إسرائيل من الداخل

لماذا تتصاعد المخاوف الإسرائيلية من الاتفاق النووي السعودي الأمريكي؟

📖
ملخص المقال — اضغط للقراءة والاستماع
يتناول هذا التقرير مقال الباحث كوبي باردا المنشور في صحيفة يديعوت أحرونوت (Ynet) بتاريخ 19 يوليو 2026، والذي يحمل عنوان "رهان ترامب…

يتناول هذا التقرير مقال الباحث كوبي باردا المنشور في صحيفة يديعوت أحرونوت (Ynet) بتاريخ 19 يوليو 2026، والذي يحمل عنوان "رهان ترامب على برنامج نووي سعودي ورؤية غراهام التي بقيت بلا راعٍ"، ويركز على تطورات الاتفاق الأمريكي السعودي حول البرنامج النووي المدني للمملكة. يوضح التقرير أن إدارة ترامب باتت أقرب إلى إتمام اتفاق يسمح للسعودية بتخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية داخل أراضيها، دون اشتراط إتمام اتفاق التطبيع مع إسرائيل، وهو ما يمثل تحولًا مهمًا في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل في المنطقة. تعرب إسرائيل عن قلقها من أن يؤدي هذا الاتفاق إلى تغيير في قواعد التعامل مع الملفات الاستراتيجية في الشرق الأوسط، سواء فيما يتعلق بالملف النووي أو بالمشروعات الاقتصادية الإقليمية، وتخشى من أن يشجع امتلاك السعودية لهذه القدرات دولًا عربية أخرى على المطالبة ببرامج نووية مدنية مماثلة.

يشير باردا إلى أن إدارة ترامب أعدت مسودة نهائية لاتفاقية تعاون نووي مع المملكة العربية السعودية، تسمح للرياض بتخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، وأن هذه الاتفاقية لا تتضمن إلزام السعودية بتوقيع "البروتوكول الإضافي" للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما يقلل من قدرة الوكالة على التفتيش المفاجئ. يرى الكاتب أن أهمية الاتفاق تكمن في التحول السياسي الذي رافقه، حيث لم يعد التعاون النووي الأمريكي السعودي مرتبطًا بشكل مباشر بإنجاز اتفاق تطبيع بين السعودية وإسرائيل، مما يعتبر إخفاقًا للمسار الإسرائيلي الذي كان يربط التعاون الأمريكي بتحقيق تقدم سياسي مع إسرائيل.

يوضح التقرير أن هذا التطور يعكس تغيرًا في طريقة تعامل واشنطن مع الملفات الإقليمية الكبرى، حيث أصبحت الولايات المتحدة تفصل بين شراكتها مع السعودية في مجالات الأمن والطاقة والتكنولوجيا وبين تحقيق أهداف إسرائيلية محددة. كما يتناول التقرير مشروع ممر السلام، الذي كان يمنح إسرائيل دورًا مهمًا عبر ميناء حيفا، لكنه تطور ليشمل بنية تحتية متقدمة في مجالات الأمن السيبراني والهيدروجين الأخضر والذكاء الاصطناعي، وأصبحت إسرائيل مستبعدة من الهيمنة الاقتصادية والتكنولوجية الجديدة في المنطقة.

يؤكد باردا أن التحولات المتعلقة بالاتفاق النووي السعودي لا يمكن فهمها بمعزل عن تغير أوسع في طريقة تعامل الإدارة الأمريكية مع الملف السعودي، حيث ألغت إدارة ترامب الشرط الذي كانت إدارة بايدن تتمسك به، والذي يربط اتفاقية التعاون النووي المدني والدفاعي مع السعودية بتحقيق تطبيع رسمي بين الرياض وإسرائيل. يرى الكاتب أن امتلاك السعودية قدرات نووية مدنية متقدمة قد يشجع دولًا عربية أخرى على المطالبة ببرامج مشابهة، مما يثير قلقًا إسرائيليًا بسبب تأثيره المحتمل على التفوق النوعي الذي حافظت عليه إسرائيل لعقود في المجال الاستراتيجي.

