إسرائيل من الداخلملفات

تصاعد اهتمام مراكز البحث الإسرائيلية بمصر.. محاولة للتفسير!!

تعكس أطروحات مراكز البحث والدراسات الإسرائيلية أولويات اهتماماتها الإقليمية والدولية، كما تكشف الموضوعات التي تتناولها عن طبيعة القضايا التي تشغل دوائر صنع القرار فيها.

وخلال شهر مايو 2026، أظهرت متابعة ما نشرته مراكز البحث ووسائل الإعلام الإسرائيلية اهتمامًا ملحوظًا بالشأن المصري، شمل قضايا عسكرية وأمنية واقتصادية وإقليمية متعددة. وفي المقابل، تكشف مراجعة ما نشرته بعض المراكز البحثية المصرية الكبرى خلال الفترة نفسها عن غياب شبه كامل لإسرائيل عن أجندة النشر والبحث.

وانطلاقًا من هذه الملاحظة، يستعرض هذا التقرير أبرز الموضوعات التي تناولتها الدوائر البحثية الإسرائيلية بشأن مصر، ثم يقارنها بالموضوعات التي اهتمت بها المراكز البحثية المصرية خلال الفترة نفسها، قبل أن يحاول تفسير الاهتمام البحثي الإسرائيلي اللافت بمصر من خلال بيان عدد من العوامل السياسية والأمنية والاستراتيجية.

1- المناورات العسكرية المصرية في سيناء والقلق الإسرائيلي من الجبهة الجنوبية

تقرير بعنوان: ” في مصر يحتفلون بالمناورات على الحدود الإسرائيلية”

المصدر: قناة C14 الإسرائيلية ([1])

الملخص:
ركز التقرير على ردود الفعل المصرية تجاه المناورات العسكرية التي نفذها الجيش المصري بالقرب من الحدود مع إسرائيل، حيث اعتبر التقرير أن هذه المناورات تعكس تصاعدًا في المشاعر المعادية لإسرائيل داخل مصر.

وذهب التقرير إلى أن العلاقات المصرية الإسرائيلية تشهد حالة من “الحرب الباردة” منذ اندلاع حرب غزة، مشيرًا إلى أن المناورات العسكرية المصرية وما رافقها من تغطية إعلامية وشعبية تمثل مصدر قلق متزايد لإسرائيل.

2- الجيش المصري كتهديد استراتيجي محتمل في البيئة الأمنية الإقليمية

العنوان: “إذا لم يحدث هذا قريبًا، فلن تصل إسرائيل إلى عامها المائة”

الملخص:
تناول اللواء احتياط إسحاق بريك البيئة الاستراتيجية المحيطة بإسرائيل بعد حرب غزة، وخصص مساحة مهمة للحديث عن مصر.

واعتبر أن إسرائيل تواجه تحديات متزامنة من عدة جبهات، من بينها الجيش المصري الذي يواصل تطوير قدراته العسكرية.

كما أشار إلى ما وصفه بتحالفات إقليمية جديدة تضم مصر وتركيا وباكستان، معتبراً أنها قد تشكل مستقبلاً تهديداً استراتيجياً لإسرائيل.

 واستعرض المقال التعاون العسكري المصري التركي، والتدريبات المشتركة بين مصر وباكستان، إضافة إلى مناورات “بدر 2026” في سيناء، مقدماً هذه التطورات بوصفها مؤشرات على تغيرات في البيئة الأمنية المحيطة بإسرائيل تستدعي المتابعة واليقظة.

3- إعادة قراءة العلاقات المصرية الإسرائيلية من منظور استراتيجي

العنوان: “مصر أولاً وإلى الأبد”

المصدر: موقع Israel Defense ([2])  

الملخص:
جاء المقال بمناسبة صدور كتاب جديد للعقيد احتياط ديفيد حخام حول العلاقات المصرية الإسرائيلية. ركز الكاتب على تطور الرؤية المصرية تجاه إسرائيل منذ عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك مرورًا بمحمد مرسي وصولًا إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي.

 كما تناول الكتاب دور مصر الإقليمي في ملف غزة، والعلاقة المعقدة بين القاهرة وحركة حماس، وموقع مصر كوسيط رئيسي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

 ويعكس هذا العمل اهتمامًا بحثيًا إسرائيليًا مستمرًا بفهم آليات صنع القرار المصري وأولويات السياسة الخارجية المصرية.

