الإسرائيلية القائمة على “نزع السلاح مقابل الإعمار”، ويؤكد أن أي تسوية تُقصي المقاومة عن المشهد ستبقى منقوصة ومؤقتة.

أما إسرائيل، فتبدو في مأزقٍ إستراتيجي مزدوج: فشل أمني في ضبط حدودها الجنوبية، وأزمة سياسية متفاقمة عبر موجة غضب داخلية تتنامى ضد قيادةٍ سياسية مأزومة، تتقاذفها اتهامات الإخفاق والتقصير، وتتسع فيها فجوة الثقة بين المؤسسة العسكرية والسياسية والجبهة الداخلية لإسرائيل.

لقد تحولت ادعاءات “النصر” إلى عبءٍ سياسي داخل المجتمع الإسرائيلي، الذي بدأ يفقد الثقة بقدرة حكومته على إدارة الصراع مع غزة أو فرض الردع، خاصة مع تصاعد الانتقادات الشعبية والإعلامية، وانكشاف العجز عن تحقيق أي إنجاز حقيقي يغيّر ميزان القوى أو يوقف تصاعد نفوذ المقاومة.

وفي الإطار الإقليمي، تسعى القوى العربية الكبرى — مصر والسعودية والإمارات من جهة، وقطر وتركيا من جهة أخرى — إلى توظيف ملف غزة ضمن حسابات النفوذ والمكانة. فالقاهرة تحافظ على قنوات اتصال مزدوجة مع إسرائيل والمقاومة، فيما تحاول الرياض وأبوظبي تكريس دورٍ بديلٍ عبر بوابة الإعمار والتمويل، في حين تسعى أنقرة والدوحة إلى تعزيز موقعهما من خلال الدعم السياسي والإنساني المباشر للمجتمع الغزي.

هذا التنافس يعكس غياب مشروعٍ عربيٍّ موحد، ويؤدي عمليًّا إلى تفتيت الجهود الداعمة لغزة.

في المقابل، برزت موجةٌ عالميةٌ وشعبيةٌ متنامية مؤيدة لغزة، كسرت جزءًا من الحصار الإعلامي والسياسي، وأعادت ربط الوعي الإنساني العالمي بالقضية الفلسطينية، بما يحدّ من قدرة إسرائيل على تسويغ جرائمها تحت غطاء “الدفاع عن النفس”.

ومع ذلك، يبقى الموقف الرسمي العربي متقاعسًا، مترددًا بين الخشية من الغضب الشعبي وبين الانخراط في ترتيباتٍ أمنيةٍ تضمن بقاء تسلط إسرائيل على القطاع.

إنّ مشهد ما بعد الهدنة لا يحمل ملامح استقرارٍ بقدر ما يعبّر عن مأزقٍ شامل تتقاطع فيه السياسة بالأمن، والداخل بالإقليم، ولئن ظنّ البعض أن المعركة قد توقفت، فإن الوقائع الميدانية تؤكد أن الصراع لم يُحسم، بل انتقل إلى مستوى جديد من المواجهة الحدودية والسياسية، لتظل غزة، برمزيتها ومقاومتها، الخط الفاصل بين مشروعين في العالم الإسلامي مشروع التحرر ومشروع الإخضاع والهيمنة.


([1])https://www.maariv.co.il/news/military/article-1244726

([2])https://www.terrorism-info.org.il/he/%D7%A2%D7%AA%D7%99%D7%93-%D7%A0%D7%A9%D7%A7-%D7%97%D7%9E%D7%90%D7%A1-%D7%95%D7%9E%D7%90%D7%9E%D7%A6%D7%99-%D7%A9%D7%99%D7%A7%D7%95%D7%9D-%D7%94%D7%96%D7%A8%D7%95%D7%A2-%D7%94%D7%A6%D7%91%D7%90%D7%99/

([3])https://www.ynet.co.il/news/article/r1gjhdpcxg

زر الذهاب إلى الأعلى