يواجه توقيع الاتفاق النووي السعودي تحديات سياسية داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك الحرب الجارية مع إيران ومخاوف الكونجرس بشأن منح السعودية قدرات نووية مدنية دون خطوات سياسية إقليمية أوسع. تكشف التحركات السعودية الأمريكية بشأن البرنامج النووي المدني، من وجهة النظر الإسرائيلية، تحديًا أوسع من مجرد اتفاق تقني، حيث يعكس تغيرًا في طبيعة الترتيبات الإقليمية، ويشير إلى أن بعض الدول العربية أصبحت قادرة على بناء علاقات استراتيجية مباشرة مع الولايات المتحدة حول ملفات كبرى دون المرور بالضرورة عبر إسرائيل.

يرى باردا أن هذه التطورات قد تؤثر على مكانة إسرائيل الإقليمية، خاصة إذا أدت إلى انتشار برامج نووية مدنية في دول عربية أخرى، مما قد يقلل من خصوصية التفوق الإسرائيلي في هذا المجال. يربط الكاتب بين الملف النووي والتحولات الاقتصادية والسياسية الأوسع، معتبرًا أن استبعاد إسرائيل من بعض المسارات الجديدة يعكس تغيرًا في شكل المنافسة الإقليمية. يثير التقرير تساؤلًا حول ما إذا كان ينبغي أن تبقى الولايات المتحدة الخيار الوحيد أمام السعودية في تطوير برنامجها النووي، مشيرًا إلى أن امتلاك الصين وروسيا خبرات متقدمة في مجالات الطاقة النووية يفتح الباب أمام تنويع الشراكات الاستراتيجية.

يبرز التقرير أهمية معركة طوفان الأقصى ودورها في إعادة تشكيل البيئة السياسية المحيطة بملف التطبيع، حيث أعادت التحولات التي أعقبتها فتح باب المراجعة ووفرت هامشًا أوسع أمام الدول العربية لإعادة ترتيب أولوياتها. يثير التقرير تساؤلات استراتيجية حول مدى إمكانية استثمار التحولات التي أحدثها طوفان الأقصى داخل الولايات المتحدة، وإعادة النظر في طبيعة العلاقة الخليجية الأمريكية، وبناء سياسة تقوم على تنوع البدائل وتبادل المصالح وتقليص الارتهان بالصيغة التقليدية.

يتناول هذا التقرير مضمون مقال الباحث كوبي باردا المنشور في صحيفة يديعوت أحرونوت (Ynet) بعنوان: “رهان ترامب على برنامج نووي سعودي ورؤية غراهام التي بقيت بلا راعٍ”، بتاريخ 19 يوليو 2026، والذي يناقش تطورات الاتفاق الأمريكي السعودي حول البرنامج النووي المدني للمملكة، كما يوضح التقرير تأثير هذا المسار على الدور الإسرائيلي في المنطقة، وعلى علاقتها بالولايات المتحدة في الملفات الإقليمية.

ويركز التقرير على رؤية الكاتب بأن إدارة ترامب باتت أقرب إلى إتمام اتفاق يسمح للسعودية بتخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية داخل أراضيها، دون اشتراط إتمام اتفاق التطبيع مع إسرائيل، وهو ما تعتبره القراءة الإسرائيلية تحولًا مهمًّا في السياسة الأمريكية تجاهها في المنطقة.

كما يناقش التقرير القلق الإسرائيلي من أن يؤدي هذا الاتفاق إلى تغيير في قواعد التعامل مع الملفات الاستراتيجية في الشرق الأوسط، سواء فيما يتعلق بالملف النووي أو بالمشروعات الاقتصادية الإقليمية، إضافة إلى المخاوف من أن يؤدي امتلاك السعودية لهذه القدرات إلى تشجيع دول عربية أخرى على المطالبة ببرامج نووية مدنية مماثلة.