4- تقييم اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية بعد حرب غزة

العنوان: “اتفاقية السلام مع مصر ليست كما ظننتم”

المصدر: قناة TOV الإسرائيلية ([3])  

الملخص:
ركزت المقابلة مع ديفيد حخام على مستقبل العلاقات المصرية الإسرائيلية بعد حرب غزة. ورغم وصفه اتفاقية السلام بأنها أحد أهم الإنجازات الاستراتيجية لإسرائيل، فإنه اعتبرها سلامًا أمنيًا محدودًا لا يمتد إلى المجالات الشعبية أو الاقتصادية.

كما أبدى قلقًا من الوجود العسكري المصري المتزايد في سيناء، ومن التوترات السياسية الناتجة عن الحرب في غزة، مع التأكيد في الوقت نفسه على أهمية الحفاظ على الاتفاقية باعتبارها ركيزة أساسية للأمن الإسرائيلي.

5_ مناورات “بدر 2026” والقدرات العسكرية المصرية

العنوان: “تنفيذ تدريب بدر 2026 بالقرب من الحدود”

الملخص:
خصص موقع “نتسيف نت” تقريرًا مطولًا لتحليل المناورات العسكرية المصرية في سيناء. ركز التقرير على حجم القوات المشاركة، وأنواع الأسلحة المستخدمة، وطبيعة السيناريوهات القتالية التي تم التدريب عليها. كما أبرز مشاركة قوات مدرعة وجوية وقوات خاصة ووحدات دفاع جوي متطورة. ويعكس الاهتمام الإسرائيلي بالتفاصيل الفنية للمناورة حجم المتابعة الدقيقة التي توليها المؤسسات الأمنية والإعلامية الإسرائيلية لتطورات القدرات العسكرية المصرية، وخاصة في سيناء.

6_ الدعم الخليجي لمصر وانعكاساته على الأمن الإسرائيلي

العنوان: “القراءة الإسرائيلية للدعم الخليجي لمصر”

المصدر: موقع Nziv ([4])  

الملخص:
ناقشت التحليلات الإسرائيلية العلاقة بين الاستقرار الاقتصادي المصري والدعم الخليجي، معتبرة أن استقرار مصر يمثل مصلحة أمنية مباشرة لإسرائيل.

وركزت التقارير على احتمالات تراجع الدعم الخليجي أو تحوله إلى استثمارات مشروطة، وما قد يترتب على ذلك من ضغوط اقتصادية داخلية في مصر.

كما تناولت التحليلات تأثير الاستثمارات الخليجية على موازين القوى الاقتصادية والسياسية داخل الدولة المصرية، وربطت بين استقرار الاقتصاد المصري والاستقرار الإقليمي الأوسع.

7_التمركز العسكري المصري في سيناء بعد السابع من أكتوبر

العنوان: “كيف ترى دوائر البحث الإسرائيلية التمركز العسكري المصري في سيناء؟”

الملخص:
تناولت عدة أوراق إسرائيلية تصاعد الوجود العسكري المصري في سيناء، معتبرة أن إسرائيل باتت تنظر بقدر أكبر من الحذر إلى التحركات العسكرية المصرية مقارنة بالسنوات السابقة.

وأشارت هذه الأوراق إلى أن القلق الإسرائيلي لا يرتبط بالضرورة بنوايا مصر الحالية، بل بزيادة القدرات العسكرية التي يمكن أن تؤثر على التوازنات الأمنية مستقبلاً.

كما أظهرت هذه المواد وجود نقاش متزايد داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية حول كيفية التعامل مع هذه التطورات بعد اهتزاز المفاهيم الأمنية التقليدية عقب هجمات السابع من أكتوبر.

8_التحركات العسكرية المصرية في الخليج ومواجهة إيران

العنوان: “الرؤية الإسرائيلية لإرسال مصر مقاتلات رافال إلى الإمارات”

موقع Mako الإسرائيلي

الملخص:
تناولت التقارير الإسرائيلية مشاركة مصر في دعم الأمن الخليجي عبر إرسال مقاتلات رافال إلى الإمارات، وفسرت بعض التحليلات الإسرائيلية هذه الخطوة باعتبارها مؤشراً على انخراط مصري أوسع في ترتيبات الأمن الإقليمي في مواجهة إيران.

كما ناقشت التداعيات العسكرية والسياسية لهذا الانتشار، واحتمالات تأثيره على مكانة مصر الإقليمية وعلى شبكة التحالفات القائمة في الشرق الأوسط.

9_ الأزمة الاقتصادية المصرية وتأثيرها على استقرار النظام

العنوان: “الرؤية الإسرائيلية لأزمة الاقتصاد المصري: هل يتدخل الجيش لحلها؟” ([5])  

الملخص:
ركزت التحليلات الإسرائيلية على تداعيات الأزمة الاقتصادية المصرية وانعكاساتها السياسية المحتملة. واهتمت بصورة خاصة بالعلاقة بين المؤسسة العسكرية والاقتصاد، واحتمالات توسع دور الجيش في إدارة الأزمة أو تحمل أعباء اقتصادية إضافية.

ويعكس هذا النوع من المتابعة اهتماماً إسرائيلياً يتجاوز الشأن الاقتصادي البحت إلى محاولة استشراف تأثير التطورات الاقتصادية على استقرار النظام السياسي المصري وتوازناته الداخلية.

10- خلاصة

تكشف الموضوعات السابقة أن الاهتمام الإسرائيلي بمصر خلال الشهر محل الدراسة تركز حول خمسة محاور رئيسية:

  1. القدرات العسكرية المصرية والتمركز في سيناء.
  2. مستقبل اتفاقية السلام والعلاقات الثنائية بعد حرب غزة.
  3. دور مصر الإقليمي وتحالفاتها العسكرية الجديدة.
  4. الأوضاع الاقتصادية المصرية وتأثيرها على الاستقرار السياسي.
  5. مكانة مصر في التوازنات الإقليمية الخليجية والشرق أوسطية.

اللافت أن أغلب المواد المنشورة لم تتناول مصر بوصفها باعتبارها دولة مركزية مهمة في حسابات الأمن القومي الإسرائيلي، وهو ما سيكون مدخلًا مهمًا للمقارنة مع حالة الاهتمام المحدود أو الغائب بإسرائيل داخل المراكز البحثية المصرية خلال الفترة نفسها.

وإلى جانب هذه الموضوعات المذكورة هناك عنوانين أخرى لتقارير على نفس الوتيرة من الاهتمام بمصر منها تقرير بعنوانماذا يحدث في الاقتصاد المصري؟” مصدره صحيفة معاريف، وتقرير بعنوان السيسي يستخدم النيل لصرف الانتباه عن إخفاقاته نشره مؤخرا موقع “تايمز أوف إسرائيل” وغيرها من التقارير المكثفة عن الشأن المصري في مجالاته المتعددة.

في المقابل، أظهرت مراجعة المواد المنشورة خلال الفترة نفسها في المراكز البحثية المصرية الكبرى، ومنها مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، تركيزًا على قضايا دولية وإقليمية، من بينها:

  • العراق وجدلية السلاح الموازي للدولة.
  • القمة الفرنسية الأفريقية وإعادة التموضع الدولي.
  • حصاد العام الأول لرئاسة ترامب.
  • الدول الحبيسة والصراعات في القرن الأفريقي.
  • الاشتباكات بين أفغانستان وباكستان.
  • العلاقات المصرية الجيبوتية.
  • كيف يعاد تشكيل خريطة النفوذ في منطقة الساحل؟
  • منظومة الإصلاح والتأهيل في مصر.
  • الآسيوية الجديدة: رؤية سياسية لما بعد الهيمنة الغربية.
  • جيل Z في إيران.. لماذا لم يُحوِّل الحرب إلى فرصة لإسقاط النظام؟
  • الدولة الحضارية كبديل للكونية الليبرالية: الصين وروسيا والهند في عالم متعدد الأقطاب
  • التجارة الخارجية المصرية في ظل الصراعات التجارية الدولية.

وتعكس هذه الموضوعات اهتمامًا واسعًا بقضايا بعيدة جدا ولا تتضمن أي معالجة بحثية مباشرة لإسرائيل أو للمجتمع الإسرائيلي أو للسياسات الإسرائيلية.

ويمكن القول إن هذه الملاحظة إنما تشير إلى ضعف أولويات الأجندة البحثية المصرية خلال هذه المرحلة التي تتصاعد فيها التغيرات الإقليمية الهائلة.

تكشف الموضوعات التي تناولتها مراكز البحث ووسائل الإعلام الإسرائيلية خلال الشهر محل الدراسة أن الاهتمام بمصر لم يكن عارضًا أو مرتبطًا بحدث واحد، بل شمل ملفات عسكرية وأمنية واقتصادية وإقليمية متنوعة.