صحيفة يديعوت أحرونوت (Ynet) بقلم كوبي باردا ([1])  

ذكر كوبي باردا، الباحث في معهد حولون للتكنولوجيا والزميل المبرز في معهد سياسات الشعب اليهودي، أن إدارة ترامب أعدت بالفعل مسودة نهائية لاتفاقية تعاون نووي مع المملكة العربية السعودية، تسمح للرياض بتخصيب اليورانيوم داخل أراضيها لأغراض الطاقة النووية المدنية.

وأوضح الكاتب أن هذه الاتفاقية جاءت بعد انتهاء المفاوضات الفنية بين الجانبين في أكتوبر الماضي، وأن صياغتها النهائية أصبحت جاهزة، ولم يبقَ سوى توقيع الرئيس الأمريكي عليها قبل إحالتها إلى الكونجرس الأمريكي للموافقة عليها.

وأشار باردا إلى أن الاتفاقية الحالية لا تتضمن إلزام السعودية بتوقيع “البروتوكول الإضافي” للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما يعني – بحسب الكاتب – تقليص قدرة الوكالة على إجراء عمليات تفتيش مفاجئة داخل المملكة، الأمر الذي تنظر إليه إسرائيل باعتباره يضعف مستوى الرقابة الدولية على البرنامج النووي السعودي.

ويرى الكاتب أن أهمية الاتفاق لا تتعلق فقط بالجانب التقني للبرنامج النووي السعودي، وإنما بالتحول السياسي الذي رافقه، حيث لم يعد إتمام التعاون النووي الأمريكي السعودي مرتبطًا بشكل مباشر بإنجاز اتفاق تطبيع بين السعودية وإسرائيل.

ويعتبر باردا أن هذا التطور يمثل إخفاقًا للمسار الإسرائيلي الذي كان يقوم على ربط التعاون الأمريكي مع الرياض بتحقيق تقدم سياسي مع إسرائيل، موضحًا أن الاتفاق بصيغته الحالية يسمح للسعودية بالحصول على مكاسب استراتيجية مهمة دون تقديم تنازل سياسي مباشر في هذا الملف.

أضاف الكاتب أن الاتفاق النووي السعودي الأمريكي، في حال توقيعه دون التوصل إلى اتفاق تطبيع مع إسرائيل، ستكون له آثار تتجاوز الجانب السياسي المباشر، لأنه يعكس تغيرًا في طريقة تعامل واشنطن مع الملفات الإقليمية الكبرى.

وأوضح أن إسرائيل كانت تنظر إلى التعاون النووي والدفاعي مع السعودية باعتباره جزءًا من صفقة أوسع، تقوم على الجمع بين المصالح الأمريكية في المنطقة وبين تحقيق اختراق سياسي يتمثل في إقامة علاقات رسمية بين الرياض وتل أبيب.

لكن المسار الحالي، وفق رؤية باردا، يشير إلى أن الولايات المتحدة أصبحت تفصل بين هذه الملفات، بحيث يمكنها تطوير شراكتها مع السعودية في مجالات الأمن والطاقة والتكنولوجيا دون أن يكون ذلك مرتبطًا بالضرورة بتحقيق أهداف إسرائيلية محددة.

ويرى الكاتب أن هذا التحول يكشف عن تراجع قدرة إسرائيل على التأثير في بعض الملفات الإقليمية التي كانت تعتبرها مرتبطة بشكل مباشر بدورها ومكانتها لدى واشنطن، خصوصًا في ظل تنامي وضع السعودية استراتيجيًّا.

انتقل باردا في مقاله إلى الحديث عن مشروع ممر السلام، مشيرًا إلى أن هذا المشروع كان يُنظر إليه باعتباره أحد المشاريع الاقتصادية الكبرى التي تربط آسيا والخليج العربي والهند بأوروبا عبر شبكة نقل حديثة.

وأوضح أن التصور الأولي للمشروع كان يقوم على نقل البضائع عبر شبكة سكك حديدية تصل إلى ميناء حيفا، وهو ما كان يمنح إسرائيل دورًا مهمًّا في هذا المسار الاقتصادي الإقليمي.

إلا أن الكاتب يرى أن المشروع تطور لاحقًا ليصبح أوسع من مجرد خط نقل، إذ أصبح يشمل بنية تحتية متقدمة تضم شبكات الألياف الضوئية المرتبطة بالأمن السيبراني، ومشروعات الهيدروجين الأخضر، وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وبحسب القراءة التي يقدمها باردا، فإن هذه التحولات جعلت المشروع جزءًا من إعادة تشكيل اقتصادي وتكنولوجي واسع في المنطقة، وليس مجرد مشروع لوجستي لنقل البضائع.

ويشير الكاتب إلى أن بناء هذه الشبكة يجري الآن بناء بهدوء في اجتماعات واشنطن، لكن إسرائيل لم تعد بنفس المكانة به، وهي مستبعدة من الهيمنة الاقتصادية والتكنولوجية الجديدة في المنطقة، وبحسب القراءة التي يقدمها باردا، فإن بناء هذه الشبكة يجري حاليًا ضمن ترتيبات إقليمية ودولية جديدة، بحيث لم تعد إسرائيل في موقعها المتوقع داخل هذا المشروع وهو ما يثير مخاوفها من تراجع دورها في ظل هذه التحولات الاقتصادية.

يرى كوبي باردا أن التحولات المتعلقة بالاتفاق النووي السعودي لا يمكن فهمها بمعزل عن تغير أوسع في طريقة تعامل الإدارة الأمريكية مع الملف السعودي.

فبحسب ما يذكره الكاتب، فإن واشنطن لم تعد تنظر إلى التعاون النووي والمدني والدفاعي مع الرياض باعتباره مرتبطًا بالضرورة بخطوة سياسية تجاه إسرائيل، كما كان مطروحًا في المرحلة السابقة.

وأوضح باردا أن هذا التحول بدأ عندما قررت إدارة ترامب إلغاء الشرط الذي كانت إدارة بايدن تتمسك به، والذي يقوم على ربط اتفاقية التعاون النووي المدني والتعاون الدفاعي مع السعودية بتحقيق تطبيع رسمي بين الرياض وإسرائيل.

وبحسب الكاتب، فإن هذا التغيير أتاح الوصول إلى صيغة الاتفاق الحالية، التي صُممت بما يتناسب مع المطالب السعودية، وتمنح المملكة إمكانية تطوير برنامج نووي مدني يتضمن تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، دون أن يكون ذلك مرتبطًا بشكل مباشر بإجراء سياسي مع إسرائيل.

ويرى باردا أن امتلاك السعودية قدرات نووية مدنية متقدمة قد يشجع دولًا عربية أخرى على المطالبة ببرامج مشابهة، وهو ما يثير قلقًا إسرائيليًّا بسبب تأثيره المحتمل على التفوق النوعي الذي حافظت عليه إسرائيل لعقود في المجال الاستراتيجي.

أوضح باردا أن توقيع الاتفاق النووي السعودي لا يزال يواجه تحديات سياسية داخل الولايات المتحدة، رغم اكتمال المفاوضات الفنية بين واشنطن والرياض.

وأشار إلى أن التأخير في التوقيع النهائي يرتبط بعدة عوامل، من بينها الحرب الجارية مع إيران، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بردود الفعل داخل الكونجرس الأمريكي، وبين الكاتب أن هناك شكوكًا مهمة لدى أعضاء من الحزبين في مجلسي النواب والشيوخ بشأن منح السعودية قدرات نووية مدنية، خاصة إذا لم يكن ذلك مرتبطًا بخطوات سياسية إقليمية أوسع.

ويرى أن هذه المخاوف تعكس النقاش الأمريكي المستمر حول كيفية تحقيق التوازن بين تعزيز الشراكة مع السعودية من جهة، وضمان عدم حدوث تداعيات أمنية غير محسوبة من جهة أخرى.