ومن ثم يمكن تفسير هذا الاهتمام من خلال مجموعة من العوامل التالية:

 1-المكانة الجيوسياسية الخاصة لمصر

من أهم أسباب تفسير هذه الظاهرة أن مصر تحتل موقعًا استثنائيًا في الإدراك الاستراتيجي الإسرائيلي بحكم عوامل التاريخ والجغرافيا والقدرات العسكرية والديموغرافية.

فمصر تمثل الدولة العربية الأكثر تأثيرًا في معادلات الصراع العربي الإسرائيلي عبر العقود الماضية.

كما أن موقعها الجغرافي الذي يربط بين آسيا وأفريقيا، وسيطرتها على قناة السويس، وحجم قواتها المسلحة، يجعلها فاعلًا رئيسيًا في أي تصور إسرائيلي لمستقبل التوازنات الإقليمية.

لذلك تحرص الدوائر البحثية الإسرائيلية على متابعة التطورات المصرية بصورة مستمرة، باعتبارها عنصرًا مؤثرًا في البيئة الأمنية المحيطة بإسرائيل.

لا يرتبط الاهتمام الإسرائيلي بمصر فقط بما تملكه حاليًا من إمكانات فقط، بل أيضًا بما يمكن أن تمثله مستقبلاً.

فمصر تظل الدولة العربية الأكبر من حيث عدد السكان، وتمتلك قاعدة عسكرية ومؤسسية واسعة، وهو ما يجعلها في نظر العديد من التقديرات الإسرائيلية قوة قائمة بالفعل، وقوة محتملة في الوقت نفسه.

ومن ثم فإن متابعة أوضاعها الاقتصادية، وبرامجها العسكرية، وتحركاتها الإقليمية، لا تنبع فقط من قراءة الواقع الحالي، وإنما من محاولة استشراف مسارات القوة المصرية على المدى الطويل.

2 -تأثير الذاكرة التاريخية والوعي الشعبي

لا تزال الذاكرة التاريخية تمثل دورًا مهمًا في تشكيل التصورات الإسرائيلية تجاه مصر، فالتفكير الإسرائيلي لا ينظر إلى العلاقات الثنائية باعتبارها مرتبطة فقط بالمواقف الرسمية أو بالقيادة السياسية القائمة، وإنما يضع في اعتباره أيضًا اتجاهات الرأي العام والذاكرة التاريخية للصراع.

وقد عززت أحداث ما بعد ثورة يناير 2011 هذا التصور، عندما برزت مواقف شعبية وسياسية مصرية رافضة لإسرائيل بصورة لفتت انتباه دوائر صنع القرار الإسرائيلية.
ولذلك تبدو مصر في بعض الكتابات الإسرائيلية دولة ترتبط أهميتها بعوامل التاريخ والمجتمع والدولة معًا، وليس فقط بالسياسات الرسمية الراهنة.

3 -التحول في البيئة الأمنية بعد (طوفان الأقصى) السابع من أكتوبر

أحدثت هجمات السابع من أكتوبر 2023 تحولًا عميقًا في العقلية الأمنية الإسرائيلية، وأدت إلى إعادة النظر في كثير من الافتراضات التي حكمت البيئة الأمنية خلال العقود الماضية.

 فبعد أن كانت بعض الجبهات تُصنف باعتبارها مستقرة نسبيًا، برز اتجاه داخل إسرائيل يدعو إلى إعادة تقييم جميع التهديدات المحتملة دون استثناء.

وفي هذا السياق، أصبحت التطورات المصرية، وخاصة ما يتعلق بالوجود العسكري في سيناء أو التحركات الإقليمية للقاهرة، محل متابعة أكبر من السابق، ليس بسبب وجود مؤشرات على مواجهة مباشرة، وإنما نتيجة تنامي الحساسية الإسرائيلية تجاه أي متغير أمني في محيطها الإقليمي.

4 – طبيعة نظرية الأمن الإسرائيلية

يقوم الفكر الأمني الإسرائيلي تقليديًا على التركيز على القدرات العسكرية أكثر من التركيز على النوايا السياسية الآنية.

فالنوايا قد تتغير بتغير الظروف أو القيادات، بينما تبقى القدرات العسكرية العامل الأكثر أهمية في تقدير التهديدات المستقبلية.
ومن هذا المنطلق يمكن فهم الاهتمام الإسرائيلي المتكرر بالجيش المصري، ومناوراته العسكرية، وبرامج التسليح والتحديث، والانتشار العسكري في سيناء.

فهذه المتابعة لا تعني بالضرورة وجود اعتقاد باحتمال نشوب مواجهة وشيكة، وإنما تعكس منهجًا راسخًا في التفكير الأمني الإسرائيلي يقوم على مراقبة موازين القوة بصورة مستمرة.