يكشف التقرير أن التحركات السعودية الأمريكية بشأن البرنامج النووي المدني تمثل، من وجهة النظر الإسرائيلية، تحديًا أوسع من مجرد اتفاق تقني بين دولتين.

فبحسب باردا، فإن المشكلة الأساسية بالنسبة لإسرائيل تتمثل في أن الاتفاق يعكس تغيرًا في طبيعة الترتيبات الإقليمية، ويشير إلى أن بعض الدول العربية أصبحت قادرة على بناء علاقات استراتيجية مباشرة مع الولايات المتحدة حول ملفات كبرى دون المرور بالضرورة عبر إسرائيل.

ويرى الكاتب أن هذه التطورات قد تؤثر على مكانة إسرائيل الإقليمية، خاصة إذا أدت إلى انتشار برامج نووية مدنية في دول عربية أخرى، الأمر الذي قد يقلل من خصوصية التفوق الإسرائيلي في هذا المجال.

كما يربط باردا بين الملف النووي والتحولات الاقتصادية والسياسية الأوسع، معتبرًا أن استبعاد إسرائيل من بعض المسارات الجديدة، سواء في مجال الطاقة أو البنية التحتية أو التكنولوجيا، يعكس تغيرًا في شكل المنافسة الإقليمية.

وفي هذا السياق، يشير الكاتب إلى أن السياسة الإسرائيلية تجاه المنطقة تواجه تحديًا جديدًا، يتمثل في كيفية الحفاظ على مكانتها الاستراتيجية في ظل صعود أدوار إقليمية جديدة، وتغير أولويات القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.

تكشف قراءة التقرير أن قضية البرنامج النووي السعودي لا تمثل بالنسبة لإسرائيل مجرد ملف تقني مرتبط بالطاقة النووية المدنية، وإنما تحمل أبعادًا استراتيجية أوسع تتعلق بموقعها داخل الترتيبات الإقليمية الجديدة.

ويشير التقرير إلى أن أبرز التحولات التي تقلق إسرائيل تتمثل في قدرة السعودية على تطوير شراكة مباشرة مع الولايات المتحدة في ملفات استراتيجية كبرى، مثل الأمن والطاقة والتكنولوجيا، دون أن تكون هذه الملفات مرتبطة بالضرورة بمسار تطبيع مع إسرائيل أو بموافقتها.

كما يبرز التقرير عددًا من نقاط الضعف التي تكشفها هذه التطورات في الموقف الإسرائيلي، من بينها تراجع قدرتها على ربط المصالح الأمريكية في المنطقة بأولوياتها الخاصة، وفقدانها الدور المركزي الذي كانت تسعى إلى الحفاظ عليه في المشاريع الإقليمية الكبرى، إضافة إلى خشيتها من تغير معادلة التفوق النوعي النووي التي شكلت أحد عناصر قوتها الاستراتيجية لعقود.

وتتمثل المخاوف الإسرائيلية الأساسية في احتمال أن يؤدي حصول السعودية على قدرات نووية مدنية متقدمة إلى فتح المجال أمام دول عربية أخرى للمطالبة ببرامج مشابهة، بما قد يوسع دائرة الدول المالكة للبنية النووية في المنطقة ويقلل من خصوصية التفوق الإسرائيلي.

كما تخشى إسرائيل من أن يعكس الاتفاق تحولًا في طبيعة السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، بحيث تصبح واشنطن أكثر استعدادًا لتوسيع شراكات إقليمية مباشرة مع دول مثل السعودية وفق حساباتها الخاصة، حتى عندما لا تتطابق هذه الترتيبات مع الرؤية الإسرائيلية الأمنية.

وبذلك، فإن القلق الإسرائيلي، وفق ما يعرضه التقرير، لا يرتبط فقط بمضمون الاتفاق النووي السعودي، بل بما يكشفه من تغيرات أوسع في موازين القوة الإقليمية.

كما يثير مشروع الاتفاق النووي تساؤلًا يتعلق بطبيعة المقاربة السعودية للتفاوض مع إدارة ترامب، فإذاكانت الإدارة الأمريكية تنطلق من منطق المصالح وتسعى إلى تعظيم مكاسبها الاقتصادية والاستراتيجية من الاتفاق النووي، فإن ذلك يفتح المجال أمام الرياض لتبني مقاربة تفاوضية قائمة على تبادل المصالح، بحيث لا يقتصر الأمر على تقديم التسهيلات أو الاستجابة للمطالب الأمريكية، وإنما يقابله الحصول على حزمة من المشروعات ونقل التكنولوجيا الأمنية.

كما يكشف التقرير أن من أسباب تأجيل السعودية لملف التطبيع أن الصيغة المطروحة حتى الآن تحقق مكاسب استراتيجية لإسرائيل، في حين لا تقدم تقدمًا ملموسًا تجاه المطالب السعودية المتعلقة بالملف الفلسطيني، ويزداد هذا الإدراك في ظل المتغيرات الإقليمية الأخيرة، إذ أظهرت المواجهة الأمريكية الإيرانية حدود القدرة الأمريكية المتراجعة، كما أبرزت قدرة إيران على توظيف أوراق الضغط الاستراتيجية، ومنها مضيق هرمز، بما قلل من هامش الضغوط الأمريكية على السعودية ومن ورائها دول الخليج.

ومن زاوية أخرى، يوحي التقرير بأن داخل الولايات المتحدة نفسها يتنامى اتجاه يقوم على الفصل بين المصالح الأمريكية والمطالب الإسرائيلية في ظل زيادة التبرم وتغيير المزاج الأمريكي من استمرار مطالبة إسرائيل بأن تبقى أولوياتها الخاصة إطارًا حاكمًا للسياسات الأمريكية في المنطقة، في وقت تتزايد فيه الحاجة الأمريكية إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر تباينًا عن الاعتبارات الإسرائيلية.

كما يثير التقرير سؤالًا استراتيجيًّا يتجاوز الاتفاق النووي ذاته وهو:

هل ينبغي أن تبقى الولايات المتحدة الخيار الوحيد أمام السعودية في تطوير برنامجها النووي؟! فامتلاك عدد من القوى الدولية الكبرى، مثل الصين وروسيا، خبرات متقدمة في مجالات الطاقة النووية ودورة الوقود النووي، يفتح الباب أمام تنويع الشراكات الاستراتيجية!

وهنا يكمن كذلك أهمية معركة طوفان الأقصى ودورها في إعادة تشكيل البيئة السياسية المحيطة بملف التطبيع؛ فقبل الطوفان كان مسار التطبيع السعودي الإسرائيلي يُقدَّم بوصفه مسارًا محسومًا، غير أن التحولات التي أعقبتها، وما صاحبها من تغيرات في الرأي العام الإقليمي والدولي، أعادت فتح باب المراجعة، ووفرت هامشًا أوسع أمام الدول العربية لإعادة ترتيب أولوياتها بعيدًا عن ضغوط اللحظة السابقة.

وفي ضوء ذلك، تبرز كذلك مجموعة من التساؤلات الاستراتيجية التي تستحق المتابعة خلال المرحلة المقبلة ومنها:

إلى أي مدى يمكن استثمار التحولات التي أحدثها طوفان الأقصى داخل الولايات المتحدة، سواء من خلال تصاعد حضور شخصيات سياسية أكثر تعاطفًا مع الحقوق الفلسطينية أو تنامي الجدل الداخلي بشأن سياسات واشنطن في المنطقة؟

وهل تتيح هذه المتغيرات فرصة لإعادة النظر في طبيعة العلاقة الخليجية الأمريكية، وبناء سياسة تقوم على تنوع البدائل، وتبادل المصالح، وتقليص الارتهان بالصيغة التقليدية التي حكمت هذه العلاقة لعقود؟!


([1])   https://www.ynet.co.il/news/article/byhe5u5efl

زر الذهاب إلى الأعلى