5 – اتفاقية كامب ديفيد وتأثيرها على مصر

رغم مرور أكثر من أربعة عقود على توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية، فإنها لا تزال عنصرًا حاضرًا في النقاشات الاستراتيجية داخل إسرائيل.

فالاتفاقية لم تؤسس فقط لحالة من الهدوء، بل أنشأت أيضًا منظومة من الترتيبات الأمنية التي تتابعها إسرائيل بصورة دائمة.
وفي هذا السياق، تنظر بعض التحليلات الإسرائيلية إلى التطورات العسكرية في سيناء من زاوية تأثيرها على هذه الترتيبات الأمنية.  

6 – السعي إلى توسيع دائرة الشركاء في مواجهة إيران:

تكشف بعض المواد التي تناولت التحركات المصرية في الخليج والبحر الأحمر عن محاولة لربط الدور المصري بالسياق الأوسع للمواجهة الإقليمية مع إيران.

فقد ركزت تقارير إسرائيلية متعددة على إرسال مقاتلات مصرية إلى الإمارات، وعلى التعاون العسكري المصري مع بعض القوى الخليجية، وعلى دور القاهرة في ترتيبات الأمن الإقليمي.
وقد يعكس هذا التركيز رغبة لدى بعض الدوائر الإسرائيلية في توسيع دائرة الأطراف المنخرطة في مواجهة التهديدات الإيرانية، ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في ظل صعوبة الدفع المباشر بدول الخليج نحو الانخراط في مسارات تصعيد عسكري مفتوح مع إيران، وهو ما يجعل إبراز الدور المصري حاضرًا سعيًا نحو إعادة تشكيل التحالفات والترتيبات الأمنية في الإقليم.

توضح المواد المنشورة خلال الشهر محل الدراسة أن مصر ما تزال تحظى باهتمام خاص داخل التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي، سواء من زاوية الأمن أو السياسة أو الاقتصاد.

ويبدو أن هذا الاهتمام يرتبط بمجموعة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها الموقع الجيوسياسي لمصر، وثقلها التاريخي والعسكري، والتحولات التي شهدتها البيئة الأمنية الإسرائيلية بعد السابع من أكتوبر وهو اهتمام لم يظهر حتى خلال ذروة الحرب على غزة وربما يشير إلى توجهات إسرائيلية مستقبلية في علاقاتها مع مصر.

على الجانب الآخر، لا يبدو أن هناك اهتمامًا بحثيًا مصريًا موازيًا بالشأن الإسرائيلي أو بالتطور الملحوظ في حجم الاهتمام الإسرائيلي بملف مصر، كما لا تظهر متابعة منتظمة لما يصدر عن مراكز البحث الإسرائيلية من تقديرات ودراسات قد تعكس توجهات مؤثرة في دوائر صنع القرار هناك.

 ويثير هذا التباين تساؤلات حول أسباب هذا الغياب، سواء كان ناتجًا عن قصور في الرصد والمتابعة داخل بعض المؤسسات البحثية المصرية الكبرى، أو عن توجه مقصود لإبعاد هذا الملف عن دائرة الاهتمام البحثي، وفي الحالتين، تبدو النتيجة معيبة، وهي فقدان فرصة مهمة لفهم كيفية النظر ” إلى مصر وتحولات مكانتها في الحسابات الاستراتيجية الإسرائيلية، وهو ما قد يحد من القدرة على استشراف التوجهات المقبلة والتعامل المناسب لها.

ويمكن القول إن الخطاب الإسرائيلي تجاه مصر لم يعد يُبنى على قراءة ظرفيةمرتبطة بحدث بعينه، بل بات أقرب إلى مقاربة استراتيجية طويلة المدى في محاولة لرصد دور مصر في توازنات ما بعد الحرب، وحدود تأثيرها في تشكيل مستقبل العلاقات في المنطقة كما يعكس هذا الاهتمام حالة من الرهاب الفكري عقب طوفان الأقصى امتد ليشمل الجبهة المصرية التي كانت تُعدّ حصن الطمأنينة الأبرز خلال عدة عقود سابقة وذلك منذ السابع من أكتوبر.


([1])https://www.c14.co.il/article/1543798?

([2])https://www.israeldefense.co.il/node/68914?

([3])https://tovnews.co.il/334613?

([4])https://nziv.net/127224/?

([5])https://nziv.net/126868/

زر الذهاب إلى الأعلى